الخيارات في غزة حين تزداد ضيقًا

نشر 19 يناير 2015 | 06:03

فشلت حكومة التوافق الفلسطينية في تقديم حلول لمشاكل الفلسطينيين الأكثر إلحاحاً، وتشعر حماس على وجه الخصوص بأن المصالحة الأخيرة مع فتح لم تقدّم لها طوق النجاة الذي كانت تنشده في غزة، ويشهد قادتُها وأعضاؤها فشل الحركة في إحراز تقدم في إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة، والمسألة الخلافية التي تثيرها رواتب موظفي الحكومة، والمشاغل الأمنية الناجمة عن تفاقم أوضاع المعابر.

 

ومنذ كانون الأول/ ديسمبر، وانقضاء الإطار الزمني لحكومة التوافق المحدد بستة أشهر، تجد حماس نفسها مرغمة على التحرك، لكن خياراتها محدودة.

 

تتعاظم التشنّجات مع حكومة التوافق حول عدد من المسائل المهمة. بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، يتهم الفلسطينيون في غزة حكومة التوافق القائمة بعدم التسريع بإنجاز مسيرة إعادة الإعمار، ودخولها في إشكاليات إدارية وبيروقراطية مع حماس حول اتفاقات محلية وإقليمية ودولية متعددة لمراقبة دخول مواد البناء المسموح بها إلى غزة.

 

أما حماس من جهتها فتشعر بأن التباطؤ الحاصل في إعادة الإعمار هو محاولة لتقويض الدعم والشعبية اللذين تتمتع بهما الحركة في غزة.

 

تقول حماس إن حكومة التوافق لم تساعد على التوصل إلى تسوية سلمية لفتح معبرَي كرم أبو سالم وإيرز مع (إسرائيل)، ما يتسبب بمزيد من العزلة، إلى جانب معبر رفح الذي يتواصل إغلاقه في معظم الأوقات منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي بسبب الوضع الأمني في سيناء.

 

ويدفع تفاقم الظروف الاجتماعية والاقتصادية حماس للخشية من أن ينفجر الموقف الميداني داخل غزة، فيما تشدّد حكومة التوافق على أن حماس لا تسمح لها بإدارة الوضع في غزة، وبأنها تحكم قبضتها على القطاع.

 

ومع أن حماس تقول إن شعبيتها تشهد اندفاعة كبيرة بعد الحرب الأخيرة على غزة، لكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن رجال الأمن والشرطة الذين لم يتقاضوا رواتبهم تخلّوا عن الحفاظ على الحدود المشتركة مع (إسرائيل) شرقاً, ومصر جنوباً، كما أن تزايد حركة الإضرابات الأخيرة في غزة تمس بصورة مباشرة بأهم قطاعين حيويين هما: التعليم والصحة، مما يعني إحداث هزات متسارعة في الجهاز الحكومي إلى حين دفع رواتب موظفيهم.

 

ومع تفاقم الأوضاع في غزة، حماس مرغمة على التحرك لكن خياراتها محدودة، إذا استمر الوضع القائم مطولاً، الخيار الأخير المتاح أمامها هو تجديد المواجهة مع (إسرائيل)، مع العلم بأنه لا يصب في مصلحة أي من الفريقَين، فرغم تزايد استخدام حماس للصواريخ في الأسابيع الأخيرة، فالفلسطينيون ليسوا بصدد الذهاب لحرب جديدة، لكن حدوث بعض الاشتباكات في الأيام الأخيرة على حدود غزة، ومقتل وإصابة فلسطينيين، وإصابة جندي إسرائيلي، وتبادل إطلاق الصواريخ بين غزة و(إسرائيل)، قد تزيد من فرص المواجهة مع (إسرائيل).

 

وبدلاً من ذلك، بإمكان حماس أن تدفع باتجاه إقالة حكومة الوحدة الوطنية الحالية بدعوى انتهاء مدة صلاحيتها المحددة بستة شهور، والدعوة لتشكيل حكومة محض سياسية تضم أعضاء من فتح وحماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين.

 

وتأمل حماس بأن تكون هذه الحكومة الأكثر تمثيلاً للشارع الفلسطيني، أسرع إنجازاً للملفات العالقة، في حال اتفقت الفصائل المختلفة على الحصص الوزارية، قد يُطلَب من حماس تقديم تنازلات مهمة من شأنها أن تخنق الاتفاق في مهده، مثل اشتراط الاعتراف بـ(إسرائيل).

 

وفي حال العجز عن تشكيل حكومة توافق جديدة أو عن توسيع الحكومة الحالية، قد تجد حماس نفسها ذاهبة باتجاه التحالف مع محمد دحلان، القيادي في فتح الذي يحظى بدعم كبير في غزة، وسبق أن لوحت حماس بمثل هذا الخيار لأنها ترى فيه مفتاحاً متوقعاً للكثير من مشاكل غزة في غياب خيارات أفضل.

 

ومن شأن التهديد بتشكيل تحالف مع دحلان دون ضم الفصيل الفتحاوي المنافس له في الضفة الغربية أن يتيح لحماس الضغط على خصمهما المشترك محمود عباس لمحاولة الاستجابة لبعض مطالب الحركة، يشار إلى أن لدحلان ارتباطات إقليمية مع مصر والإمارات والسعودية تأمل حماس بالاستفادة منها من أجل الحصول على التمويل، لكن التحالف مع دحلان لا يحظى بموافقة واسعة في صفوف الحركة.

 

وعلى ضوء البدائل القليلة المتاحة أمام حماس، غالب الظن أنها ستعمد لتمديد ولاية حكومة التوافق الحالية، فيما تستمر في الضغط عبر قنوات أخرى لضمان الاستجابة لاحتياجاتها، قد يؤمّن ذلك بقاء حماس في المدى القصير، لكنه لا يعالج الضغوط والتشنجات الاجتماعية الشديدة التي تدفع بغزة نحو الهاوية.