أنا محتل وأنت مطبِّع ؟!

نشر 06 يناير 2015 | 09:35

نحن أبناء فلسطين من سكان غزة والضفة لا نستطيع الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، بينما يستطيع ذلك ( إياد المدني) الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أكبر منظمة تجمع الدول العربية والإسلامية، ونشأت في عهد الملك فيصل ردا على حريق المسجد الأقصى، فلماذا تسمح له دولة الاحتلال بالزيارة ، بينما تمنعنا منها منذ ثلاثة عقود خلت ؟!.

 

لا أودّ مناقشة الموقف الفقهي من زيارة المسئولين العرب والمسلمين للمسجد الأقصى وهو تحت الاحتلال الصهيوني، ولا أود النقاش في الحلال والحرام، فقد قال في هذه المسألة علماء أجلاء جلهم منع الزيارة وحرمها بما فيهم الأزهر، لأن فيها إقرارا بالغصب الصهيوني للقدس. ولكني أود مقاربة زيارة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على وجه الخصوص من ناحية سياسية، وما يرتبط بها من منافع ومصالح للقدس والأقصى من ناحية، وللفلسطينيين وحقوقهم من ناحية أخرى.

 

لقد تمت الزيارة الآن وانتهت، وربما التقى الأمين العام بمسئولي الأوقاف في الأقصى، فما هي النتائج؟! وما هي مخرجات الزيارة؟! ولماذا كانت الزيارة في هذا التوقيت بعد الحرب على غزة، وبينما تتهيأ الأراضي المحتلة لحلّ السلطة، في مواجهة إجراءات ( إسرائيل ) العقابية على توجه الفلسطينيين نحو محكمة الجنايات الدولية ؟!.

 

هب أن الزيارة كانت مقررة منذ زمن مضى، فإن تأجيلها لزمن لاحق أولى، إن توقيت الزيارة توقيت رديء، يعمل لصالح ( إسرائيل) ولا يعمل لصالح فلسطين أو القدس. إنه توقيت يوحي بحالة من الرضا، أو التقبل، للأمر الواقع في القدس من ناحية، وللإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وضد غزة من ناحية ثانية ؟!

إن مثل هذه الزيارات منذ أن بدأت وحتى تاريخه، لا توحي بأن من يقومون بها هم ممن يؤمنون بتحرير القدس والأقصى من يد الغاصبين؟!، بل هم ممن لا يرون غضاضة من التعامل والتطبيع مع إسرائيل رغم احتلالها للقدس، وتهديدها للأقصى. إنك إذا أحصيت من زاروا الأقصى تحت الاحتلال، ومن سيأتي بعدهم على سنتهم ستجدهم ممن يرفضون المقاومة، ويحملون فيروس كراهية القتال من أجل الأقصى وفلسطين.

بماذا يجيب ( المدني) الفلسطيني حين يسأله: ( لماذا تسمح لكم إسرائيل بالزيارة، وأنت تحمل الجنسية السعودية، أو الإماراتية، أو المصرية، أو الأردنية، ولا تسمح لي أنا الفلسطيني بالزيارة والصلاة ، وأنا الأقرب إلى الأقصى، وأنا المواطن ابن الضفة وابن غزة؟!).

 

( أنا محتل، وأنت مطبع ؟!). ولأنك كذلك، ولأن إسرائيل تحتاج إلى تطبيعك لتثبيت احتلالها، والظهور بمظهر الأمين في رعاية المقدسات، سمحت لك، ومنعتني. أليس في هذا من العيب ما يجعلك تراجع موقفك، حتى لا تكون مطية للمصالح الصهيونية في القدس ؟!.

 

إسرائيل دولة احتلال، ودولة فصل عنصري، ودولة تمييز ديني، وهي ليست أمينة على رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهي تحت الاحتلال، فهي لا تمنع المصلين فقط من أداء صلواتهم، بل هي تهدد المسجد الأقصى بالتقسيم، وبالهدم أيضا، فهل تملك زيارة الأمين العام لمنظمة التعاون المحترمة القدرة والآلية، لمنع تقسيم الأقصى زمانيا ومكانياً؟! وهل تملك آلية تساعد أهل غزة والضفة على الصلاة في الأقصى؟! وهل تمنع زيارته تدنيس المستوطنين اليومية للأقصى؟!.

 

الأمين العام لا يمثل نفسه في هذه الزيارة، بل هو يمثل منظمة التعاون الإسلامي، كما يمثل المملكة العربية السعودية التي يحمل جنسيتها ، ولا أحسبه قام بهذه الزيارة بدون إذن من المملكة، ومن المنظمة ، ومن هنا تأتي أخطار هذه الزيارة التي تصب في مسألة التطبيع مع المحتل، والإقرار بالأمر الواقع، والقبول ببقاء الأقصى تحت سيطرة الاحتلال، و الأخطر أنها تفتح أبواب زيارات سياسية غدا أو بعد غد، تفضي إلى الاعتراف بإسرائيل، وامتلاكها للقدس موحدة؟! فأين مصالح المقدسيين من هذه الزيارة وأمثالها؟.