هل تجولت يوما بين الحقول، وتنقلت بين بساتين الخضرة وحدائق الورود،،هل متعت ناظريك برؤية السماء وارتفاعها، وانبساط الأرض وامتدادها، وسكون البحار وروعة شواطئها،، هل شاهدت الأنهار تجري من تحتك،والأطيار تغني من حولك، والنسمات تداعب جبينك،، تلك مشاهد تسر الناظرين بلا شك، وتثلج الصدور وتريح النفوس بكل تأكيد،، لكن ،، هل أدلكم على ما هو أشهى من ذلك للناظرين، وأكثر إسعادا وبعثا للأفراح والآمال في نفوس التائهين، هل أدلكم على ما يثلج الصدور أكثر،، ويريح النفوس ويبعث الطمأنينة في القلوب، اذهبوا إلى هناك،، توجهوا إلى ميادين العزة والكرامة، إلى ساحات الشرف والبطولة،، زروا مواقع كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تنظم مخيمات طلائع التحرير، وتحتضن بين ذراعيها جيل النصر القادم ورجال الغد الواعد، لتدركوا بكل تأكيدأنها أحلام الأمس صارت اليوم حقائقا، وأننا نعيش حقا لحظات ما قبل الانتصار، فهذه غزة التي أرادها الاحتلال أرضا للموت، لكن الله أرادها مدرسة تعلم الناس صناعة الحياة ، هذه غزة التي أرادها الاحتلال موطنا للظلام، لكن الله أرادها قنديلا يضيء طريق الحائرين، هذه غزة التي أرادها الاحتلال بقعة من الجراح والآلام، لكن الله أرادها مبعثا للآمال وموكبا للفاتحين.
فلله در كتائبنا،، لله در قسامنا، رجال لا تعرفهم بيوتهم ولا يراهم أهلوهم، يصلون ساعات الليل بالنهار يزرعون الأرض تضحية وثباتا وجهادا، يرسمون للأمة خارطة المجد ويشيدون لها صرح الكرامة ويمهدون لها طريق العزة والعيش الكريم.
ولله در فتياننا وشبابنا، فما عاد يشدهم لعب ولهو ومتاع، وما عادت تعنيهم مغانم الدنيا ومباهج الحياة، بل أصبح ميدان التدريب موطنهم، وساحة الإعداد بيتهم، والجهاد في سبيل الله ذروة مقصدهم، وقد رأيت بعيني ثلة من أولئك الفتية لم يبلغوا من العمر أربعة عشر عاما تكاد أعينهم تفيض من الدمع وهم يصطفون على أحد بوابات مواقع القسام لا يسمح لهم بالدخول كونهم لم يبلغوا سن الالتحاق بالمخيمات، فتذكرت حينها الجيل الأول من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، الذين فتح الله على أيديهم ربوع الأرض فحطموا أحلام كسرى وكسروا جبروت قيصر ورفعوا لواء الحق حيثما ألقت الشمس بشعاعها، فزدت يقينا أننا على موعد بإذن الله مع هذا الجيل ليرفع اللواء من جديد، ويصدح بالأذان في جنبات المسجد الأقصى ويعيد للأمة عزها ومجدها التليد.