قال أحدهم: "إن أنفاق السلطة التي تحفر تحت الأمم المتحدة أخطر من أنفاق حماس"، وما زال الشعب ينتظر التسلل خلف خطوط الأمم المتحدة، فليس العدوان على غزة فقط بالطائرات الحربية الصهيونية، ولا بالحصار من أطراف عربية، ولكن أيضًا هناك جريمة تقوم على تجاهل السلطة الذهاب إلى المحاكم الدولية وخوفها منه، فآلاف المواطنين نصفهم من غزة خرجوا فرحين ليلة الحصول على عضوية الدولة في الأمم المتحدة، إلا أن هذا العرس تحول إلى عزاء بمجازر يومية، ولسان حال السلطة في كل يوم: "راح نشوف"، وتخرج بين الفينة والأخرى فقاعات إعلامية بأن السلطة اقتربت من الذهاب إلى الأمم المتحدة، وعلى ذلك إن التسريبات تشير بالفعل إلى اقتراب الموعد؛ فحجزوا طائرة لنقل الملف إلى المحاكم الدولية، وتاريخ إقلاعها سيكون عام 3000م، وهذا قريب جدًّا في عمر الحضارات والثورات الناجحة والمحنكة، خاصة إذا كانت القيادة ذكية سياسيًّا ولا تعرف الجبن أو التخاذل.
ألا يكفي سذاجة رسمية بحق غزة التي انتصرت وتحتاج إلى الإسناد؟!، أما يكفي أن يرى قادة السلطة عائلات أبيدت بالكامل، أم أن دورهم الآن يكمن في إحباط المقاومة وحسب، وتأليب المجتمع الدولي على المقاومة؟!، لماذا السرعة في تشويه المقاومة وحماس في المحافل الدولية وتوصيات وزارة الخارجية ضد حماس، والتباطؤ الآن في الذهاب إلى المحاكم الدولية؟!
الغريب أيضًا أن السلطة مع أن هناك حكومة توافق تتصرف على أنها فقط قائدة للضفة، وهذا تكريس لما يريده الاحتلال؛ فلا فعاليات مؤثرة ولا وقف للتنسيق الأمني ولا متابعة دولية حقيقية لما يجري من جرائم، وهنا هل تختلف غزة عن جنين ورام الله؟!
نصيحة لوجه الله لمن في السلطة أن توقفوا فورًا عن مداعبة المشاعر إعلاميًّا وحسب، بل عليكم أن تطبقوا خطاباتكم عمليًّا؛ لأن ياسر عرفات سيلعنكم في قبره، بل إن ظننتم أن ابتساماتكم لقيادات المقاومة ستعطي مرونة في التخلي عن شروط المقاومة والانتصار؛ فإن هذا وهم زائل قريبًا، والضفة الغربية بركان يغلي، ووقوفكم موقف المتفرج والمشاهد لما ارتكب من مجازر ضد أبناء الشعب، وعدم تحرككم دوليًّا أو شعبيًّا ورسميًّا ومحليًّا يعنيان الكثير للمواطنين الغاضبين، الذين لن يستطيع رصد ردة فعلهم أي محلل ومراقب للشأن الفلسطيني، وتهجمكم على المقاومة يظهر مدى أنانيتكم وحرصكم على شرخ الوحدة الوطنية التي تجسدت في بنادق المقاومين بغزة.