بداية لا بد من التوضيح أن تناولي لموضوع حكومة الوفاق الوطني ليس في سياق التراشق الإعلامي كما يظن البعض ولكن لأن حكومة الوفاق هي العنوان الوحيد للمصالحة الداخلية أو المفترض أن تكون كذلك ولأنه القي على عاتقها مسؤوليات تخص كل مواطن فلسطيني وينتظر منها التنفيذ بأسرع وقت ممكن دون تلكؤ او تأخير، والا تكون طرفا او منحازة الى فريق ضد اخر لأنها وجدت باتفاق فصائلي تام.
يقول رئيس وزراء حكومة الوفاق د.رامي الحمدالله: " اتفاق الشاطئ شكلي وليس له خطة تنفيذية"، هذا القول جاء بعد قضاء الحكومة ثلثي مدتها المتفق عليها أي بعد 4 اشهر من 6 ، من وجهة نظري اقوال رئيس الوزراء عبارة عن حكم متأخر للغاية، أما خلفية ذلك الحكم فهي دفاعية، الحكومة تدافع عن نفسها بسبب ما وجه اليها من انتقادات وخاصة من طرف حركة حماس، ولكن هل هي حجة قوية وحكم صائب؟ لا اعتقد ذلك لأسباب منها ان اهداف الحكومة واضحة والية تنفيذها تتعلق بكل هدف على حدة، أما اجراء الانتخابات فليس بحاجة الى خطة تنفيذية ويمكن للحكومة القيام بها دون الحاجة الى مرجعية، أما إعادة الاعمار فلا يوجد أي فصيل يستطيع وضع آلية لتنفيذها وهي المهمة الأكبر من مهام الحكومة، وقد صدر عن رامي الحمد الله ما يؤكد أن المجتمع الدولي والمانحين بالإضافة إلى العدو الاسرائيلي هم من سيحدد آلية اعمار غزة وكذلك رفع الحصار عنها، ولذلك أقول ان اتفاق الشاطئ وضع الاسس الرئيسة ولكل مهمة من مهام الحكومة آلية خاصة لتنفيذها، والاهم من ذلك كله أن اتفاق الشاطئ كان مجرد إعلان لانطلاق المصالحة ولكن التفاصيل مذكورة في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة وربما غابت هذه الحقيقة عن رئيس الوزراء.
قيادة حماس أعلنت بأنها تفكر في إيجاد بديل عن حكومة الوفاق الوطني بعد انتهاء مدتها، البعض اعتبر تلك الاقوال تهديدا للحكومة، ولكن اين التهديد وقد احترمت قيادة حماس المدة المتفق عليها لعمل الحكومة رغم عدم فعلها أي شيء يذكر،وكذلك هناك من يقول بأن الحكومة ممنوعة من دخول غزة او ممارسة عملها وهذا شيء يعيب الحكومة لأنها سيدة نفسها وهي مدعومة من قبل جميع الفصائل ولكنها لا تتواصل مع وزاراتها في قطاع غزة وخصوصا قبل الحرب، اما الحادثة الوحيدة مع وزير الصحة فهي حادثة فردية استنكرتها حماس واستنكرها كل الشعب الفلسطيني سيما وان وزير الصحة الحالي لا خلاف عليه وله جهود طيبة وربما كان هناك تقصير في حمايته لرفضه الحماية التي عرضت عليه من قبل الداخلية.
لا اعتقد ان احدا ضد حكومة التوافق ولكن لا بد لها ان تكون حكومة توافق حقيقية وأن تبدأ بتنفيذ مهامها فإن فعلت ذلك فإنني اعتقد انها ستمنح الفرصة كاملة لتحقيقها وستمنح أيضا شهورا أخرى بدلا من التي أهدرتها