تداعى طرفي المقاومة على الساحة الفلسطينية للتشاور مع جمهورية مصر العربية حول امكانية الوصول الى تهدئة شاملة مع الاحتلال الاسرائيلي، قال عباس في خطابه الاخير بمناسبة يوم المراة العالمي أنه يدعم تلك المحادثات التي يجريها وفدي حماس والجهاد الاسلامي مع المصريين في مدينة العريش، ومصادر أخرى تقول أنها بارداة أمريكية ولأول مرة في مؤشر جديد لتعامل الولايات المتحدة مع حماس في دلالة واضحة على فشل سياستها الهادفة بالقضاء على حركة حماس في غزة، ما دفعها لتحويل سياستها الى الدفع باتجاه الحوار مع حماس كأمر واقع يدافع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.
التهدئة التي تتحدث عنها وسائل الاعلام تشمل صفقة شاملة تقضي بفتح المعابر ووقف اطلاق صواريخ القسام ووقف العدوان الاسرائيلي على الضفة وغزة واعادة ترتيب البيت الداخلي وربما تشمل الصفقة اطلاق شاليط مع الافراج عن السجناء التي تطالب حماس بالافراج عنهم. لكن تبق هذه جهود مصرية وفلسطينية، كررت (اسرائيل) لأكثر من مرة أنها ليست على علم بتلك اللقاءات ولن تحاور حماس.
سناريوهات محتملة
في ذات الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الاعلامية الفلسطينية بسيناريوهات التهدئة مع قوات الاحتلال تعد الأخيرة سيناريوهات أخرى للتعامل مع قطاع غزة وتدرسها حكومة الاحتلال في معظم جلساتها الأخيرة التي خصصت معظمها لآلية التعامل مع صواريخ القسام محلية الصنع التي أصبحت باعترافهم تشكل خطر على عشرات الالف من المستوطنين اليهود في سديروت وعسقلان. كما ان غزة شكلت ومازالت للاحتلال هاجسا أمنيا ولقن المقاومون فيها جنود الاحتلال دروسا في المواجهة خلال التصدي لمحاولات تقدمهم في اطراف مختلفة من محاور القطاع المختلفة، فجنودها ما زالوا يستذكرون أيامهم ولياليهم المرعبة في القطاع وما زالو يحدثون ابنائهم عن جيش القسام الذي واجهوه هناك.
و ما لم يقترح حتى الان في دوائر صنع القرار الاسرائيلي من اقتراحات لضرورة ايقاف اطلاق صواريخ القسام هو قليل بينما قدم المسئولون والمستشارون والفنوينون فيضٌ من الاقتراحات في محاولة يائسة لوقف اطلاق تلك الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية للدفاع عن نفسها أما الة الحرب الاسرائيلية.
رئيس هيئة الاركان في دولة الكيان جابي اشكنازي يطلق على مشكلة حماس مصطلح 'بسوريازس'. هذا عباره تدل على مرض جلدي مزمن. يتشقق الجلد لعدة اشهر وعندئذ يتوجهون للبحر الميت فيطهرون الجروح ويعودون الى البيت وبعد حين تعود الجراح للظهور من جديد وهكذا دواليك.
تدرس (اسرائيل) الان امكانية العودة الى عمليات الاغتيال لقادة ميدانيين وعسكريين للمقاومة الفلسطينية لاسيما التركيز على مطلقي الصواريخ وأماكن تصنيعها، وتتداول دولة الكيان هذه العمليات تحت مسمى (او جرس) وهي احرف اولى لكلمتي عملية وقائية. أولمرت و كما يقول اتباعه، هو يريد ضغطاً عسكريا ومتواصل على حماس. هو لا يريد عملية برية كبيرة تعيد اسرائيل الى غزة.
هناك جنرالات يعتقدون ان هناك امكانية متنوعه واسعة من الخيارات العسكرية تقع بين العمليات الخاطفة وبين الاحتلال التام للقطاع. (اسرائيل) لم تستنفذ هذه الخيارات وهناك جنرالات حرب يقولون انه لن تحدث مصيبة ان تفاهمت اسرائيل مع حماس. بامكانها ان تصل الى ذلك مع خلال مفاوضات مباشرة او من خلال طرف ثالث.
باراك سأل ماذا يحدث عندما يطلق صاروخ فلسطيني من حي مأهول بالمدنين في غزة. هل يسمح (للجيش) بأن يرد من خلال المدفعية على مصادر اطلاق النيران؟
النزوح جنوبا
تفسيره بسيط: مدى انحراف المدفع هو 150م، ما يعني أن خطر اصابة المدنين الفلسطينيين من الاطفال والنساء كبير جداً. فيما يشير احد جنرالات قوات الاحتلال لباراك قائلا 'ولكن علينا اختيار الوسيلة الاقل خطورة عليهم. ليطلقوا النار من خلال المروحية، هذا اكثر دقة. باراك طرح اقتراحا خلال جلسة لحكومة الاحتلال وهو قيام الجيش الاسرائيل بتنظيف بيت حانون المدينة المجاورة 'لسديروت' من قواعد اطلاق الصواريخ. في بيت حانون 40 الف نسمة. وهو يريد تنظيف جباليا من الصواريخ، حيث يقطن 70 الف نسمه.
قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت بامور مشابهة في الحروب السابقة. كل عملية عسكرية كبيرة كانت تقع في ثمانينات القرن الماضي في لبنان ترافقت مع خطوات ترمي الى دفع السكان للنزوح شمالا نحو بيروت. الفكرة كانت ان وجود حشود من اللاجئين في بيروت سيشكل ضغطاً على الحكومة في لبنان للاستجابة لمطالب (اسرائيل). الفكرة لم تجرب في مواجهة الفلسطينيين بعد، ربما لانه لا يوجد امامهم مكان يفرون اليه، كما يقولون.
القش على السطح
احد القوانين التي تبنتها قوات الاحتلال في عمليتها في غزة يسمى 'القش على السطح'. وفقاً للاستخبارات الصهيونية توجد صواريخ واسلحة في المباني السكنية لبعض الفلسطينيين. حيث كانت قوات الاحتلال تبلغ صاحب المبنى باتصال هاتفي بضرورة اخلاء المنزل تمهيدا لقصفه بعد عدة دقائق بحيث لا يستطيع المواطن صاحب المنزل اخراج امتعته الشخصية. حماس ردت على هذه الخطوة بصعود الرجال والنساء على اسطح المنازل. المسألة الاخرى التي طرحت (اسرائيل) هي التجريف: هل يسمح تدمير مناطق زراعية ومنازل في منطقة يرغب في منع دخول الفلسطينيين ليها وبأي حجم.
اذا جميع الخيارات مطروحة على طاولة صنع القرار الاسرائيلي بدءا من الاغتيالات لرموز المقاومة، مرورا بتجريف الاراضي ونزوح الموطنين من بيت حانون وربما جباليا، وانتهاء باعادة قصف منازل المقاومين وتدميرها، كما ان الاجتياح الواسع والكامل للقطاع غير مستثنى من بين مخططاتهم للتعامل مع قطاع غزة.س
ويقولون في أروقة السياسية داخل دولة الكيان الغاصب 'في الوقت الحالي يبدو حل مشكلة غزة والقسام غامضاً ولغزا كبيراً ومرواغا ومعقداً، وعدد الحلول المطروحة لهذا اللغز كبير جداً ويائس لدرجة يبدو فيها اننا امام صورة عسكرية محلية لـ 'العبارة الاخيرة في البراما' ذلك البرهان الرياضي الذي تطلب حله اكثر من 350 عاماً'.