ماذا أعدت غزة لمواجهة حربها القريبة؟؟

نشر 21 فبراير 2015 | 04:30

ماذا أعدت غزة لمواجهة حربها القريبة؟ سؤال كبير قد يسبب التوتر لبعض الأطراف الفلسطينية التي لا تتمنى تكرار الحروب بهذه الوتيرة مع العدو الصهيوني، وهم يدللون بذلك على أن العدو لا يستطيع أن يخوض حروباً متكررة خلاFeatured imageل هذه الفترات، معتمدين بذلك على تحليلات ثبت فشلها على مدار السنوات الماضية، لكن البعض يبدو أنه لا يستفيد من الخطأ وإن كان اكتوى بناره مرة أو أكثر.

 

وبالمحصلة، فالحرب التي أتحدث عنها في هذا السياق لا أقصد بها العدو الصهيوني فقط، ولكنها بالأساس تلك الحرب التي ستقودها هذه المرة “الشقيقة” مصر تجاه قطاع غزة، وهو أمرٌ تحدثت عنه منذ ما يزيد عن ثمانية شهور. حينها انتقدني البعض معللين ذلك بأن “مصر ما بتعملها”، لكني أجد الجرأة مرة أخرى لأحذر وأقول: إن الهجمة المصرية على غزة أقرب مما تتخيلون، وعلينا التفكير بالعقل والمنطق بعيداً عن لغة القلوب التي داس عليها النظام المصري منذ فترة ليست بالقصيرة.

 

سفلة الإعلام المصري الذين زادت وتيرتهم هذه الأيام في الحديث عن غزة لا يتحدثون اعتباطاً، والجميع يُدرك أن المحدد الإعلامي الذي يصل إلى أحمد موسى لمهاجمة غزة هو ذاته الذي يصل إلى توفيق عكاشة وغيره، هذا من جانب، ومن جهة أخرى فقد بات مطلوباً من مصر أن تكسر شوكة غزة التي لم يفلح العدو الصهيوني في كسرها.

 

إن المبرر الذي يدفع “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية بترك المهمة للجيش المصري لضرب غزة هو إدراكهم بأن المسلم إذا قابل المسلم فلن يترك أحدهما الآخر ينزف وإنما سيقضي عليه، ومواجهات المسلمين في بقاع مختلفة من العالم مع بعضهم البعض خير شاهد على ذلك.

 

ولتأمين نجاح هذه المعركة، فقد قام العدو الصهيوني بتسليم مصر بنك أهداف لقطاع غزة، لكن يبقى التساؤل عن كيفية بدء مصر لهذه الحرب، وهي سيناريوهات ربما لا أُفلح كإنسان بالتنبؤ بها، غير أن الأمر قد يحتمل أكثر من شكل لإشعال فتيل المعركة، يمكن أن يأخذ أحد الأشكال التالية:

 

تقوم مصر بإعلان اختطاف مصري أو أكثر وتنشر فيديو بأنه تم قتله في غزة على يد أي جماعة، والجماعات الجاهزة لهذا الأمر كثيرة منها “داعش، بيت المقدس، … وأي جماعات أخرى على ذات الشاكلة”.

الهدف من هذا المنشور تأليب الجمهور المصري والتجييش ضد غزة استجابة لأكاذيب سفلة الإعلام المصري، وحتى لا يحدث اعتراض من الجمهور على أي هجوم يستهدف غزة.

يعقب ذلك أمر مُحتم بقيام الطيران المصري باستهداف أهداف في غزة ومقرات ومنازل وربما بالتوازي مع ذلك يتم التقدم عبر البر، وبالتوازي مع ذلك يتم إشعال ساحة قطاع غزة من الداخل من خلال تنشيط خلايا مناوئة لحركة “حماس”، وبالتحديد ربما سيقوم بذلك خلايا تابعة للقيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، والتي تم اختبار فعاليتها خلال الفترة الماضية من خلال إحداث اشتباكات وحرق لمركبات تتبع لتيار محمود عباس في حركة “فتح”.

ربما النظام المصري لن يستخدم هذا السيناريو وسينتقل لسيناريو آخر يتمثل في إشعال حدود قطاع غزة في رفح تحديداً بين رجال المقاومة الفلسطينية والتنظيمات التكفيرية المنتشرة في سيناء.

من غير المستبعد أن يتدخل العدو الصهيوني لحسم تلك المعركة إن وجد التقدم لصالح النظام المصري، وتأكيداً سيتدخل إن تم الرد الفلسطيني على الهجوم المصري باستهداف البلدات والمدن الصهيونية خشية تلوث سلاح المقاومة الفلسطينية بالدم المصري الشقيق.

إن الزيارات التي تقوم بها العديد من الوفود الأوروبية هذه الأيام لقطاع غزة هي تجسسية أكثر منها لأمور أخرى فخذو الحذر وتعاملوا معها بحنكة ومرونة شديدة، وربما يأتون لنقل رسائل تحذير من حرب صهيونية، لحرف الأنظار عما تجهزه مصر لقطاع غزة، وهذا أمر ينبغي الحذر منه والاستعداد خشية الوقوع في حفرة المفاجأة التي بات واضحاً أن النظام المصري جهزها بالكامل وبانتظار لحظة الصفر لتنفيذها.

 

إننا أمام هذا الواقع المر يجب أن نستعد للخطوة المقبلة: ماذا لو تم إراقة الدم الفلسطيني على يد جنود مصريين؟ وماذا إن قصف الطيران المصري قطاع غزة؟ وكيف سنتعامل إن توغلت الدبابات المصرية في شوارع قطاع غزة؟ وماذا؟ وكيف؟ وأين؟. كلها أسئلة يجب على صُناع القرار تجهيز إجابات وخطوات لها قبل فوات الأوان.