دع الشعب في مواجهة رجل الاستراتيجية

نشر 02 سبتمبر 2014 | 10:54

لقد حقق نتنياهو مكانته السياسية في رئاسة حزب الليكود، وفي رئاسة الوزراء، وبين اليمين الإسرائيلي ، من خلال نظرياته الاستراتيجية، أو قل نظريته الاستراتيجية لما يجب أن تكون عليه دولة (إسرائيل ، والمجتمع الإسرائيلي) . ما طرحه نتنياهو في باب الاستراتيجية يحظى بتأييد واسع في مكونات اليمين، والوسط الإسرائليي، ويمكن مراجعة سنوات حكمه، ومفاوضاته مع عباس، من ناحية، وإدارته لملف العلاقة مع أميركا من ناحية ثانية، لندرك أننا أمام قيادة استراتيجية خطيرة، لا يمكن اختراقها من خلال المفاوضات، أو من خلال الضغط الدولي.

 

نتنياهو قيادة استراتيجية، وليس قيادة عسكرية كشارون، وبارك، ورابين. هو قيادة من نوع آخر. لذا رأيته يفشل في معركته الأخيرة مع غزة، ويسحب قواته البرية إلى الخلف، قبل أن تضع الحرب أوزارها. نتنياهو الاستراتيجي لا يريد غزة، ولا يود أن يغرق في وحل غزة، ولا في حرب استنزاف مع غزة. هو يريد القدس والضفة، لأن نظريته الاستراتيجية تقوم على ابتلاع الضفة عن طريق القضم التدريجي، مع مفاوضات تسكين وتخدير مع السلطة الفلسطينية، لذا وجدناه و فور وقف إطلاق النار يعلن عن مصادرة (4000) دونم من أراضي جبل الخليل وبيت لحم وضمها إلى المستوطنات.

 

بهذا القرار يحقق نتنياهو هدفين معاً: الأول الاستيلاء على الأرض التي هي الجزء الرئيس في استراتيجيته. والثاني إرضاء اليمين الساخط، الذي كان في أثناء الحرب يطالبه بإعادة احتلال غزة. لسان حال نتنياهو يقول لهم إذا كنت في نظركم ضعيفاً لأنني لم أحتل غزة، فأنا الرجل القوي الذي يكرس احتلالكم للضفة إلى الأبد، وإن ما أعطيتكم في الضفة هو خير لكم مما تطلبون مني في غزة؟!

 

لم يحقق نتنياهو نصراً عسكرياً في غزة، وجلّ الإسرائيليين مقتنعون بفشل معركة (الجرف الصامد)، ولكنهم يجمعون على قبول وتثمين إنجازات نتنياهو في القدس والضفة، ويثنون على قدراته الشخصية وخبرته في إدارة ملف العلاقات مع أميركا. ومن ثم قد تساعده إدارته الاستراتيجية للملفات على البقاء رئيساً للوزراء، ومن ثم تجاوز الفشل العسكري الذي يلاحقه في ملف غزة، ليكون كبش الفداء إذا تعمقت أزمة الفشل في غزة، وزير الدفاع، ورئيس الأركان.

 

لقد نجحت غزة ، والكلام موجه هنا لرئيس السلطة، من خلال المقاومة والبندقية في إفشال نتنياهو يعالون، ولم تشارك السلطة المقاومة في هذه المعركة، لأن عباس لا يؤمن بالمقاومة المسلحة، ويلوم حماس لدخولها المعركة بدون إذنه؟! ، وهنا نودّ أن نعيد له الكرة، فنقول له ها هو نتنياهو فتح ضدك معركة الاستيطان بإعلانه عن مصادرة (4000) دونم في بيت لحم وجبل الخليل، وهذه معركتك، وليست معركة حماس، فنرجو أن نرى على يديك إنجازاً في هذه المسألة، يقوم على إفشال المصادرة هذه، ولك أن تتبع كل الطرق، وغزة وحماس ستكون لك سنداً ومعيناً. والمهم أن تنجح في هذه المعركة، فإذا فشلت فاطلب نصيحة الآخرين بتواضع، ولا تعاند الحقائق والوقائع بينما تضيع الضفة من بين يديك، وتمنع غيرك من أهل الأرض من حقهم في ممارسة خياراتهم التي أثبتت أنها أجدى وأنفع لهم ولمستقبلهم من خيارك. دع الشعب يقاوم، لإفشال رجل الاستراتيجية. واعلم أن أرض الفلسطيني هي دمه، وهي عرضه.