بين الحين والآخر تخرج علينا بعض وسائل الإعلام وبعض المصادر الإعلامية التي لا هم لها إلا الحديث المشبوه والمشوه عن حركة حماس وخاصة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، وينشرون أخبارا مكذوبة عن علاقة حماس المتوترة مع قطر وأن قطر طالبت مشعل بالخروج منها خلال أربعة وعشرين ساعة وعلى رأي مثلنا الشعبي (أمك في العش ولا طارت) وأخذت بعض الوسائل والمواقع بتداول الخبر ونشره على مستوى واسع وصدرته في مواقعها وصحفها بهدف الإثارة والتحريض على حماس وعلى قطر والتخويف من حماس.
حماس نفت الخبر جملة وتفصيلا، وعلى فكرة: مثل هذا الخبر ليس الأول الذي تتحدث به وسائل الإعلام هذه بمثله، بل تحدثت بما هو أخطر منه وفي النهاية يتضح أن الخبر مكذوب ومفبرك وهدفه التشويش والتخويف.
وهنا أحب أن أشير إلى أن حماس ليست خالد مشعل، وخالد مشعل هو أحد أفراد حماس وإن اختارته حماس رئيسا لمكتبها السياسي، وان حماس مكان إقامتها وفعلها في فلسطين وإن تواجد بعض قادتها في الخارج كونه عاش في الشتات ولم يتمكن من العيش الدائم في قطاع غزة أو الضفة الغربية وهذا الوجود مؤقت وعارض وعندما تتاح الفرصة المناسبة للعودة إلى فلسطين فلن يتردد أحد من هذه القيادات للقدوم إليها هو وعائلته ولن يفعلوا كما يفعل بعض القادة الفلسطينيين بإبقاء عائلاتهم تعيش في الخارج ومثال ذلك الدكتور موسى أبو مرزوق.
الأمر الآخر أن حماس وجودها ليس مرتبطا بوجود رئيس مكتبها بل مرتبط بوجودها بين أبناء الشعب الفلسطيني وأدائها على الأرض عبر مقاومة المحتل في فلسطين، ووجود مشعل في قطر أو في أي بلد عربي أو إسلامي لن يشكل على حماس أي مخاطر لأن وجود حماس ليس مرتبطا بوجود رئيس مكتبها وليس مرتبطا بأي بلد، قطر كانت أو تركيا، بل شط البعض في الطرح أو الاستفسار عن معلومة تقول بأن مشعل سيغادر قطر إلى طهران والبعض قال إلى تركيا، وكله من باب التخمين أو إثارة البلبلة في صفوف حماس وفي مواقف الآخرين في الداخل والخارج في محاولة للتشويه وإشاعة أن حماس ملاحقة ومرفوضة وغير مقبول بها في أي مكان وها هي قطر الدولة التي احتضنت حماس تطلب اليوم من رئيس مكتبها السياسي المغادرة.
بقي خالد مشعل في قطر أو خرج منها فهذه مسألة شكلية لن يكون لها تأثير على حركة حماس كتنظيم قوي يدار عبر مؤسساته المختلفة، فحماس ليست حركة أشخاص أو وجودها مرتبط بشخص واحد لو ترك أو غادر مكانه أو توفاه الله شهيدا أو غيبه الموت الطبيعي فلن تتأثر هذه الحركة ولنا عبر التاريخ حقائق تؤكد هذا الأمر، اغتيل مؤسسها الشيخ احمد ياسين فكانت حماس من بعده أقوى ثم استشهد عبد العزيز الرنتيسي وبقيت حماس على قوتها وزادت واستشهد القائد احمد الجعبري والقسام اشتد عوده وقوي واستشهد العديد من القادة السياسيين والعسكريين في غزة والضفة ولم تتأثر حماس بل ازدادت قوة وشعبية.
لذلك مشعل مكانه في حماس لا يختلف كونه رئيس المكتب السياسي أو خارج المكتب السياسي، في قطر كان أو خرج منها كما خرج من سوريا، فالمكان لا يمنح مشعل مكانه في حماس، بل مكان مشعل في حماس هو الذي يجعل مكانه في أي مكان من الأرض مكانا معتبرا ولا قيمة للمكان.