مصر وكشف حقيقة عقود من التضليل

نشر 03 فبراير 2015 | 10:32

قرار محكمة الأمور المستعجلة المصرية باعتبار كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” لم أعتبره مفاجئاً، وإنما جاء في وقت متأخر كثيراً من قبل النظام المصري تجاه قطاع غزة كجزء مهم من فلسطين التي كانت ذات يوم المسألة الأولى والأهم على جدول أعمال المسلمين، لكنها وبقرار مصر أصبحت العدو الأول والأوحد للنظام المصري في العام 2015م ليشترك بذلك مع العدو الصهيوني الذي يعتبرها كذلك.1

 

وأمام هذا القرار لا بُد من وضع الكثير من النقاط على الحروف بعيداً عن روايات من قبيل أن مصر “أم الدنيا” وأنها “الحاضن الأول” للقضية الفلسطينية والخادم الأول لها، كما يروج العديد من الإعلاميين عبر العديد من وسائل الإعلام المصرية التي تُشن الهجوم المتواصل والمركز على الفلسطينيين وقطاع غزة وترفع القبعة تحية للعدو الصهيوني، في مشهد تضليل خدع الملايين من الشعوب العربية حتى وقت قريب، وأقنعهم في بعض الأحيان بهذه الرواية.

 

القرار جاء ليمنح القضية الفلسطينية خيراً كثيراً، والبعض ربما يسأل ومن أين يكون الخير في قرار سيكون بموجبه آلاف الفلسطينيين مستهدفين، فهم وإن لم يكونوا عناصر في كتائب القسام، فأبناؤهم وأحبابهم وجيرانهم كذلك، وبالتالي فتهمة “إيواء ومساندة” كتائب القسام “الجماعة الإرهابية” بحسب المحكمة المصرية ستوجب من خلاله إلحاق من يساندها تحت القرار.

 

الحكم جاء على خلفية دعوى قضائية تتهم كتائب القسام بأنها متورطة مباشرة في عمليات إرهابية في سيناء، لكن لم يتم إثبات أي تُهمة من هذا القبيل. لا تستغربوا فنحن في زمن الرويبضة.

 

الحكم جاء في ظل إغلاق معبر رفح على مدار الساعة في وجه الفلسطيني المريض وصاحب الحاجة، هذا عدا المعاملة القذرة له داخل الأراضي المصرية، في الوقت الذي يتم فتح معبر طابا لمن قتل إخواننا المصريين ومثل بجثثهم في سيناء على مدار الساعة. لا تقارنوا الفلسطيني بالصهاينة فنحن في زمن الرويبضة.

 

الحكم جاء بعد قرار السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة لمنع وصول الطعام والوقود إلى مليون ونصف المليون مواطن يعانون بفعل الحصار الصهيوني، وهي مستلزمات ندفع ثمنها ولا نتسول في الحصول عليها. وليس من الغريب أن يحدث ذلك ما دمنا في زمن الرويبضة.

 

إدراج “كتائب القسام” كمنظمة “إرهابية” جاء بعد أيام على قرار المحكمة الأوروبية التي أوصت برفع اسم حركة “حماس” عن قوائم “الإرهاب”. لا ضير في ذلك إن كان جاء في سياق أننا نعيش في زمن الرويبضة.

 

القرار المصري جاء ليؤكد ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة بأن الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” وبعد انتهاء الحرب على غزة في العام 2014م طالب رئيس وزراء العدو الصهيوني “بنيامين نتنياهو” بالتريث قبل إتمام صفقة تبادل لجنود مفقودين خلال الحرب في غزة، يدعي الاحتلال أنهم بأيدي كتائب القسام. لا مانع أن تكون مصلحة مصر مع قاتل جنودها وأبنائها إن كنا نعيش في زمن الرويبضة.

 

القرار المصري جاء ليؤكد بأن مصر لم تكن وسيطا نزيها خلال إدارتها لصفقة تبادل الأسرى بين حركة “حماس” والعدو الصهيوني مقابل الجندي “جلعاد شاليط” وهذا يؤكد أن تأخير إتمام الصفقة كان بقرار مصري خدمةً للحليف الصهيوني الذي يقتل أسبوعياً من أبناء سيناء على الحدود دون أن يتجرأ أحد من وسائل الإعلام بنقل هذه الحقائق. نحن في زمن تبدلت فيه الموازين، إنه زمن الرويبضة.

 

بعد قرار المحكمة المصرية قالت القناة الصهيونية العاشرة في تحليل على موقعها الإلكتروني: “إن الإجراءات المصرية ضد حركة “حماس” فاقت في نجاحاتها حروب الجيش الإسرائيلي الأخيرة على مدار ست سنوات”.

 

وذكر مراسل القناة للجنوب “ألموغ بوكر” والذي يسكن كيبوستات “غلاف غزة” أنها العملية الأهم تقودها مصر، وأنه من الصعب التصديق بذهاب مصر إلى هذا الحد من العداء مع حماس بعد أن فتحت لها أبوابها أيام الرئيس السابق محمد مرسي. وقال المراسل: “إن مصر بقيادة الرئيس الحالي تحولت لعدو حماس اللدود؛ حيث يسعى نظامها لتصفية أي شخص من حماس يحاول تهريب السلاح بشتى الوسائل”. وأمام ذلك لا بُد من التأكيد بأننا في زمن الرويبضة الذي تبدلت فيه الموازين وانقلبت معايير الكون.

 

إن قرار المحكمة المصرية حسم الموقف وأثبت بأن النظام المصري قرر بيده الوقوف في خانة أعداء الشعب الفلسطيني، وهو موقف بكل تأكيد لن ينطبق على العلاقة التي تجمع الشعبين الأشقاء الفلسطيني والمصري، وسيبقى الشعب المصري داعماً حقيقياً للمقاومة الفلسطينية مهما كان الموقف الرسمي لبلاده.