(نحن أول من عانى من الانقسام والفتنة كاليمن وأكثر؟!) هذا ما قاله عباس في يوم السبت أمام القمة، وكان قد سبق إليه الهباش في يوم الجمعة بمطالبة (عاصفة الحزم) بأن تمتد إلى فلسطين، وليبيا، والعراق، وسوريا، كما تفعل في اليمن؟!
الرجلان يعزفان على وتر واحد. إنه وتر استخدام القوة العسكرية لحل النزاعات في مكان الحلول السياسية, وبالذات حين تكون النزاعات عربية داخلية؟! بينما يبحثان عن حلول سياسية حين يكون النزاع مع المحتل الغاصب؟! كنت أتمنى عليهما أن يطالبا (عاصفة الحزم ) بمواجهة العدوان العسكري الإسرائيلي المتكرر على غزة، ولكنهما للأسف لم يرزقا شرف الكلمة، ولا حصافة الحديث ؟!
في اليمن ثمة اعتداء واضح وعسكري على الشرعية الدستورية، مع رفض للحوار وتطبيق المبادرة الخليجية لحل الأزمة، ومن ثمة كانت عاصفة الحزم انتصارا للشرعية، وعليه نسأل عباس: أين هي شرعيتك الدستورية؟! لقد انتهت الفترة القانونية لولايتك منصب الرئيس، ولم يعد لك شرعية دستورية، حتى تضع نفسك في مكان شرعية هادي؟! وكنت أنت أول من تمرد على شرعية الانتخابات التي جاءت بحكم حماس؟! وكنت أنت من كرس الانقسام بتشكيل حكومة سلام فياض خلافا للدستور، وحين قبلت حماس بحكومة توافق وطني، وضحّت بمصالحها من أجل إنهاء الانقسام، وضعتَ العراقيل أمام عمل حكومة التوافق في غزة، وما زلت تحرم الموظفين من حقوقهم البدهية في رواتبهم.
إذا كانت عاصفة الحزم في اليمن انتصارا للشرعية ، فينبغي أن تكون ضد عباس والهباش انتصارا للشرعية أيضا. ومع ذلك فغزة لا تحب هذه الأقوال، وهذه المزايدات، بدليل قبولها بحكومة التوافق، وقبول حماس استقبال الحمد الله قبل يومين من انعقاد القمة للبحث عن الحلول الغائبة، مع علمها أن القمة هي السبب الرئيس لزيارته في هذا التوقيت، وقد وظف محمود عباس الزيارة في كلمته أمام القمة توظيفا يخدم مصالحه، ورؤيته، وانتهى الأمر، ونقطة وسطر جديد؟!
لقد أحسن تيسير خالد في رده على تصريحات الهباش، وعلى استخدامه للمنبر استخداما خطأ، ولكن كانت المفاجأة لنا أن عباس أعاد كلام الهباش من منبر القمة العربية، وكأن فلسطين وغزة في حاجة إلى حروب جديدة؟!
الطيران العربي لم يتدخل يوما لصالح فلسطين ضد اليهود منذ خمسين عاما، والآن يريد عباس والهباش استخدام الطيران العربي لضرب غزة، وليبيا، ودول أخرى؟ وكأن القادة العرب ليست لديهم الحكمة الكافية في اتخاذ القرارات الكبيرة.
أنا متأكد أن القادة العرب لم يكونوا سعداء بكلمة عباس في هذه النقطة، وهم غير سعداء بكلمة الهباش أيضا. ولا أعتقد أن فلسطينيا حرا كان سعيدا أو معجبا بهذه المهاترات والمزايدات التي تبحث عن تأجيج النار في العواصم العربية، فتبدو فلسطين في نظر العرب مفرقة لا مجمعة لكلمة العرب. لو كنت ناصحا لعباس لقلت له: اهتم بفلسطين، وتكلم عن فلسطين، ودعك من العواصم العربية الأخرى، وتذكر تجربة الكويت والعراق دائما.