دماغ آينشتاين

نشر 28 سبتمبر 2014 | 10:31

كانت الحاجة ملحة لمجيء آينشتاين حتى يقفز فوق حواجز (عمى الاختصاص) التي تشفط صاحبها بأشد من ثقب أسود، ولعل جلوسه في مكتب الاختراعات في (بيرن Bern) في سويسرا فتح عينيه على الإبداعات التي مرت من تحت يديه، فنظر نظرة من علو؛ ففهم علل الكون الكبرى، مثل معضلة الزمن، واليوم نعرف أن الزمن مفكك الأوصال في الكون يتدفق بسرعة مختلفة من مكان لآخر حسب السرعة والكتلة؛ فيتوقف الزمن مع: (سرعة الضوء) و(ضخامة الكتلة)، وهو يقرب إلى أذهاننا مفهوم الخلود؛ فلا يفترسنا الموت أو تعضنا الشيخوخة، وحين يصف القرآن الجنة «عرضها السموات والأرض» فهو ومن خلال (النسبية العامة) يقرب لنا مفهوم توقف الزمن في كتلة لا نهائية.

نحن نحاول بهذا الطرح اكتشاف العلم والإيمان أنهما وجهان لعملة واحدة، كما اكتشف آينشتاين الطاقة والمادة في معادلة واحدة، وحين يمكن تحويل العلم إلى إيمان وبالعكس فلسوف تتوقف حرب ضارية.

وجاءت الدلائل على صدق النسبية من عدة مصادر: زيادة الكتلة في مسرعات الجزيئات دون الذرية، وانحراف نور النجوم في كسوف الشمس عام 1919م وحضيض عطارد، ثم انفجار القنبلة النووية التي مسحت مدينتي هيروشيما وناجازاكي. مع هذا فإن مفهوم الأثير الذي ألغاه آينشتاين يوماً عاد حياً الآن، ويعتبر العلماء اليوم أن ما بين النجوم ليس الأثير بل (الطاقة السوداء) ولا يستطيع أحد أن يقول ممَّ تتكون؟

يقول (آينشتاين) عن الحقيقة «إن اكتشافها مرة واحدة غير كاف فهي تشبه تمثال الرخام المنتصب وسط الصحراء تعصف به ريح فيها صرّ، مهدد بالدفن كل لحظة بعواصف الرمل. وما يحافظ على التماعه تحت ضوء الشمس هي تلك الأيادي النشيطة الدؤوبة التي تنفض عنه الغبار باستمرار.

حيرت عبقرية آينشتاين كثيرين، وعندما مات سلم جسمه وديعة للدكتور (توماس شتولتز هارفي) رئيس قسم التشريح المرضي في جامعة (برنستون) فقام بقص الجمجمة، واستخرج دماغ آينشتاين لمعرفة مكان العبقرية فلم يزد عن 1200 جرام، وقام بتقطيع الدماغ إلى 240 شريحة، وأرسلها إلى أهم مختبرات العالم في كندا وفنزويلا والصين، وكانت النتيجة أن دماغ آينشتاين لا يختلف عن دماغ أي أهبل في مصح أمراض عقلية. كل ذلك لأن البحث كان كما يقال في علم الكمبيوتر في (الهارد وير Hard Ware) وليس البرامج (السوفت ويرSoft Ware).

وقال المتصوفة قديماً:

دفن الجسم بالثرى

ليس بالجسم منتــفع

إنما النفع بالــــذي

كان بالجسم وارتفع

أصله معدن نفيس

وإلى أصله قد رجع