على هامش مؤتمر إعادة الإعمار

نشر 16 أكتوبر 2014 | 10:26

ما كان مؤتمر إعادة إعمار غزة ليعقد لولا انتصار الشعب والمقاومة بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، ولذلك إن نتائجه ستختلف كليًّا عن نتائج المؤتمرات السابقة، وإذا كان فك الحصار وإعادة الإعمار من شروط المقاومة الفلسطينية؛ فإن استقرارًا طويل الأمد في المنطقة أصبح حاجة دولية ملحة، بعد أن عجز المجتمع الغربي عن تركيع الشعب الفلسطيني بالحصار سنوات طويلة وبعدوان إسرائيلي متكرر.

 

مخرجات المؤتمر كانت أقل مما هو مطلوب، إذ لم تتعدَ التعهدات المالية الدولية نصف ما يكفي لإعادة إعمار غزة، والمتعهدون _على الأغلب_ سيوفون بتعهداتهم، وأعتقد أن دولًا ستزيد من دعمها ودولًا أخرى ستشارك لاحقًا في دعم عملية الإعمار، إذا بدأت بشكل جاد.

 

الاحتلال حسب تصريحات قادته المتعلقة بإعمار غزة يريد إثبات حضوره، وخاصة بعد هزيمته المدوية في حربه الأخيرة، ولكنها أيضًا تشير إلى تحكمه المطلق في جميع معابر قطاع غزة ومنها معبر رفح المصري الذي من المفترض أن يكون تحت السيادة المصرية، وإلا لما نجح في تنفيذ مخططاته السابقة والحالية، ولتمت عملية الإعمار دون تدخله، لذلك سيكون الاحتلال طرفًا في الإشراف على إعادة الإعمار بذريعة ضمان عدم وصول الأموال إلى المقاومة الفلسطينية، الولايات المتحدة وأوروبا ومصر يصرون على مشاركة العدو في عملية الإشراف، وبسبب إصرار مصر التي تملك البديل عن "الطريق الإسرائيلي" إنه لا يمكن تجاوز هذه المسألة.

 

هناك ثلاث خطوات أساسية مطلوبة من الطرف الفلسطيني، وهي: ترسيخ الوحدة الفلسطينية وتوحيد القرار الفلسطيني، وتأجيل الخلافات الداخلية بين فتح وحماس؛ ثم مشاركة فلسطينية فاعلة في الإشراف على إعادة الإعمار، وألا يقف الفلسطيني متفرجًا على ما تخطط له الدول الغربية، وذلك بتشكيل لجنة وطنية تمثل الطرف الفلسطيني في هذا الملف؛ أما الخطوة الثالثة فهي التوجه إلى العمق العربي والإسلامي من أجل مشاركة أكبر في إعادة الإعمار، ودعم القضية الفلسطينية، والإسراع في فك الحصار عن قطاع غزة؛ لأن الدعم العربي عادة ما يكون أطهر من الدعم الغربي، وربما يكون دون تكاليف سياسية، كما في الحالة القطرية.