هل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا؟

نشر 16 ديسمبر 2014 | 10:59

رحل زياد أبو عين وهو يغرس الزيتون بأوامر من قيادة السلطة التي أعلنت دعمها للفعاليات الشعبية والسلمية، فكان الاحتلال متربصًا للشجرة وزارعها، وهي الشجرة التي باركها الله في الأرض المقدسة، فكان واحدًا من أعمدة السلطة أحد ضحايا التنسيق الأمني الذي جرأ الاحتلال على مهاجمة المواطنين في كل مكان، فكان شعار السلطة أن التنسيق الأمني مقدس.

 

قتل وجرح آلاف في غزة، وقبلها دمرت منازل وارتقى شهداء في الخليل، وأحرق محمد أبو خضير، وبعدها استباح الاحتلال المسجد الأقصى المبارك، وما زال التنسيق الأمني مقدسًا، مع أنه في كل الحالات السابقة لم يحم المواطنين كما يدعي من يرى أنه مصلحة مشتركة، بل أحبط عمليات انتقام للشهداء والمقدسات، بيد أن ما جرى لزياد أبو عين أمام كاميرات العالم صفع تلك الشعارات التي يتغنى بها بعض وكأنها صلاة على المؤمنين كتابًا موقوتًا، فقدسية التنسيق الأمني أودت بحياة أبو عين كما غيره من الفلسطينيين، ومنهم من أسر وأبعد وهدم منزله، فهل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا مع أنه لم يحمِ حتى قيادات بارزة في السلطة؟!، وإذا لم يحم هذا التنسيق الشعب والمقدسات والنشطاء والجغرافيا حتى من في بوتقته؛ فلماذا يبقى مقدسًا وهو يحمي الاحتلال والمستوطنين فقط؟!

 

وهل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا بعد أن صوت الاحتلال على "يهودية الدولة"، وصدق على تحويل 35 ألف دونم في الضفة الغربية للمستوطنات، وغيرها من الجوانب التي أثقلت المواطن في الضفة والقدس، حتى في الدين هناك رخص أحب الله أن تؤتى وذهبت قدسيتها؛ فهل الاحتلال يلغي الرخص في هذا المجال؟

 

وهنا نعني بوقف التنسيق الأمني أن تطلق يد المقاومة، وأن تذهب السلطة إلى المحاكم الدولية، وأن تعاد تشكيلات كتائب شهداء الأقصى، وأن يتجسد ذلك كله في مشروع توافقي تحرري على أساس مقاومة الاحتلال، بعد أن حارب كل وسائل السلطة السياسية والدبلوماسية.