حواء العالمة

نشر 02 ديسمبر 2014 | 10:26

تعتبر (روزا ليند فرانكلين ROSALIND FRANKLIN) أول من كشف النقاب عن تركيب الشيفرة الوراثية، أما السيدة (دوروثي كروفوت هودجكن DOROTHY CROWFOOT HODGKIN) فهي من طورت تقنية معرفة التركيب الذري للبنسلين والأنسولين، وتعد ( باربارا مك كلينتوك BARARA McCLINtock) من طرح فكرة ثورية عن (طفرة) الجينات وتغير صفات الكائن مع الزمن.

 

نبدأ أولاً بقصة حزينة عن (روزا ليند فرانكلين) تروي الخيانة في العمل وسرقة الجهود؛ فعندما شقت الطريق إلى معرفة تركيب (الكود الوراثي) عند الإنسان من خلال تطوير تقنية دراستها بالأشعة السينية، في عمل إبداعي مذهل، التقطت فيها صوراً على غاية الجمال، خانها صديقها في العمل (موريس ويلكينز MAURICE WILKINS) لأنها كانت عالمة معتدة بنفسها، أكثر من مساعدة تبني مجده؛ فتطوع بنقل عصارة جهدها سراً لرجلين منافسين هما الثنائي (جيمس واتسون GAMES WATSON& فرانسيس كريك FRANCIS CRICK) حصدا ثمرة عملها بقطف جائزة نوبل للكيمياء الحيوية عام 1962 م، وتسجيل اسمهما في التاريخ أنهما كانا أول من سبق في إماطة اللثام عن تركيب الخارطة السرية للخلق (الحامض النووي) في نواة الخلية، كانت أثناءها (روزا ليند فرانكلين) قد غيبت من المسرح العلمي حين التهمها المرض فماتت في عمر الشباب بسرطان الثدي عن عمر يناهز 37 عاماً.

 

لم يكتف (جيمس واطسون) بالاستفادة من عمل السرقة؛ بل لاحقها إلى القبر في كلمات عجيبة تخترقها في أهم خصوصية لها كأنثى: مع أنها كانت فاتنة لم تكن لتعني بنفسها كامرأة قط، لا في ملابسها ولا حتى بأحمر الشفاه؟! ولكنه اعترف في آخر كتابه بأن معلومات الكشف الخطير تسربت له من يهوذا الخائن (ويلكينز).

 

أما (دوروثي هودجكن) التي درسَّت في أوكسفورد وكان من تلامذتها أول رئيسة وزراء في بريطانيا (مارغريت تاتشر ) فكان لها دور اكتشاف (البناء الذري) للمواد الكيماوية الحيوية، التي سمتها باسم (البلورات الأنيقة الجميلة) مما قاد إلى وضع اليد على سر التصنيع لاحقاً، كما حصل في البناء الذري في الأنسولين الذي قامت بدراسته لمدة 35 سنة، أو الفيتامين B 12الذي اشتغلت عليه لمدة 7 سنوات، ويعلم الأطباء أن نقصه يقود إلى فاقة الدم الخبيثة القاتلة، ولم يمنعها الروماتيزم الخبيث الذي شوه يديها من متابعة عملها؛ فوصلت إلى معرفة تركيب الكولسترول وهو المركب الأساس وطليعة الهرومونات الجنسية، كذلك مقدمة الفيتامين Dالمسؤول عن كساح العظام عند الأطفال، وفي النهاية تم الاعتراف بها فمنحت جائزة نوبل للكيمياء عام 1964 وكانت المرأة الثالثة في تاريخ الجائزة، ووصلت في خاتمة حياتها إلى رئاسة (اتحاد العلماء) عام 1975 م، وأمضت بقية حياتها تكافح ضد التسلح النووي لتودع العالم عام 1994 م.

 

أما ثالثة الأثافي في صرح العلم فكانت (مك كلينتوك) ثالث ثلاثة من رواد علم الوراثة بجانب (جريجوري مندل) و(توماس هانت مورجان THOMAS HANT MORGAN).