يبقى أصعب الأسئلة هو العقد الذي دخلنا فيه. ولكن الشيء المؤكد فيه هو بروز عصر الجملوكيات العربية، وهو مؤشر قد يكون جيداً من جهة كونه يعطي مؤشراً دقيقاً عن المرحلة الفعلية التي تمر بها الأمة العربية المتوقفة في مربع الزمن عند عام 1435م ميلادي قبل فترة الإصلاح الديني في أوروبا. بفارق أنه عصر جاء في غير محله كمن يلبس قميصاً بنصف كم في بلاد الإسكيمو.
وأهمية معرفة المرحلة التي تمر فيها الأمة العربية ومؤشرات المستقبل تأتي من أهمية التاريخ العام للجنس البشري وتطوره، وفي المقابلة التي أجرتها مجلة در شبيجل الألمانية عدد 14 2002 مع عالم الاجتماع (مانويل كاستلز Manuel Castells) من جامعة كاليفورنيا في بيركلين عن تطورات العالم؛ الذي رأى أنه يتحول إلى مجتمع جديد إلكتروني من يدخل فيه على شبكة المعلومات انتمى إليه، وأما الجاهلون فمصيرهم الانسحاق في ثقب أسود، وأن العالم الإلكتروني سيكون حكراً على المتعلمين بتفوق، ويذهب إلى ما ذهب إليه (آندي جروف Andi Grove) من رواد شركة إنتيل للميكروشيبس أن قفزة عصر الإنترنيت تضاهي الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، وأن بنية المجتمع سوف تتغير كلية تتراجع فيه سطوة الدولة والمخابرات؛ فيفلت من قبضتها تدفق المال وتيار المعلومات في ضربة موجعة.
وحيث الإنترنت لا يوجد مسافات، ومن كان خارجه كانت المسافات لانهاية لها، وأنه عصر المرأة، وأنه التحول الأعمق للمجتمع الإنساني، بنشوء وعي نسائي مستقل، وهو غير قابل للارتداد، وأن من يقود العالم لم يعد رؤساء الدول بل ربابنة بحر الإنترنت، وأن العالم سيعاني من ظاهرة (الاستقطاب Polarization) حيث يتحول إلى بنية مركبة من نواة فعالة للغاية تمثل 30% من الجنس البشري في يدها العلم والمال والتكنولوجيا، وأنه بدءاً من عام 2007 سيكون من السعداء الفائزين ملياران من البشر متصلان بعالم الشبكة الإلكترونية، في الوقت الذي لا يعرف مليار من البشر وهم 16% من مجموع الجنس البشري تهجئة كلمة (كمبيوتر). وأسوأ ما سيحدث ليس استعماراً من النوع القديم حيث تنهب ثروات الشعوب بل تحول الجاهلين إلى (عالم رابع) يتم تجاهله لأنهم بكل بساطة ليسوا منتجين ولا مستهلكين (للمعرفة).
ومع هذا الاضطراب الكوني فسوف تنمو الأصولية في كل مكان من الدينية والعرقية والوطنية ويدخل فيها الأصولية الإسلامية والمسيحية. ولسوف تتعاظم الجريمة المنظمة، وفي أمريكا يفتتح كل أسبوع سجن جديد يتسع لألف سجين، وينفق في كاليفورنيا على السجون ما ينفق على التعليم.