عملية القدس .. صفعة لجهود التنسيق الأمني ودليل على أن جذوة المقاومة مشتعلة

نشر 07 مارس 2008 | 02:03

تمثل عملية القدس الاستشهادية البطولية الحساسة نقطة تحول بالغة الأهمية، وتستدعي الوقوف أمامها وقوفا غير اعتياديا، على اعتبار أن هذه العملية جاءت في ظل تواجد العديد من المفردات التي تتمثل في الحالة السياسية والأمنية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة من جهة، وأيضا الحالة السياسية والأمنية الصهيونية من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة محاولات تعزيز ما يعرف بـ 'التعاون الأمني أو التنسيق الأمني'، وهو القائم بين أجهزة سلطة عباس في المقاطعة وبين قوات العدو الصهيوني.

ربما تفرض نفسها تلك المحرقة الصهيونية التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة مؤخرا، حيث أن هذه المحرقة ارتكبها العدو في وقت شعر بأنه يمتلك مقومات يعتبرها أنها قوية، فليس آخر تلك المقومات تذرع العدو الصهيوني بتصريحات عباس حول صواريخ المقاومة والقول أن تصريحات رئيس السلطة أعطتنا (الاحتلال) الذريعة الكافية لشن هذه حملة 'الشتاء الساخن' على قطاع غزة، والتي خلفت قرابة 130 شهيدا وقرابة 400 جريح، معظم هؤلاء من الأطفال والنساء، ولكن المعادلة سرعان ما انقلبت على الاحتلال، حيث وقع في مأزق لم يستطع بعده من مواصلة اعتداءاته في القطاع، حيث قرر قادة الجيش الصهيوني الانسحاب من قطاع غزة قبل أربعة أيام من موعد انتهاك تلك العمليات الحقيقي، وذلك جاء جرّاء المقاومة الباسلة والرهيبة التي وجدها جنود الاحتلال شمال قطاع غزة، حيث أصيبوا هناك بالذهول والصدمة نتيجة شراسة المقاومة.

هذه العمليات زعزعة الأمن الصهيوني، سيما وأن العمليات فشلت كما أعلن عن ذلك محللون وقادة عسكريون سياسيون صهاينة، نتيجة عدم تحقيق أهداف هذه العملية لأهدافها التي وضعت لتحقيقها، فالصواريخ مازالت ومن بين أرتال الدبابات تمطر المغتصبات الصهيونية، خاصة سيديروت، وكذلك فشل الجيش الصهيوني في قتل قادة حماس والمقاومة.

كل هذه التطورات غير المتوقعة من قبل الاحتلال أوجد دربكة في الأوساط الصهيونية حيث أن قادة الجيش الصهيوني وقفوا موقف محرج أمام الجمهور الصهيوني لاسيما وبعد أن مرّغت المقاومة أنوفهم في وحل وتراب جباليا.

وبطبيعة الحال فإن الفشل الصهيوني في حملة 'الشتاء الساخن' أثبتته كذلك، استهداف المدنيين الفلسطينيين، حيث بات واضحا أن العدو فشل أمام المقاومة فشرع في استهداف المدنيين في خطوة تعكس مدى التخبط الذي أصاب الاحتلال وقادة الجيش الصهيوني.

وفي خطوة مستغربة أشد الاستغراب وبعيد المحرقة الصهيونية البشعة ببضعة أيام تنفجر قنبلة حينما أعلنت وكشفت المصادر الصهيونية أن اجتماعا عقد مساء الخميس 6/3/2008م، بين ضباط صهاينة و(فلسطينيين) في مقر قيادة جيش الاحتلال في بيت إيل، وذكر راديو العدو مساء الخميس أن الاجتماع الذي جمع بين الطرفين، - والذي جاء عقب المجزرة المروّعة - تناول كما قالت المصادر الصهيونية 'أعمال العنف التي شهدتها الضفة الغربية مطلع الأسبوع الحالي'، فيما أكدت تلك المصادر أن الضباط 'الفلسطينيون' تعهدوا بالعمل على تهدئة الأوضاع ومنع أعمال 'مخلة بالنظام العام'. كما قالت، وأوضحت مصادر راديو العدو أن قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية البريغادير نوعام تيبون ورئيس الإدارة المدنية البريغادير يوئاف مردخاي ترأسا الجانب الصهيوني، فيما ترأس الجانب الفلسطيني حسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية في سلطة عباس.

هذه الخطوة هي خطوة مستهجنة ومدانة ومستغربة ومستنكرة وتثير أيضا الشكوك والمخاوف وتوجه أصابع الاتهام مباشرة وبشكل واضح وجلي أن هناك توافق وانسجام غريب بين الطرفين الصهيوني و(الفلسطيني في رام الله)، لتعزيز التنسيق الأمني والتعاون الأمني بين الطرفين إياهم، وبالتالي القضاء تمام على المقاومة الفلسطينية، وكل من يؤيدها في الضفة الغربية، وليس عنا تسليم كتائب الأقصى سلاحها ببعيد، ولا اعتقال العشرات من المجاهدين وتعذيبهم في سجون السلطة والاحتلال أيضا ببعيد، حيث أُريد من ذلك شل المقاومة وقطع مفاصلها، حتى لا تتحرك بعد ذلك.

وكما هي اللطمة والصعقة الكهربائية جاءت عملية القدس الاستشهادية التي اعترف العدو الصهيوني فيها بوقوع ثمانية قتلى وإصابة الكثيرين، بينهم حالات موت سريري، جاءت تلك العملية، لكي تثبت للعالم كله، ولجميع الأطراف التي تراهن على إعدام المقاومة ورجالها، أن هذه العملية ضربت كل جهود التنسيق والتعاون الأمني بين سلطة عباس وقوات العدو الصهيوني.

ولقد أصابني من الحزن والأسى ما أصابني عندما كنت أتصفح المواقع الإخبارية للتعرف على أخبار تلك العملية التي كدت أن أبكي لما سمعت بنبئها من شدة الفرح، أصابني ذلك الحزن والأسى عندما سارعت سلطة عباس متمثلة به في رئيسها محمود عباس ومعه رئيس (حكومته)، غير الشرعي وغير الدستوري فياض، حيث أدانوا هذه العملية، كما أدانوا غيرها حين وصفوا تلك العمليات بأنها عمليات حقيرة، وأن الاستشهاديون حقيرون هم الآخرون!!!!!.

هذه العملية البطولية جاءت لكي تسجل صفحة مشرقة جديدة في حياة صمود وجهاد الشعب الفلسطيني الأبي الذي مازال يكره الذل والخنوع ويرفض المداهنة والمساومة على الحقوق والثوابت، فتحية تقدير واحترام أسجلها عبر هذه الكلمات إلى أولئك الأشراف الذي سجلوا بدمائهم تلك الملحمة البطولية لتكون أولى عمليات الرد القوية على المحرقة الصهيونية في قطاع غزة، كما وأعتقد جازما أنها لا ولا تكن الأخيرة، فبوركت تلك السواعد، وإلى لقاء في عملية بطولية جديدة.