يما ديري بالك عالمرمى!

نشر 09 سبتمبر 2014 | 11:10

شعور مختلط بين الاستغراب والتساؤل تحس به وانت تطالع الحملة الاعلانية بعنوان لولاك وأنتِ قدها في الشوارع العامة التي تحتفي بنساء في مهن أقل ما يقال انها لا تمثل الغالبية ولا حتى الأقلية من نساء الأردن وانما حالات معدودة وربما مستهجنة بالذات فيما يخص النساء ولا نعرف من يتبنى هذه الحملات او يسوق لها في ظل فوضى الاعلانات والحملات التي تشهدها البلد دون حسيب او رقيب!

السباكة وكرة القدم والطيران مهن ومهارات محترمة في سياقها وضرورية للتقدم، ولكن بالتأكيد ليس القائمون عليها والعاملون في بلادنا ولا في الغرب الاكثر تحضرا، من النساء وان عملت النساء في هذه الميادين فهن لا يشكلن حالة يمكن تقديهما كنموذج وايقونة ورمز تمثل نساء الاردن بينما يتم التغافل عن اول معلمة واول طبيبة ومهندسة ومحامية واول أم خرجت اولادا افذاذا خدموا المجتمع!

السباكة وكرة القدم والطيران كلها مهمة ولكنها تقاس مع غيرها من المهن والادوار النبيلة للمرأة داخل وخارج البيت فلا يتم تقديم الأقل أهمية على المهم ولا الشاذ على القاعدة ولا الغريب على المألوف.

فبالتأكيد أن مجتمعنا لم تبنه امهاتنا وهن يحرسن مرمى كرة القدم أو يقمن بدور صانعات الالعاب او هن يغصن طوال الوقت في المجاري ويسلكن المصارف، ان الرجال بالكاد يفلحون في هذا وهو يناسب طبيعتهم اكثر، فكيف بالنساء وطبيعتهن بعيدة عن الملائمة لهذين الميدانين! وكم يتعب قلبنا الى ان نجد سباكا أمينا موثوقا لا يتقاضى تسعيرة طبيب وكم رفعنا توقعاتنا وآمالنا في نوادينا الكروية ومنتخباتنا دون فائدة فهل لو تولتها النساء سيأتين بالعجائب ليشاد بهن ويشار لهن بالبنان؟!

لمصلحة من يتم التغاضي عن الانجازات النسوية الحقيقية للمرأة في الميادين الفعالة والمهمة وتجاهل رموزها ورائدتها؟ الى متى يتم التعامل مع قضايا المرأة بهذه السطحية الغربية وبمنطلق التزويق وسد الخانة فقط حتى نقول للعالم لدينا سباكة ولاعبة كرة قدم؟! الى متى نفرض الاجندة الغربية على مجتمعنا العربي الاسلامي التي تفرض ايجاد مكان ودور للمرأة بناء على جنسها وليس على كفاءتها او كفاءة الرجل ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب؟ وبالمقابل كم سياسية وعالمة ذرة واديبة واعلامية يمكن ان نفاخر بها ونقدمها كنموذج للتسويق والاعلان؟! بل كم أم يمكن ان نفخر بها في أخطر الادوار التي لولاه ولولاها لما كان لأحد مكانة ولا أهمية؟!

استيراد الافكار شيء لا بد منه في العالم المعولم ولكن التنخيل واجب ايضا لنأخذ المفيد وما يناسبنا ونترك الخبث.

لقد نسبت عائلات اردنية بأكملها الى نساء نحتن الصخر حتى يرفعن اسم الوطن ورؤوسهن ورؤوس اهاليهن عاليا واكيد انهن لم يقمن بذلك بالاستعانة بكرة قدم او صندوق عدة!

افرح يا وطني فقد وصلنا واصبح لدينا سباكة وجولجية وكابتنة!

والى امرأة في كل مكان دعي كل المهام الجليلة التي تقومين بها وديري بالك عالمرمى!!!

سئل الشاعر الامريكي امرسون عن الحضارة فأجاب: هي نفوذ النساء الطيبات!

والطيب ما يرضى عنه الله ورسوله وما ينفع المجتمع ويتفقون عليه والسقف في ذلك السماء دون شذوذ ولا خروق.