مشروع القرار: إمكانية التعديل واستحالة التنفيذ

نشر 23 ديسمبر 2014 | 10:15

أكد وزير الخارجية في حكومة التوافق د.رياض المالكي أن مشروع القرار الفلسطيني مفتوح الباب للتعديل فيه، وفق مقترحات من الممكن أن تأتي من أي دولة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وزعم أن "الجيد" في المشروع هو أنه لا يزال قابلًا للتعديل باستمرار من قبل الجميع.

 

هذا الكلام لوزير الخارجية وحده كفيل بالحكم على فشل المشروع من بدايته؛ فلما كان الجميع يمكنه إدخال تعديلات عليه؛ فمن الظلم أن نعده مشروع قرار فلسطيني، وهذه بداية لتراجع حاد من الجانب الفلسطيني الذي هدد وتوعد بما يكفي لتصديق الشعب الفلسطيني أنه قد جد جديد على الدبلوماسية الفلسطينية، ولكن _يا للأسف_ نقول: إن سياسة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لن تتغير ولن تتبدل، طالما كانت رهينة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية والغربية، ونحن نعلم أنه لا فكاك للسلطة الفلسطينية من تلك الضغوط؛ لأنه لا يمكنها الاستمرار سنة واحدة دون دعم مالي خارجي، فضلًا عن إمكانية ممارسة الاحتلال إرهابه ضد قيادة السلطة مع تآمر دولي، كما حدث مع الراحل ياسر عرفات، فأي أوراق ضغط يمكن للسلطة الفلسطينية أن تستخدمها؟!

 

إن الاطلاع على المشروع وتحليله إهدار للوقت، ومع ذلك من أول نظرة نجد أنه يريد أن يمنح العرب والمسلمون اليهود "السلام" وفق المبادرة العربية للسلام، في حين يجعل القدس عاصمة لدولتين، ويعلق القضايا الحساسة كقضية اللاجئين بـ"اتفاق الطرفين"، ونحن نعلم أنه إن ربطت أي قضية باتفاق الطرفين؛ فإن تحديد المواعيد يصبح بلا طائل ولا معنى.

 

ما يسمى مشروع القرار الفلسطيني استند إلى أكثر من عشرة قرارات اتخذتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ 1947م حتى عام 2009م، ولم ينفذ الاحتلال أيًّا منها، ولم يضغط المجتمع الدولي ولا مجلس الأمن عليه من أجل تنفيذها، فلماذا تنفذ الآن؟!، وما الذي جد حتى يُجبر الاحتلال على ذلك؟!، بل على العكس إن الظروف الحالية تدعم الرفض الإسرائيلي بقوة، وخاصة "مبادرة السلام العربية" التي أسقطت الخيار العسكري من أجل تحرير فلسطين، وأبقت على خيار "السلام"، وذلك أشبه بعنزة منزوعة الأسنان تريد الفتك بكلب مسعور.

 

مشروع القرار الفلسطيني سيخضع لسلسلة مهينة من التعديلات أو "التنازلات"، ولن يرى النور، ولكن قد يستغل الاحتلال بعض النقاط فيه لمصلحته.