غزة تفرض ذاتها على الانتخابات الإسرائيلية

نشر 22 فبراير 2015 | 11:01

 لم يكن لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أن يتوقع في أكثر السيناريوهات بؤساً أن تكون هذه النتائج التي انتهى إليها استطلاع للرأي العام، الذي أجراه «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي، والذي دلل على أن 54% من الصهاينة يعتقدون أن حركة حماس هي التي انتصرت في الحرب الأخيرة. خطورة هذه النتائج بالنسبة لنتنياهو تتمثل في أنها تصدر عن مركز الأبحاث الأكثر أهمية ومصداقية في الكيان الصهيوني، وهي بالتالي تنسف أسس الخطاب الأمني الذي يعكف عليه نتنياهو في حملته الانتخابية، ويفقده الأهلية للزعم بأنه الأجد بثقة الصهاينة. نتائج الاستطلاع دفعت نتنياهو الطاقم الذي يشرف على الحملة الانتخابية لحزب الليكود إلى محاولة صرف الأنظار عنها من خلال المبالغة في تحدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما على خلفية الخطاب الذي سيلقيه أمام الكونغرس.

وتأتي نتائج هذا الاستطلاع في الوقت الذي توقع فيه مسؤولون ونخب إسرائيلية وازنة انفجار مواجهة جديدة بين «إسرائيل»وحركة حماس أسرع من كل التوقعات، بسبب فشل الجيش الإسرائيلي في ردع الحركة خلال الحرب الأخيرة ونتاج الأوضاع المعيشية بالغة القسوة التي يحياها الغزيون في هذه الأثناء. فقد حذرت هذه النخب من أنه على الرغم من «تواضع» قدرات المقاومة في غزة، مقارنة مع بقية أعداء «إسرائيل»،إلا أنها تمثل حالياً مصدر الأنشطة العدائية الرئيس ضد «إسرائيل». فقد أقر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أن «إسرائيل» فشلت في ردع حركة حماس خلال الحرب، مما يعني أنها لن تتردد في شن حرب على «إسرائيل»في الوقت الذي تراه مناسباً. ووجه ليبرمان انتقادات حادة لزميله وزير الحرب موشيه يعلون بسبب «تباهيه» بتحقيق الردع ضد حماس، قائلاً: «نتائج الحرب الأخيرة تحقق العكس تماماً من الردع». ونقلت صحيفة «ميكور ريشون» عن ليبرمان قوله إن «إسرائيل» لم تفشل خلال الحرب الأخيرة فقط في ردع حماس، بل أنها شجعت أطرافاً أخرى على المس ب»إسرائيل»،مشيراً إلى أن سلوك حزب الله الأخير كان نتاج أداء «إسرائيل»الإشكالي في الحرب الأخيرة.

من ناحيته،يذهب الجنرال عاموس جلبوع، القائد الأسبق للواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» إلى حد اعتبار غزة «التهديد الإستراتيجي الرئيس» الذي تواجه «إسرائيل»حالياً، والمصدر الرئيس للتحديات الأمنية والسياسية والدعائية التي تواجهها تل أبيب في الوقت الحالي. وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف»، وصف جبلوع غزة بأنها «برميل بارود قابل للاشتعال بسرعة»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الجبهة الشمالية أكثر خطورة بالنسبة ل»إسرائيل»،إلا أنه منذ انسحاب «إسرائيل» منها عام 2005، أصبحت غزة تمثل قاعدة لانطلاق معظم العمليات العدائية ضد «إسرائيل». وأعاد جلبوع للأذهان حقيقة أن غزة هي التي «أجبرت «إسرائيل»على خوض غمار ثلاث حروب،وهي التي جعلت قطاعات واسعة في العالم تتهم تل أبيب «بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية وإبادة شعب، وقتل أطفال، وتحميلنا المسؤوية عن الحصار والتجويع». وحسب جلبوع، فإن ما يجعل الوضع بالغ التعقيد حقيقة أن حركة حماس التي تسيطر على غزة ترفع شعار إبادة «إسرائيل»وغير مستعدة أن تكون جزءاً من أية تسوية سياسية للصراع. وأوضح جلبوع أنه على الرغم من تلقي حماس والجمهور الفلسطيني في غزة ضربة قوية خلال الحرب الأخيرة،إلا أن هذه الحرب لم تحل المشكلة الإستراتيجية التي تمثلها غزة. وأشار جلبوع إلى أن الحصار الخانق وانهيار آمال الغزيين السريع في إمكانية الشروع في عملية إعادة إعمار ما تم تدميره خلال الحرب يقلص هامش المناورة أمام حماس ويدفعها للمواجهة.

وشدد جلبوع على أن السلوك المعادي الذي يظهره نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يزيد الأمور تعقيداً، ويزيد فقط من خطورة انفجار الأوضاع. ويلفت يوسي ميلمان معلق الشؤون الاستخبارية الأنظار إلى أن كل الدلائل تشير إلى أن مشكلة الأنفاق الحربية التي مثلت أكبر خطر على الأمن الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة مازالت قائمة.

 

وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف»،نوه ميلمان إلى أن إعلان الجيش الأسبوع الماضي اكتشاف نفق بالقرب من مستوطنة «ناحل عوز» يدلل على أن الجيش بالغ في احتفائه بالقضاء على خطر الأنفاق. وشدد ميلمان على أن حركة حماس معنية بمواصلة تطوير الأنفاق وتحسين شروطها لأنها تدرك أنها وسيلة إستراتيجية تمكنها من تقليص آثار التفوق الإسرائيلي البري والجوي. ونقل ميلمان عن محافل عسكرية قولها إن اندلاع مواجهة جديدة مع حماس هي «مسألة وقت» فقط. وأشار إلى أن هناك اجماعا بين الجيش وكل الأجهزة الاستخبارية على أن «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس يقوم حالياً باستخلاص العبر من الحرب الأخيرة ويعمل على تعزيز قدراته بشكل كبير، مشيراً إلى انه لا يكاد يمر أسبوع دون أن تقوم «كتائب القسام» بتجارب على إطلاق صواريخ،حيث يتم اطلاقها باتجاه البحر. ونوه ميلمان إلى أن اتجاه حماس لتطوير وانتاج صواريخ بإمكانيات محلية وذاتية يرجع إلى الجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي جعلت إمكانية تهريب الصواريخ عبر الأنفاق مستحيلاً. وكشف ميلمان النقاب عن أنه قد توفرت معلومات استخبارية تفيد بنجاح طواقم الهندسة لدى حماس ببناء أنفاق قوية حتى دون استخدام الأسمنت والحديد.