“الساطور، البلطة، والسيارة” هي أدوات يتعدد استخدامها لدى مختلف الشرائح المجتمعية في العالم بشكل يختلف عن استخدامها من قبل أهالي القدس المحتلة هذه الأيام. المعلومات النمطية عندنا أن “الساطور” يستخدمه الجزار، و” البلطة” يستخدمها النجار والجزار معاً، أما السيارة فيستخدمها أي شخص للتنقل والحركة من مكان لآخر.ساطور
في مدينة القدس المحتلة التي تتعرض لهجمة شرسة من قبل الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين الحاقدين، لم يجد المقدسيون سبيلا من المواجهة، بحثوا عن السلاح لكنهم لم يجدوه، ففي الضفة الغربية يمنع التعاون الأمني لأجهزة أمن “عباس” أياً من الفلسطينيين من الحصول عليه، وفي القدس تُكمل قوات الاحتلال الصهيوني المهمة.
يقلبُ أحرار القدس صفحات كتب التاريخ ليبحثوا عن مواصفات الثائر والمجاهد الذي يرد ويوقف اعتداءات عدو مجرم لم يترك سبيلاً لقتل وإهانة الفلسطينيين إلا جربها ومارسها، وبينما يقلب في صفحات التاريخ في أماكن مختلفة وأزمنة ليست متباعدة كلٌ من: معتز حجازي وإبراهيم العكاري وعبد الرحمن الشلودي كان لا بُد أن يُعيدوا تأكيد وصية الفاروق عمر بن الخطاب في عهدته بأن القدس لا يدخلها اليهود ولا يسكنوا فيها، فما هي إلا أيام حتى خرج “حجازي” وأطلق رصاصات قليلة حولت الحاخام الحاقد “يهودا غليك” صاحب قيادة الاقتحامات للقدس إلى “مقعد” على كرسي متحرك، أما العكاري وشلودي فقد واصلا التأكيد على “العهدة العمرية” فجعلا من سياراتهم بمثابة “الأدوات” التي تنقل من يعتدي على القدس إلى الجحيم، وبئس المصير.
وفي غمرة النشوة التي تجرعها شعب فلسطين والأمة الإسلامية التي تكالبت عليها الأمم، جلس أبناء العم عدي وغسان أبو جمل من جبل المكبر يقرؤون سيرة الناصر صلاح الدين الأيوبي ويبحثوا عن كيفية تحريره للقدس من الصليبيين، وفي غمرة تدقيقهم للأدوات التي استخدمها أوقف قراءتهم خبر خنق المستوطنين للشهيد يوسف الرموني، حينها قرروا خوض غمار المعركة بلا تردد.
مضى “عدي وغسان” إلى نقطة أرادوا أن تكون مختلفة عما يجول في خاطرهم، فكانت بوصلتهم تُشير إلى أكبر كنيس صهيوني موجود في القدس المحتلة، وقد أُقيم فوق أنقاض قرية دير ياسين التي ارتكب فيها العدو الصهيوني مجزرته بحق الفلسطينيين دون أن يردعه أحد.
دخل “عدي وغسان” الكنيس بخطى ثابتة بعد صلاة الفجر، استل أحدهما ساطوراً، وما هي إلا لحظات حتى هاجم مجموعة من الحاخامات الذين يقودون تدنيس القدس، وحينما تجمع المستوطنون أكمل الآخر المهمة، فحول نهار المستوطنين إلى أنهار من الدم، أعادت لذاكرتهم دماء “دير ياسين” وأبلغتهم أنها لن تذهب هباء وإن مضت عقود من الزمن عليها.
رسالة كبيرة أوصلها أبناء العم للعدو الصهيوني ومفادها “أن الدفاع عن القدس لا يكون بالرصاص فقط، فمن الممكن أن ترسم معالم البطولة البلطة والساطور والسكين والسيارة، وبالقدر الذي تكون البلطة مسنونة والسكين متين والساطور ثقيل، بشرط أن يحملهما شخصٌ مؤمن بعدالة قضيتنا، فحينها ستكون النتيجة ثقيلة في ميزان مختلف الأطراف”.
إن النتيجة المباشرة لهذه العمليات أنها أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، وبالقدر الذي تزيد فيه الضربات له، بالقدر الذي تردعه وتردع مستوطنيه عن استمرار تدنيس القدس، والأحداث الميدانية التي أعقبت هذه العمليات من خفة حدة اقتحامات القدس وتسهيل دخول الفلسطينيين للصلاة فيه دليل بسيط على ذلك.
وعلى الجانب الآخر، فإن اقتحامات أخرى واعتداءات متوالية من العدو الصهيوني سيكون لها أثر عكسي على الاحتلال الصهيوني وسيحرمهم من العيش بأمان في فلسطين المحتلة كاملة وليس القدس فقط، ولن تفلح بعد اليوم سلطة التعاون الأمني “سلطة عباس” أو الاحتلال الصهيوني في منع شاب أو شخص من نيل الشهادة بقطع رقاب الصهاينة المعتدين، وعلى رأي الفنان الشعبي الفلسطيني قاسم النجار “اللي بيدق الباب.. لازم يسمع جواب”.