كل إنسان يحب أن تطول حياته بشرط أن تكون حياة الشباب، وأكثر من يحلم بالخلود الأغنياء والمشاهير والطواغيت! ومع الإعلان عن الكشف الجديد لإنزيم التيلوميراز «إنزيم الحياة» مالت الكفة باتجاه “القدر الجيني”، فتبرع “بارون البترول” المليونير في تكساس “ميللر كوارلس MILLER QUARLES” بمبلغ 100 ألف دولار تشجيعاً لاستحضار ترياق الحياة؛ فالرجل بلغ 83 عاماً، ويرى الحياة جديرة بأن يتمتع بها المرء، ويضع الأغنياء الأمريكيون اليوم “الفراعنة الجدد” أجسادهم في سائل النشادر “160 تحت الصفر” عند الموت، على أمل وصول الطب في المستقبل إلى إعادتهم إلى الحياة بشكل أكثر حيوية وشباباً؟!.
وبدأت الشركات تشمِّر عن ساعد الجد، في تطبيق إنزيم الحياة الجديد على عديد من الأمراض؛ مثل العتة ونقص المناعة، والضعف الجنسي وتساقط الشعر، والصدفية والصلع، وسجلت أسهم شركة أبحاث الشيخوخة “جيرون GERON CORPORATION” في سوق البورصة ارتفاعاً بمقدار 44%، واعتبرت شركات التأمين للشيخوخة والتقاعد أن ما يحدث بمنزلة الزلزال للنظام التقاعدي لزبائنهم المرشحين أن يعيشوا قروناً.
ومنه فقد اعتبر الطبيب “ميشيل فوسل MICHAEL FOSSEL” من جامعة ولاية ميشيجان “MICHIGAN STATE UNIVERSITY” أننا أمام التحول الأعظم في تاريخ البشرية، أمام ثورة بيولوجية لا تقارن إلا بالثورة الزراعية “CULTURE REVOLUTION”، فإذا كانت الثورة الزراعية قد حررت الإنسان لأول مرة في تاريخه الأنثروبولوجي من الخوف من الموت جوعاً، فإن الثورة الحالية تراهن على مد عمره بالتلاعب في الساعة الداخلية لأجله المحدد.
تم هذا باستخدام قانون ضد قانون، فبواسطة القانون أمكن للحديد أن يخترق قانون الجاذبية؛ فيطير في الهواء، وكما أمكن رفع متوسط عمر الإنسان الحالي، مد العلم يده للتدخل في أجل الفرد من خلال سنة الله في خلقه، فبعد أن كان معظم الناس لا يعمِّرون أكثر من 30 إلى 40 سنة؛ يعتبر من يموت في الستينيات اليوم شاباً صغيراً.
مات الرسول صلّى الله عليه وسلّم في عمر الـ 63 سنة بحمى قد تكون تيفية، وقضى الإمام الشافعي نحبه في الـ 50 بالبواسير، وهلك فيلسوف التنوير “سبينوزا” الهولندي دون الـ 40 بالسل، ومات صلاح الدين الأيوبي وعمره 52 سنة بالتهاب الطرق الصفراوية، وكان يمكن معالجة الحالة الأولى بالمضادات الحيوية، والثانية بعملية بسيطة، والثالثة بعقار “الستربتومايسين” و”الإيزو نيازيد” والباس“PAS”، والرابعة بالمغذيات والعلاجات المناسبة، بما فيها جراحة المناظير الحالية، وليس كما فعل “مجلس الحكماء” بمعالجة صلاح الدين الأيوبي حينما قضوا عليه بالفصادة؛ فأصيب بالتجفف “DEHYDRATION” والصدمة الكلوية؟!.