أطراف عربية تقف عثرة أمام المصالحة

نشر 14 ديسمبر 2014 | 11:19

طرحت حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين مبادرة من أجل إنقاذ المصالحة وقد أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تعاطيها الإيجابي مع المبادرة ولم يصدر من حركة فتح أي تعليق حولها.

 

مبادرة الفصائل تشتمل على عدة بنود منها ما هو لاحق لتعثر المصالحة وليس سبباً فيه مثل التفجيرات التي استهدفت قيادات من حركة فتح وما تلا ذلك من حملات إعلامية توتيرية وتصريحات مسيئة، أي أن تلك الأسباب لا علاقة لها بتعثر المصالحة ولا يجوز تناسي ذلك، أما البنود الباقية مثل ضرورة دعوة الرئيس لعقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت من أجل استكمال المصالحة ودعوة الحكومة إلى تسلم مهامها وتشكيل لجنة وطنية لإزالة الذرائع والعقبات المانعة فهي أعراض للمشكلة وليست أسبابها الحقيقية ومع ذلك فإن مبادرة الفصائل تشير بدون قصد إلى الجهة المتسببة في تعثر المصالحة.

 

رغم أنني أثمن كل جهد فصائلي مبذول لرأب الصدع وتنفيذ المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية سواء من قبل حركة الجهاد الإسلامي أو غيرها من فصائل منظمة التحرير إلا أنني لا أعتقد أنها ستحل الإشكاليات بين فتح وحماس لأننا لا نحاول علاج المرض بل مواجهة أعراضه فقط، الفصائل الفلسطينية تتجاهل أو ربما لا تجرؤ على مواجهة نفسها أو الأطراف المعنية بالأسباب الحقيقية التي تسببت بالانقسام ذاته وما زالت تمنع تنفيذ تطبيق المصالحة والاتفاقات المتعلقة بها وأول تلك الأسباب أن أمر المصالحة الداخلية ومع كل أسف مرهون بأطراف خارجية وليس شأننا داخلياً كما نحاول إقناع أنفسنا..

 

هناك في عواصم عربية من يرى الأولوية في تدمير حماس وإفشال مشروع المقاومة وإضاعة ما أنجزته في حرب العصف المأكول ولا يمكن لتلك الأطراف أن تتقبل أن يتم رفع الحصار عن غزة بقوة المقاومة أو أن يتم إعمارها بأمر من المقاومة، تلك اللحظة كابوس يطارد كارهي المقاومة والمتآمرين على إرادة الشعوب العربية والذين استعدوا للتحالف مع "إسرائيل" ضد المقاومة مهما كلف الأمر، ومع كل أسف فإن هؤلاء لديهم "فيتو" أكبر من الفيتو الأمريكي على المصالحة والأحقاد في قلوبهم أكثر من الأموال في خزائنهم، ومع ذلك أقول بأن المصالحة ستتم رغم أنوفهم لأنها ستكون أخف الضررين بالنسبة لهم وقد تكون الفصائل الفلسطينية مجرد واسطة شكلية لتنفيذها.