تصريحات عصية على الفهم

نشر 26 يناير 2015 | 05:05

ثمة أمور عصية على الفهم، ومن هذه الأمور العصية جداً عباس وتصريحاته. وحتى لا نلقي الأمور على عواهنها كما يقولون، نعرض لتحرير هذه المسألة من خلال تصريح ( طازة) للرئيس محمود عباس وهو في زيارته لتونس، حيث زعم أن تأخر الإعمار في غزة هو بسبب عدم قدرة السلطة على بسط سيطرتها على غزة؟!

 

وهذا يعني أن حماس هي المسئولة عن تأخر الإعمار، وهو قول لا يفتر عن ترديده في تصريحاته وفي زياراته العربية والخارجية، والتكرار هنا مقصود لذاته، لأنه يتصور أن يحدث التكرار قناعات عند الناس وفي الرأي العام، ومن ثم الوصول إلى هدفه الأساس وهو التحريض على حماس.

 

 

إن هذا( النقد) لتصريح عباس الأخير يمكن أن يتأكد القارئ من صحته حين نوازن بين زعم عباس آنف الذكر، وتصريح رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في قطاع غزة ( باسل ناصر) الذي يقول فيه: ( إن ما وصل لإعادة الإعمار من أموال المانحين لا يتجاوز 5% من أصل (200) مليون دولار ؟!). إنك إذا تأملت جيداً هذا التصريح تجد أن المؤسسة الأممية تلقي اللوم على الدول المتبرعة والمانحة، لأنها لم تف بوعودها، ولم ترسل الأموال التي تعهدت بها في مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد في القاهرة مؤخراً.

 

نحن في حيرة من أمرنا حين نعرض تصريح عباس، وتصريح الأمم المتحدة على العقل. عباس يلعب في السياسة ويستغل منصبه السياسي لكي يقذف حماس بحجارته بدون مصداقية ، ولا يقارب مسألة تأخر الإعمار بموضوعية، فهو يبرئ إسرائيل من عرقلة إعادة الإعمار، مع أنها هي الجهة الرئيسة في المشكلة، وهي المستفيد الرئيس من عرقلة الإعمار، وهي المستفيد الأول أيضاً من تصريح عباس؟! ، وكما يبرئ عباس إسرائيل فهو يبرئ الدول المانحة عربية وغير عربية، وهو موقف يريح هذه الدول، ويعفيها من المسئولية المعنوية والأخلاقية؟! .

 

عباس يدخل للإعمار من باب السياسة الضيق، لكي لا يعالج معوقات الإعمار، لأنه هو شخصياً وسياسياً جزء من المشكلة، ولن يكون للأسف جزءاً من الحل، بينما دخلت الأمم المتحدة من الباب الحقيقي الواسع، حيث كشفت عن تخلف الدول المانحة عن الوفاء بالتزاماتها، ولهذا التخلف أسباب عديدة خاصة بالدول نفسها، وخاصة بإسرائيل ، وليس من بينها المصالحة بين حماس وفتح على الإطلاق؟! وأهل العلم والسياسة والاقتصاد يعلمون جيداً حقيقة مؤتمرات المانحين، و حقيقة الوعود التي تنطلق فيها لأغراض مختلفة، ويعلمون من الذي يتحكم بمواقف الدول المتبرعة. وقد سبق أن تعهد مؤتمر ٢٠٠٩م للمانحين ( بخمسة) مليارات دولار لإعادة إعمار غزة ، ولم يصل من هذه المليارات الرقمية الإعلامية شيء يذكر لغزة، ولولا مؤسسات المجتمع المدني، العربية وغير العربية ما تمكنت غزة من إصلاح ما تم إصلاحه، أو إعادة جزء يسير من إعمار ما تهدم في هذه السنة.

 

عباس في تصريحه للأسف ليس عوناً لغزة، ولا للمتضررين من أهلها؟! ، وهو يبحث عن مكاسب سياسية من خلال مشكلة الإعمار. بينما تصريح الأمم المتحدة أصدق وأقرب إلى المنطق، لأن الأمم المتحدة لا توظف تصريحها لأغراض سياسية. لذا قلنا إن تصريحات عباس باتت عصية على الفهم.