شاهدنا ظاهرة تحديات دلو الثلج ثم دلو الركام ولكننا صدمنا لمشهد " دلو الدم البارد" حين سكب أحد الداعشيين _ أو من يناصرهم _ دلو دم أو سائل أحمر للتعبير عن فكرة في نفسه، قد يظن البعض أنه أراد التعبير عن تأييده لتنظيم داعش أو ما يوصف زورا بالدولة الإسلامية في العراق والشام, وقد يظن آخرون _ وأنا منهم_ أنه أراد إغاظة الغرب وإرهاب أدواته في المنطقة العربية لأنهم السبب في ظهور داعش والقاعدة من قبلها وأي تنظيم متطرف قد يظهر لاحقا.
الشعوب الغربية وحكومات عربية يرتجفون من داعش وامتدادها في الأراضي السورية والعراقية لأنها تستهدفهم بالدرجة الأولى ولا إمكانية للتفاهم معها أو وقف تمددها حسب المعطيات الحالية، وكذلك فإن الشعوب العربية قلقة ومستاءة من الأعمال الإرهابية التي ترتكبها داعش سيما وأنها تخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتأخذ المسلم بجريرة الكافر والمحسن بجريرة المسيء، ولكن إلى جانب الحكم على داعش بالتطرف والإرهاب لا بد من الوقوف عند أسئلة مهمة: ما هو سبب ظهور داعش، ومن الذي جعل من إنسان يحمل عقيدة التوحيد ويعتنق دين الإسلام والمحبة والتسامح آلة قتل مدمرة، بل ويمارسون القتل بأبشع الصور وإن لم تختلف النتيجة؟.
نحن نرى الداعشي الملثم وهو يقتل الناس ويجز الرؤوس, ولكننا لم نره حين كان نزيلا في أبو غريب أو غيره من السجون العربية, والسجان الأمريكي أو العراقي أو المصري ينتهك عرضه ويعذبه بعد أن أعدم عائلته بدم بارد. المسلمون في شتى بقاع الأرض يحملون كل الحقد على الغرب وبعض الأنظمة العربية وهي صامتة على إبادة شعبنا في سوريا, ولكن هناك من لا يحتمل تلك الجرائم فيشق طريقه إلى التنظيمات المتطرفة حتى يشفي غليله لما أصاب المسلمين.
أنظمة عربية أعلنت حربا شعواء ضد جماعات إسلامية معتدلة، لا تريد للشاب المسلم أن يعبد ربه ويلتزم مسجده ويدعو الناس إلى دين الله، فهذا الشاب الخلوق الهادئ حين يزج في السجون وتنتف لحيته ويعلق كما الشاة ويعذب بشتى ألوان العذاب أو يضيق عليه في رزقه وفي حركته قد يكفر بالاعتدال ويقرر معاقبة سجانيه والنظام الذي يستعبده بالالتحاق في صفوف المتطرفين، هناك من ينحرف بسبب الظلم المباشر الذي يعيشه أو غير المباشر، ولكن في النهاية فإن أسباب التطرف كثيرة ليس من بينها طبيعة ديننا أو عقيدتنا الإسلامية.
نحن نرفض التطرف والأعمال المخالفة للإسلام ولكننا نحمل المسؤولية كاملة لصانعي التطرف في بلادنا؛ الغرب وأدواته في منطقتنا العربية الذين أغلقوا أمام الجماعات الإسلامية المعتدلة الطريق الديمقراطي وصناديق الاقتراع وحرموهم من ممارسة شعائرهم الدينية كما ينبغي, وانقلبوا على خيارات الشعوب العربية, وأسالوا دماء المسلمين أنهرا ظنا منهم أنهم قادرون على منع إقامة خلافة إسلامية راشدة ورفع راية التوحيد خفاقة في ربوع العالم العربي ولكن الله لهم بالمرصاد .. " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون".