السعودية بين الواقع والمأمول

نشر 10 فبراير 2015 | 10:27

الحديث حول التغيرات المأمولة من القيادة السعودية بعد رحيل المللك عبد الله وتولى المللك سليمان نابعة من عدم الرضا عن السياسية التي انتهجها الملك الراحل وخاصة في الفترة الأخيرة من عمره والتي شهدت تغيرات لم تخدم المصلحة العربية ومالت نحو تنفيذ أجندات خارجية خدمة لترويكا متعب الساعي نحو القيادة خلفا لوالده معتمدا على الدعم الامريكي الاقليمي وليس على رضا مجلس الحكم داخل المملكة ونظامها السائد بأن يتولى الحكم ولي العهد الأكبر من بين أبناء عبد العزيز؛ ولكن شيطان التحالف أغرى به لترتيب أمر مختلف داخل المملكة يحقق ما يصبو اليه من تولى القيادة السعودية من خلال انقلاب ابيض هادئ مدعوم من مصر والامارات والولايات المتحدة كون ترويكا متعب تخدم المصالح الامريكية في المنطقة والتي تصب في النهاية في مصلحة (إسرائيل).

ما حدث في السعودية هو رد الامور الى ما احتكم اليه آل سعود طوال حكمهم وافشال محاولة  الانقلاب التي خطط لها متعب وما يدلل على ذلك هو تجريد متعب من كثير من الصلاحيات تمهيدا لسحبها عند تثبيت اركان الحكم الجديد، لم يكن متعب هو الوحيد الذي تم سحب صلاحيات او تبديل موقع وجوده  بل شمل ذلك الكثير من الطبقة الحاكمة من آل سعود حتى طال تشكيلة مجلس الوزراء وادخال وزراء من خارج العائلة بشكل اكبر واوسع.

نحن كفلسطينيين نتمنى الخير للسعودية وشعبها ولكن نأمل من هذه التغيرات الحادثة و النظرة الايجابية لها أن تنعكس على القضية الام وهي القضية الفلسطينية والتي تأثرت كثيرا في أواخر حكم الملك عبد الله وتوافقت مع التحالف الامريكي المصري الاماراتي الذي لم يكن في صالح الشعب الفلسطيني ولا القضية الفلسطينية بل شكل عنصرا ضاغطا على الفلسطينيين وعلى قضيتهم بشكل جعل من في السلطة يتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني جريا وراء أوهام.

نحن لا نريد أن تصدر قرارات سعودية تعيد المملكة إلى السكة الصحيحة بين يوم وليلة؛ لأن ذلك قد يترك آثارا سلبية على الملك سليمان وتحاك ضد المؤامرة كما حيكت ضد الملك فيصل رحمه الله وهذه مسألة ليست مستبعده في ظل تضرر مصالح شريحة كانت تتطلع للحكم اولا ولكنها فشلت وترى أن النظام الجديد سيكون ضد مصالحها المالية ما يدفعها للتفكير بارتكاب جريمة قتل للملك سليمان على غرار ما حدث للملك فيصل وكذلك تضرر تحالف اقليمي كان يريد من السعودية كيس مال.

ولكن المأمول من القياد السعودية الجديد أن تراعي كافة الظروف وأن تكون خطواتها موزونة ومتوازنة وأن تدرك أنها لن تترك بل ستواجه عقبات كثيرة داخلية وخارجية اقليمية ودولية، ولعل ما يجري في اليمن الجارة الجنوبية للسعودية سيكون العصا التي ستلوح بها امريكا للنظام الجديد وهي الحوثيين والتمدد الايراني جنوب وشرق السعودية، هذا الامر يمكن ان يواجهه النظام الحاكم بداية بتحقيق العدالة واشاعة الحريات والمشاركة الشعبية والوطنية في ادارة البلاد ومحاربة كل مظاهر الفساد السياسي والمالي والاجتماعي داخل السعودية الأمر الذي سيغير من موقف الجمهور السعودي من الاسرة الحاكمة ويحوله من النظرة السلبية الى الايجابية الخادمة للمصالح الوطنية للمملكة، وهذا قد يشكل طوق النجاة أو حائط الصد لمواجهة ترويكا متعب.

القضية الفلسطينية من القضايا التي يمكن أن تشكل رافعة للقيادة الجديدة خاصة لو اعطتها الاولوية في القضايا الخارجية والعمل على معالجتها بحكمة لا تجلب ضررا على المملكة ولا تتساوق مع السياسة القديمة التي كانت قائمة بما يحقق العدل وعدم التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني ودعمه بما يحقق تحقيق تحرير ارضه ووعودة المشريد وإقامة دولته وعاصمتها القدس.

القضية الفلسطينية لو احسنت القيادة السعودية التعامل معها قد تجعل من المملكة دولة قيادة للاقليم لا دولة هامشية المطلوب منها هو فقط الدعم المالي، لأن من يهتم بالقضية الفلسطينية سيجد أن هناك التفافا جماهيرية وقبولا من غالبية الاقليم عدا ترويكا الانقلاب فإنها ستكون المتضرر من اعادة ترتيب السياسة السعودية بما يحقق مصلحة المملكة ويؤدي الى خدمة واحتضان القضية المركزية الا وهي القضية الفلسطينية.

من المبكر الحديث القاطع عن تغير سعودي في المرحلة القريبة وإن كانت هناك مؤشرات ايجابية في بعض التحركات والسياسات؛ ولكن الامور معقدة وهناك فرق بين المأمول والواقع، نتمنى الخير للسعودية شعبا وقيادة ونأمل أن يكون التغيير لصالح قضايا الامة.