اليهود يعظمون القدس لذا أخرجوها من اتفاقياتهم مع العرب

نشر 21 أكتوبر 2014 | 11:31

لقد تغنى اليهود بالعودة إلى القدس –أرض صهيون- في صلواتهم وأناشيدهم ولقد ذكرت القدس في التوراة –بألفاظ مختلفة تطلق عليها- أكثر من ستمائة وثمانين (680) مرة، ومن هذه المسميات: أورشليم، مدينة الله مدينة القدس، مدينة الحق، مدينة اليبوسيين، شاليم، وكانت أكبر أمنية لليهود المشردين في أنحاء العالم العودة إلى أرض الميعاد ، أرض الأباء والأجداد وكانت تحيتهم المتبادلة بينهم: إلى اللقاء في أورشليم العام القادم. وأوجب التلمود –وهو كتاب مقدس عند اليهود- على كل يهودي أن يوصي بوضع حفنة من التراب المجلوب من القدس في كفنه معه في القبر.

ولمّا كانت مدينة القدس من أعظم الأماكن المقدسة لدى اليهود أوجبت شعائرهم على كل يهودي ذكر بالغ أن يحجّ إلى القدس مرتين في العام، وأن يبقى فيها كل مرة أسبوع كامل، يمارس خلالها الطقوس والشعائر التعبدية بقيادة الكهنة واللاّوين، ومن ذلك قراءة التوراة والصلاة أمام حائط المبكى الذي يعتبرونه من حيطان هيكلهم المقدس.

ومن عقائد اليهود في القدس اعتقادهم في الصخرة المشرفة: حيث يزعمون أنّ إبراهيم عليه السلام قدّم ولده إسحاق الذبيح قرباناً لله تعالى ويزعمون أنّ الصخرة كانت ملكاً لليبوسي أرونا ثم اشتراها داود عليه السلام، وجعل على هذه الصخرة معبداً لله تعالى. وأضفى التلمود على الصخرة هالة من القداسة والتعظيم، فمن ذلك: أنّ الله ابتدأ خلق الأرض من تلك الصخرة، فهي إذاً حجر الأساس للأرض.

جاء في دائرة المعارف اليهودية "جويش انسيكلوبيديا":أن اليهود يبغون أن يجمعوا أمرهم وأن يقدموا إلى القدس، ويتغلبوا على قوة الأعداء، وأن يعيدوا العبادة إلى الهيكل ويقيموا ملكهم هناك".

ويعمل اليهود اليوم على توسيع دائرة مدينة القدس وتهويدها، وتشييد المستوطنات والقلاع السكنية فيها كي يتمكنوا من توطين مئات الألوف من اليهود، وذلك لاعتقادهم أن الملك المخلص اليهودي سيظهر في مدينة القدس وخاصة في جبل صهيون،وبهذا المخلص سيحكم اليهود العالم، وستصبح المدينة المقدسة في زمنه مدينة عظيمة، لا مثيل لها بين المدن، يعم فيها الرخاء والأمن والسلام، ويعود إليها المتشردون من اليهود.

ومن هنا يمكن لنا أن نفهم كيف تعمدّت إسرائيل وبتأييد ودعم أمريكي وأوروبي واضح أن تجعل القدس خارج إطار اتفاقية "كامب ديفيد" التي عقدتها مع الرئيس الراحل أنور السادات، وخارج اتفاقية أوسلو التي عقدتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأصّرت أن تدرج في مفاوضات الحل النهائي والهدف من ذلك: كسب عامل الزمن، فتقوم إسرائيل بتنفيذ مخططاتها الموضوعة التي تتلخص في إنشاء تحولات جغرافية وسكانية في المدينة وما حولها، لتصبح مدينة يهودية صرفة، وكأمر واقع لا تستطيع الحلول النهائية أن تغفله، وقد اتفقت الأحزاب اليهودية كلها –السياسية والدينية- على خطة مدينة القدس الكبرى العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل وكل ذلك بدعم وبتأييد نصراني أوروبي وأمريكي. ومن الخطأ الشنيع أن يتوهم البعض أن سياسة إسرائيل بالنسبة للقدس، ستتغير تحت أي ظرف كان.