في الثاني من يونيو حزيران عام 2014م تابع المواطن الفلسطيني أداء حكومة الدكتور رامي الحمد الله اليمين الدستورية أمام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، وتم في حينه الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية أن تكون هذه الحكومة “حكومة توافق وطني” تقود الفلسطينيين موحدين لتلبية الخدمات المختلفة التي يطلبها أدنى مواطن يقطن على تراب بلاده ويفتخر بذلك.
كانت هذه الحكومة أمام تحديات جمة بمجرد إعلان تشكيلها، فقد تعرض قطاع غزة لحرب شرسة من قبل الاحتلال الصهيوني وسط شعور كبير من المواطن الغزي أن تلك الحكومة لم تكن ممثلةً له ومدافعةً عن حقوقه وبخاصة في ظل العدوان، بل ولم تقدم له شيئا ملموسا يصب في مصلحة دعمه وتعزيز صموده وثباته، ولعل تبرير هجوم عشرات الغزيين على موكب وزير الصحة في حكومة الحمد الله أثناء زيارته “المتأخرة” خلال الحرب يأتي في هذا السياق.
وبعد انتهاء العدوان مباشرة، بدأت المناكفات مرة أخرى وسط تصريحات أثارت سخط عشرات آلاف الموظفين غير المتلقين لرواتبهم منذ عدة شهور والذين عملوا في ظل أسوأ الظروف ولم يغادروا أماكن عملهم، بينما تمتع غيرهم بالرواتب وهم جالسون في بيوتهم إلى جوار زوجاتهم.
ولم تتوقف التصريحات المتعلقة بالموظفين ومصيرهم، حتى بدأت السجالات تتعالى في ملف إعادة الإعمار للبيوت المدمرة، وبدأت التصريحات التي تتلاعب بمشاعر أصحاب المنشآت والبيوت التي ذهبت مع ركامها أحلامهم وأمنياتهم بإمضاء فصل شتاء دافئ تحت سقف بيوتهم.
إن حكومة “الحمد الله” التي زارت قطاع غزة “كجزء مهم” من الوطن الكبير فلسطين يوم الخميس 9-10-2014م لأول مرة منذ تشكيلها تأخرت كثيرا في هذه الزيارة التي لم تستمر سوى عدة ساعات، لكن الزيارة أعطت دفقة من الأمل لدى المواطن الفلسطيني، وإن كان الحذر والتخوفات تحيط بها من كل جانب.
وأمام هذا الواقع بإمكان هذه الحكومة أن تثبت بأنها حكومة “وفاق وطني” وليست حكومة “نفاق”، وهذا لن يكون إلا من خلال القيام بالتالي:
حل مشكلة الموظفين “مدنيين وعسكريين” بأسرع وقت ممكن، وعلى الحكومة ألا يغيب عن بالها بأن من قام بتأمين موكبها وزيارتها لغزة بهذا الشكل الحضاري المميز، موظفين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ما يزيد عن ستة شهور، وكان عيد الأضحى عليهم نقمة؛ لأنهم لم يُدخلوا الفرحة إلى أفئدة أبنائهم وأهلهم.
حل مشكلة الإعمار بأسرع وقت ممكن والسماح بدخول مواد البناء لقطاع غزة، وذلك من خلال القيام بخطوات على الصعيدين الإقليمي والعالمي لإيجاد الحلول الكفيلة أن يعيش أهل غزة بحرية وكرامة.
وقف التنسيق والتعاون الأمني مع العدو الصهيوني وما يترتب عليه من تبادل للأدوار مع الاحتلال الصهيوني في اعتقال واختطاف المقاومين والأبطال في الضفة الغربية المحتلة وإفساح المجال للفصائل الفلسطينية كافة بحرية العمل السياسي للجميع.
أنا أدرك بأنه ليس مطلوبا من حكومة “الحمد الله” أن تقوم بتجهيز الجيوش لفتح المسجد الأقصى المبارك في الوقت الحالي، لكني في ذات الوقت لا أتصور أن تواصل تلك الحكومة ملاحقة المقاومين واعتقالهم والتعاون مع الاحتلال لذلك ثم يطلبون مني القول بأنها “حكومة توافق وطني”، ثم إنني لا أتخيل أن تواصل تلك الحكومة إدارة ظهرها لموظفين عملوا في أسوأ الظروف ثم لا تقوم بإنصافهم.
باختصار، فإن التوافق والاتفاق له ضريبة وضريبة كبيرة، لكنها أعتقد في واقعنا الفلسطيني ليست كبيرة إلى الحد الذي يجعلها معقدة وصعبة المنال، والزمن هو الكفيل بإظهار الحقائق لنا، وعما إذا كانت حكومة الحمد الله حكومة توافق وطني أم أنها غير ذلك. أتمنى أن تكون حكومة “وفاق وطني” فقضيتنا ووطننا يحتاج منا الكثير، وآن الأوان أن نحقق ما نُريده نحن لشعبنا وليس ما يُريده الآخرون لنا.