مضى سبعة وعشرون عاما من عمر حركة المقاومة الإسلامية حماس، كاسم معلن مع الانتفاضة الأولى، وهي تحمل ثلاث كلمات تعبر عن ماهية هذه الحركة وطبيعتها وتوجهاتها للحل، هي بداية حركة فلسطينية وطنية ذات توجه إسلامي، هي حركة ولازالت حركة أي دائمة في التحرك والتطور والبناء والتجديد والتطوير والامتداد والاتساع ولعب الأدوار المختلفة لم تثبت بعد فهي في حراك لذلك لازالت تسمى حركة.
هذه الحركة رفعت في كلمتها الثانية من اسمها المقاومة كعنوان للتحرير وطريق لتحقيق الحقوق، وهي لازالت تعد العدة من أجل ذلك عبر إستراتيجية المقاومة التي انتهجتها ولازالت تسير على دربها وتبحث عن كل جديد ومتطور يمكنها من إبقاء المقاومة قوية وذلك من خلال الإعداد والتدريب والتطوير والتصنيع والبحث عن البدائل والحاجيات الضرورة ولا تعترف بمستحيل او معيق من اجل الوصول إلى تكنولوجيا المقاومة وأدوات التطوير المختلفة، وباتت بعد أن بدأت بالحجر حتى وصلت لصناعة أول طائرة عربية فلسطينية بدون طيار تحلق في سماء فلسطين إلى جانب صاروخ بمدى قد يصل إلى 200 كيلو متر.
الشق الثالث من اسمها أنها ذات توجه وطابع إسلامي وهي كمثل كل الشعب الفلسطيني والذي يمثل المسلمون غالبية سكانه، وفي نفس الوقت لا يهضم حق أصحاب الديانات الأخرى المحفوظة كرامتهم الشركاء في الوطن والمصير، هذه هي وجهة حماس الواضحة منذ اليوم الأول وهي الإسلام منهج حياة وطريق بناء ووسيلة للحشد والجمع حول القضية الفلسطينية، إسلامية حماس لا تقبل التبديل والتغيير وهي ماضية رغم كل ما يجري من حرب على الإسلام والمسلمين لأنها حركة همها قضيتها وشعبها وحدودها فلسطين ومحبوها في العالم أجمع.
وطالما أن حماس لازالت على ماهيتها وتكوينها واسمها ومفرداتها بعد كل هذه الأعوام دون تغيير أو تبديل أو تلوين وهي ماضية في حركتها ومقاومتها نحو التحرير، هي اليوم مطالبة بالتغيير، هذا التغيير ليس في النهج ولكن في التوجه، أي ألا تحصر نفسها في دائرتها التنظيمية، فهي لم تعد تقتصر على أفرادها وعناصرها ومؤيديها بل اتسعت لتصبح مرام وتطلع الكثيرين من خارج إطارها التنظيمي وبات الناس وان لم يكونوا ضمن التنظيم يرون في حماس أنها أمل الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، لذلك حماس بحاجة إلى تطوير أدواتها وآلياتها وخطابها ليصبح خطابا شموليا يتسع الجميع، ويحافظ على الثوابت والقيم والمبادئ التي على أساسها كانت حماس ولازالت.
الشعب الفلسطيني يرى انه بحاجة إلى من يحقق له حقوقه وتطلعاته وعودته ودولته. هذه التطلعات تؤمن بها حماس كما يؤمن بها غالبية الشعب الفلسطيني، وهم بعد تخلي من قاد مرحلة النضال عبر السنوات الماضية تراجعه عن مشروعه الوطني الكبير والاكتفاء بأقل من قرار التقسيم، واعتبار الدولة التي يريدها صاحب مشروع التحرير لكل فلسطين قديما هو 22% من مساحة فلسطين، وهذا لا يروق للشعب الفلسطيني ولن يؤمن به، وحماس لازلت تصر على فلسطين كل فلسطين وتعمل على تحقيق ذلك من خلال بناء القوة.
حماس مطالبة اليوم النزول للشارع الفلسطيني واحتضان المواطن الفلسطيني لتطمئنه على مستقبله، والوقوف إلى جانبه والعمل على دعم صموده معنويا وماديا وسياسيا وحياتيا حتى تعزز الثقة مع القاعدة الجماهيرية عامة والابتعاد عن الانغلاق والانحباس والتقوقع والعمل الضيق، الكبار لا تسعهم سجون الانغلاق والتقوقع، الكبار ينطلقون في السعة الفكرية والفقهية والسياسية والإيديولوجية، ولا تحدها حدود ولا تخشى عوائق أو معيقات فمواجهتها أمر طبيعي ومنطقي ويعزز الصف ويقوي البنيان.
حماس يجب أن تخرج من نطاق المناطقية إلى الفضاء الأرحب والأوسع بعيدا عن التجاذب والاصطفاف والتحالف والمساومة، وان تقيم علاقتها مع الآخرين على أساس من الاحترام المتبادل على قاعدة أن الشعب الفلسطيني شعب محتل يتطلع إلى التحرير وان من حقه أن يقيم دولته ويحصل على مساندته من كل حر وكريم.
سنكتفي بهذا القدر لنواصل فيما بعد استكمال الحديث عند الحاجة والمناسبة عن حماس والشعب والقضية: ثلاثي لا ينفك وسيبقى مرتبطا بأضلاعه الثلاثة.