«نحن هنا فلسطين»

نشر 23 نوفمبر 2014 | 10:08

هذا عنوان لمؤتمر صحفي عقده وصفي التل في 11-10-65 ونشرته جريدة الجهاد العدد 3758 ونشر في مذكرات وصفي التل التي عنوانها: (كتابات في القضايا العربية) الفقرة 20 في صفحة 227.

ولما كان الحاضر وليد الماضي والذي لم يفهم ماضيه لم يفهم واقعه وحاضره، ولذا وجبت قراءة التاريخ، وكثيراً ما أعود إلى مذكرات وصفي التل، وعبدالله التل، وهزاع المجالي وغيرهم.. ومن فوائد مثل هذه القراءة أن تعرف جذور الأحداث وبداياتها وتخلّقها وتطوّرها، صعوداً أو هبوطاً.. وأنت إذ تقرأ هذا العنوان تحسّ بأشياء كثيرة، فمن يقول اليوم مثل هذا الكلام، ولو قيل لاتُّهم قائله بمئة اتهام. كم تراجعت الأمور وتقلصت وانكمشت وانحسرت.. واحسرتاه!

 

يقول وصفي التل تحت العنوان السابق: إن كل المحاولات التي تهدف إلى تصديع الصف العربي وتفريقه وصرفه عن المضي في دروب العمل الحقيقي والحشد المتزايد القوي من أجل فلسطين، هي محاولات فاشلة، وقال: نحن هنا فلسطين.. وإنّ هذه المحاولات كلها تناقض مبدأ الحشد، وتناقض مبدأ إعداد العدة، ومبدأ وحدة الصف العربي الذي هو الأساس والركن لكل معركة.

 

ومما قال في هذا الموقع من كتابه: لا نريد معركة كلام، ولا نريد مقترحات بعيدة عن خط النار وبعيدة عن ميدان المعركة. وتكلم في المؤتمر عن التنقيب عن البترول وأن هناك بطئاً وأننا لسنا مرتاحين، وتكلم عن القطاع الطبي وأنه تمت الموافقة على مشروع الضمان الصحي وعلاوات الأطباء. وتكلم عن تنشيط الأوقاف وتحسين وضع الأئمة والوعاظ (منذ خمسين سنة). وعن الوضع المالي قال: إن ودائعنا تزداد بنسبة كبيرة، والنقد في الأسواق في ازدياد مستمر، وأكاد أقول: إن البطالة معدومة، وكان الوضع المالي خلال هذه السنة أفضل من كافة السنوات، وأن ما تم إنجازه من مشاريع وأعمال إنشائية لم يتم مثله في عدة سنوات.. إلى آخر ما جاء في مؤتمره الصحفي.

أقول: وموضع الشاهد في الكلام كثير. فأولاً: هذا الموقف من فلسطين. وكيف تتراجع الأمور إلى حد يقارب النقيض على كل الصعد. وعلى الصعيد العسكري لم نكن تقيَّدنا بعد باتفاقات تشل قدرتنا وحركتنا ولغتنا.. فلا نتكلم عن معركة ولا عن حشد وتعبئة، بينما عدونا لا يتكلم فقط، وإنما يخوض في كل سنة معركة مع جزء من وطننا العربي، ويعدّ كل يوم لمعركة فاصلة حاسمة قادمة.

 

والكلام عن التأمين الطبي وعن البطالة الصفرية.. والمفروض أن الأمور تتحسن لا أن تتراجع، وانظر إلى عدونا، كيف أصبح يتحكم في العالم طولاً وعرضاً.. والعالم العربي يتقهقر.

 

لذا سأعمد بين فينة وفينة إلى صفحة من التاريخ إن القريب أو الأبعد قليلاً أو كثيراً لتدارسها واستخراج عبرها.

ولعل القارئ العزيز لم يلتفت إلى عنوان الجريدة أو اسمها، أعني الجريدة التي نشرت المؤتمر الصحفي (الجهاد)، فهل تتصور جريدة ترخص اليوم اسمها الجهاد، لنعلم كم العالم العربي ينحسر ويُصاب بالجزر والقهر.