هناك من لا يذكر الأنفاق بين قطاع غزة ومصر كمشكلة إلا ويذكر معها المستفيدين منها ماليا، منهم من يقول إن في غزة 600 مليونير, ومنهم من رفع العدد إلى قرابة الـ 2000 مليونير, وهي لا شك أرقام تستند إلى تقارير غير واقعية وفي هذا الصدد نقول: لماذا لا يتذكرون قرابة 2 مليون محاصر في غزة ويتابعون أولا بأول تصاعد أعداد المليونيرات في غزة؟.
الأنفاق هي شريان الحياة الوحيد الذي دعم صمود أهلنا في قطاع غزة على مدى سنوات الحصار العربي الإسرائيلي بإغلاق جميع المعابر ومن ضمنها معبر رفح، والبحث عن سبيل لإنقاذ الشعب من الموت والهلاك مثل حفر الأنفاق ليست جريمة حتى لو اعتبرتها مصر كذلك، والجريمة أن تحبس شعبا بأكمله وتشارك المحتل الإسرائيلي في حصاره .
قبل أن يفكروا في إغلاق الأنفاق عليهم إغلاق الأفواه الجائعة وإسكات الأوجاع المستشرية عند عشرات الآلاف من أهلنا الصابرين والصامدين في قطاع غزة ؛ الذين لا يجدون الدواء ولا الحليب لأطفالهم بسبب إغلاق معبر رفح ، هذه هي المشكلة التي لا يجب أن تغيب عن كل من يطالب بإغلاق الأنفاق بذريعة خادعة اسمها " الأمن القومي" لدولة شقية بنظامها الانقلابي البائس.
أطراف فلسطينية نصحت مصر بردم الأنفاق وإغراقها بالمياه على عمق 30 مترا. النظام المصري لا يحتاج لمن ينصحه بالتضييق على أهلنا في غزة, فهو المبدع الأول في المنطقة لأساليب القهر والتعذيب والتجويع, ولكنه بحاجة إلى نصح في الإنسانية والرحمة, وبحاجة إلى من يذكره بالعلاقات التي تربط المسلمين والعرب ببعضهم البعض ؛ ولكن هيهات.. هيهات.. من لا خير فيه لأهله لا خير فيه لإخوانه وجيرانه.
ختاما, أؤكد أننا لا نراهن على النظام المصري ولا على صحوة ضمير العرب ممن أعانوا العدو على حصار غزة, ولا نراهن على نخوتهم ، وفي المقابل عليهم ألا يراهنوا على انكسار غزة واستسلامها. صانعة الأبطال وحاضنة المقاومة لن تسقط ولن تنكسر، نصروا الله فنصرهم على عدوهم الأول (إسرائيل), أما من تبقوا فمجرد هوامش لا قيمة لهم في الحياة, ولا مكان لهم في صناعة التاريخ, ولهم في الآخرة ما يستحقون.