انعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وانفض دون أن يعرف من هم أعضاء هذا المجلس وكم عددهم ومن يمثلون وما هي صلاحيات هذا المجلس وماهية قراراته هل هي توصيات ترفع إلى اللجنة التنفيذية أم قرارات ملزمة واجبة التنفيذ، كل شيء مما ذكرت مختلف فيه وعليه.
الحقيقة المرة أننا لا نحترم مؤسساتنا، وانعقادها هو لتحقيق مصالح سياسية يراها المتحكمون بالقرار الفلسطيني أنها واجبة في هذا الظرف، ومطلوب انعقاد هذه المؤسسات كي تقر أو تتحدث عن أمر ما تريده القيادة، هذا تماما ما حدث في اجتماع المجلس المركزي الذي حول الكلمات التي ألقاها محمود عباس إلى قرارات دون إضافة لقضايا مهمة كان من الواجب التعريج عليها. وكما قال الدكتور حسن خريشة النائب الثاني للمجلس التشريعي ومن الشخصيات التي حضرت اللقاء أن محمود عباس رفض رفضا قاطعا إدراج قرار على القرارات التي صدرت عن المجلس وحول إدانة قرار المحكمة الأمريكية القاضي بتغريم السلطة ملايين الدولارات بعد اتهام بعض أعمال المقاومة بالإرهاب وكذلك إدانة قرار المحكمة المصرية باعتبار حماس تنظيما إرهابيا.
الحقيقة الثانية أننا لا نؤمن بالديمقراطية وأن التفرد في القرار منهج متبع وسائد في حياتنا السياسية وأن هذه المؤسسات شكلية وتستدعى للانعقاد من اجل تحقيق أهداف سياسية وما هذه الجلسة إلا وسيلة أو ورقة يعتقد محمود عباس أن بإمكانه التلويح بها في وجه الاحتلال، ويهدد بها حتى يتم الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى الاحتلال الصهيوني، والمتعلقة بأموال الضرائب التي يجبيها الاحتلال من المقاصة، وهي أموالنا وليست هبة أو تبرعا أو منة من الاحتلال، وما قرارات المجلس المركزي إلا ديكور أو كلاشيهات لا قيمة لها لأن دكتاتورية رأس السلطة لا تسمح بأن تمارس مؤسساتنا الفلسطينية أي دور سياسي حقيقي يقرر في مصير الشعب الفلسطيني، وإحالة قرارات المركزي إلى اللجنة التنفيذية كي تحولها من توصيات إلى قرارات مرتبطة بمزاجية محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية المتحكم في القرارات والذي لا يحترم موقف القوى والفصائل في اللجنة التنفيذية والتي حولها عباس إلى ديكور، ودليل ذلك ان عباس عندما ذهب إلى المفاوضات الأخيرة التي قادها جون كيري وزير الخارجية الأمريكي ذهب دون أي إجماع وطني، وذهب وغالبية أعضاء اللجنة التنفيذية ضد استئناف المفاوضات وكأنه يقول لمؤسسات الشعب الفلسطيني ( طز ) فيكم جميعا.
قرارات المجلس المركزي وخاصة قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني هو قرار شعبي وفصائلي قبل أن يكون قرارا يصدر عن المجلس المركزي ورغم وجاهة هذا القرار إلا أن اللجنة التنفيذية، اقصد محمود عباس، لن يحوله إلى قرار بشكل عملي ويسقطه على الأرض واقعا للتنفيذ؛ لأن التنسيق الأمني من وجهة نظر عباس والجوقة التي تحيط به هو منهج حياة لا غنى عنه، وأنه يخدم المصلحة الفلسطينية العليا لأنه يحافظ على بطاقات الــ(V.I.P) والمصالح التجارية لجوقة المنتفعين من التنسيق الأمني، حتى لو كان على حساب دماء وحياة الشعب الفلسطيني، وعليه لن يكون هذا القرار أكثر من ورقة يلوح بها عباس للضغط على الجانب الإسرائيلي للإفراج عن الأموال المحتجزة.
قرارات المجلس المركزي سواء المتعلقة بالتنسيق الأمني أو تنفيذ اتفاقيات المصالحة أو بقية ما صدر عن المجلس المركزي، يجب أن تكون قرارات ملزمة للجنة التنفيذية ورئيسها محمود عباس، وليست توصيات تخضع للمزاج والانتقائية والتوظيف خدمة لمصالح بعيدة عن مصلحة الشعب الفلسطيني. مؤسسات الشعب الفلسطيني يجب أن تعاد لها الهيبة والمكانة، منظمة التحرير الفلسطينية إذا بقيت دون إصلاح ستبقى بلا قيمة ولا تأثير وسيبقى دورها شكليا يستخدم عند الحاجة.