ملخص ما مضى في الحلقة السابقة من قصة الزعيم الإفريقي سيسيكو؛ أنه من طبقة فقيرة التقطته الكنيسة فدرسته ثم بعثت به إلى بروكسل عاصمة بلجيكا، وهناك جندته استخباراتها، ثم من بعد المخابرات الأمريكية والموساد، وأنهم أدخلوه أو دسوه إلى الزعيم الوطني المخلص الثائر باتريس لومومبا فوثق به وعيّنه سكرتيره، ثم رقّاه إلى رئيس أركان الجيش، ثم انقلب هذا الخائن على الزعيم الوطني، ثم حاكمه وقتله في ظروف غامضة، وقد قتل في الحرب الأهلية التي دبرتها المخابرات المذكورة مليون إنسان، ومسرح الأحداث دولة الكونغو.
والآن نصل الحديث من حيث انتهى، لنفصل علاقته بالموساد كما كشفتها مجلة روزاليوسف العدد 4499، وهي تنشر مذكرات الجاسوسة الإسرائيلية تامار جولان التي دسها الموساد على عدد من زعماء إفريقيا أو جلهم، ومن بينهم القذافي وغيره..
وتامار جولان جاسوسة إسرائيلية برتبة نقيب، موصولة مباشرة بديفيد كيمحي(أو قمحي) نائب رئيس جهاز الموساد، وإسحق حوفي رئيس الجهاز في ذلك الوقت، وكانا يضعان لها الخطط وهي تنفذ، ودسوها على حافظ الأسد فأحسن استقبالها وضيافتها.. ولعلنا نعود إلى هذا في موطن آخر.
وتامار كذلك صحفية متخصصة في الشؤون الإفريقية تراسل الـ(BBC) والأوبزرفر.
المهم في قصة سيسيكو أنها تلقت أمراً بالسفر في مهمة عاجلة سرية للغاية إلى العاصمة البلجيكية بروكسل سنة 62 أثناء حفل تكريم «سيسيكو» كما سمى نفسه، كما أسلفنا في الحلقة السابقة، تكريمه في أكاديمية الصحافة والإعلام ومنحه درجة الدكتوراه الفخرية الشرفية بصفته أحد أبرز خريجي الأكاديمية الأوروبية العريقة. (انظر كيف يعظمون عملاءهم). وفي ذلك اللقاء سلمت تامار «موبوتو سيسيكو» خطة جهاز الموساد لمساندته في الانقلاب الذي تم سنة 65، وهي عملية مستقلة(أي قامت بها الموساد خاصة) ساندت الخطة الأمريكية الأصلية التي قادتها وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» (يعني خطة مشتركة وهناك جزء مستقل تنفرد به «إسرائيل» دون علم الشركاء!).
في العاصمة الكونغولية (ليبوبولدفيل) (كنشاسا) لاحقاً، تعرّف «موبوتو سيسيكو» بسهولة على تامار جولان التي عانقها وكأنهما أصدقاء طفولة (هكذا النص)، وفوجئ عندما قدمت له خطة الانقلاب، ويومها أدرك حقيقة عملها لصالح جهاز الموساد بينما ادعت أمامه تكليفها بالمهمة بسبب هويتها الصحفية.
في ليلتها الأولى في قصر صديقها القائد سيسيكو، القصر المطل على نهر الكونغو، حصلت تامار على وعده الشخصي بتفضيلها على غيرها من الصحفيين الأجانب عندما ينصب رئيساً.(أي رداً للجميل..).
في المقابل طلب «موبوتو سيسيكو» من تامار مساعدة جهاز الموساد له عند الضرورة والتعاون معه في حدود السرية التامة حتى لا تصبح العلاقة بينهما سلاحاً يستخدمه خصومه السياسيون ضده.(هذه مرحلة مرت، كان الموساد يقبلون فيها العملاء السريين، أما الآن فما عادوا يقبلون إلا المجاهرة بالمعصية والخيانة والعمالة المكشوفة تشجيعاً للآخرين وتجريئاً للمترددين، ومن هنا قالت «إسرائيل» إنها كانت على علم بانقلاب مصر، أعني انقلاب السيسي على الرئيس الوطني الشرعي المنتخب، على علم قبل ثلاثة أشهر من وقوعه.. وافهم على علم على كل احتمالاتها ووجوهها). ونكمل في حلقة تالية..