عشية استشهاد زياد أبو عين، أرغت القيادة الفلسطينية بالتصريحات النارية وأزبدت بالرد المنتقم من جرائم (إسرائيل)، لقد ظن السامع أن مرحلة جديدة من العلاقة مع الإسرائيليين قد بدأت، ولا سيما حين أكد الدكتور صائب عريقات في 11/12 أن السلطة الفلسطينية ستصدر بيانا رسميا حول وقف التنسيق الأمني في الساعات القليلة القادمة، وسيتم التوقيع على ميثاق روما والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية.
وكان القيادي جبريل الرجوب قد كتب يوم الأربعاء 10/12/2014، على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" يقول: "باستشهاد القائد الوطني الوزير زياد أبو عين يتم وقف كافة أشكال التنسيق مع الاحتلال, ليكون هذا الحدث الخطير بداية إنهاء هذا الاحتلال الفاشي"، وبدورها نقلت فضائية الجزيرة عن الرجوب قوله: إن هذا الإجراء يأتي رداً على الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الوزير وعضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني فتح.
وباللغة ذاتها تحدث القيادي توفيق الطيراوي، وقال: إن القيادة الفلسطينية ستلبي طموحات الشارع الفلسطيني في قراراتها المتوقعة قريبًا، ولا سيما فيما يخص العلاقة مع الجانب الإسرائيلي. وقال القيادي جمال محيسن، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: إن ملف التنسيق الأمني سيكون "الأبرز على طاولة اجتماع القيادة الفلسطينية غدًا"، نافيًا "وجود أي لقاءات أمنية مع الجانب الإسرائيلي حالياً.
بدوره أكد القيادي أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح لموقع "دنيا الوطن" في 13/12/2014 أن القيادة الفلسطينية ستتخذ قرارات مصيرية تشمل قطع العلاقة مع (إسرائيل), ووقف التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي.
وأوغل القيادي عباس زكي في التصريحات المتشددة، فقال: ذهبنا بالنقاش إلى أبعد من وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.
أما حنان عشراوي، وفي خبر عاجل على بعض المواقع بتاريخ 11/12، قالت: محمود عباس أعطى الضوء الأخضر لوقف التنسيق الأمني مع (إسرائيل) بدءا من يوم غد.
وقال القيادي واصل أبو يوسف في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إثر انتهاء الاجتماع مساء الأربعاء: "ناقشنا وقف التنسيق الأمني بشكل فوري، وإعادة النظر بالاتفاقيات مع (إسرائيل) وخاصة الاتفاقيات الأمنية"، مضيفا: "كما تم بحث الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية والتوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والانضمام لكل المنظمات الدولية".
ولم يصمت القيادي أبو ليلى الذي دخل على الخط، وأكد أنه من الداعين إلى وقف التنسيق الأمني، وأنه سيؤيد هذا المقترح في الجلسة القادمة.
في مقابل كومة التصريحات النارية التي صدرت عن القادة الفلسطينيين، صدر تصريح واحد من موشي يعلون وزير الحرب الصهيوني، قال فيه: سوف نتابع التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، والاستقرار الأمني مهم للطرفين.
ولا صوت يعلو فوق صوت موشي يعلون، إنه صاحب الكلمة الفصل في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، وهو الأعلم ببواطن الأمور الأمنية التي لا يدري عنها أعضاء اللجنة المركزية وأعضاء اللجنة التنفيذية شيئاً.
إن كل من تابع التصريحات التي صدرت عن القادة الفلسطينيين لا يمتلك إلا الشفقة على القضية الفلسطينية التي داستها أقدام التنسيق الأمني، ومن ثم الشفقة على من يحسبون أنفسهم قادة، فإذا بهم لا شيء في حضرة صاحب القرار؛ السيد محمود عباس الذي أضحت فردة حذائه توازي حناجر كل القادة والمسئولين الذين صدقوا أنفسهم، فأدلوا بتصريحات نارية، لينتهي اجتماعهم دون أن يرد ذكر للتنسيق الأمني، أو التوقيع على اتفاقية روما.
صحيفة "يديعوت أحرونوت" التي تعرف سر التنسيق الأمني، كتبت صباح الإثنين 15/12 ما يلي: لولا التنسيق الأمني اليومي السري، ولولا مشاركة "الشاباك" المخابرات الإسرائيلية في إحباط العمليات، واعتقال عناصر حركة حماس، لا يمكن لأحد أن يضمن لمحمود عباس أن يبقى لسنوات طويلة بهذا القدر، دون أن تسقط شعرة من رأسه.