افتراءات الصهاينة العرب وأنصاف أسيادهم

نشر 16 اغسطس 2014 | 02:19

في الوقت الذي يحاول المرجفون التشكيك في انجازات المقاومة الفلسطينية وتحديداً «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس في الحرب الصهيونية التي تشن على قطاع غزة، وعلى وقع أصوات النشاز التي تصدر عن المثبطين المنافقين الذين تحولوا إلى أبواق رخيصة ومجانية للصهاينة، فإن الشهادات التي تقدمها نخبة من المفكرين الإستراتيجيين الصهاينة حول أداء حماس العسكري في ظل موازين القوى الذي يميل لصالح الكيان الصهيوني، تشكل رداً ساحقاً على هذه الأصوات. ففي الوقت الذي تجندت فيه بعض الأنظمة العربية والنخب الإعلامية التي تلف في فلكها لتشويه «حماس» ودورها، سيما محاولة تكريس الانطباع بأن حركة حماس حركة «إرهابية»، فإن قائد استخبارات صهيوني يرفض وصم حماس بالإرهاب، بل أنه يرى أنها حركة «مقاومة» دل سلوكها في الحرب الجارية بأنها ند قوي للجيش الصهيوني رغم الفرق الشاسع في القدرات القتالية والتكنولوجية. وحسب شلومو غازيت الذي شغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» فإنه قد تبين أن لدى حماس جيشا يملك هيئة أركان حرب ذات قدرة مركزية فاعلة وقيادة عسكرية استعدت للحرب بشكل مناسب»، مشيراً إلى أن حركة «حماس» بذلت جهداً «عظيماً» وجندت كل قواها، على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يحياها قطاع غزة. وبخلاف ما يحاول ترويجه بعض المتصهينين العرب، فإن غازيت يعتبر أن أحد أهم انجازات حماس يتمثل في نجاحها في ضمان تأييد قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني لها. ويقف غازيت ملياً أمام القدرات اللوجستية التي بنتها حماس رغم محدودية مواردها وقدراتها، سيما الأنفاق، التي يصفها بأنها «شبكة إخفاء تحت أرضية لتأمين حرية الحركة لمقاتليها خلال المواجهات العسكرية، فضلاً عن نجاحها في بناء ترسانة هائلة من الصورايخ، ذات مستويات مدى متعددة، تتمكن من الوصول إلى أي بقعة في الكيان الصهيوني، اعتماداً على قدراتها الذاتية». ويقف غازيت مصدوماً أمام قدرة حماس على تصنيع واستخدام طائرات بدون طيار ذات صنع محلي، منوهاً إلى أنه على الرغم من هذه الطائرة ذات قدرات بدائية، إلا أن مجرد نجاح حماس في صناعتها يعكس مدى التصميم وخلفية الاستعداد للمواجهة. ويشدد غازيت على أن حماس تمكنت من الجمع بين توظيف جهدها الحربي وتحركها السياسي وحربها النفسية ضد «إسرائيل»، في ظل قدرة على التحكم بشكل كبير،على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها الحركة. وأضاف قائلاً: «أعلم أنه من الصعب أن تسمع الأذن الإسرائيلية مثل هذا الكلام ومن الصعب التسليم بذلك، لكن هذه الحقيقة يقف أمامنا عدو يختلف عن الصورة التي رسمناها له في أذهاننا، وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع كما هو».

 

ودعا غازيت القيادة الصهيونية للتفاوض مع حماس على هدنة طويلة الأمد مقابل رفع الحصار وتحسين الأوضاع الاقتصادية، مشدداً على أنه يتوجب استغلال حقيقة وجود «عدو قوي» في غزة، ومحاولة التوصل معه لتفاهمات. ويصل الجنرال عاموس يادلين، الذي رأس أيضاً في السابق شعبة الاستخبارات العسكرية، ويدير حالياً «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي إلى استنتاج مفاده أن حركة حماس تمكنت بالفعل من تحقيق توازن إستراتيجي، على الرغم من ميل موازين القوى لصالح تل أبيب. وخلال تصريح كتبه على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، يرى يادلين أن هذه النتيجة محبطة بالنسبة لإسرائيل. من ناحيته قال بنحاس عنبري الباحث في «مركز يروشلايم لدراسات المجتمع والدولة» إن حماس تمكنت من الحصول على صورة النصر في الحرب الدائرة. وفي تقدير موقف نشره المركز اعتبر عنبري أن نجاح حماس في إغلاق سماء «إسرائيل» أمام الطيران المدني العالمي ولو لفترة قصيرة يمثل صورة النصر التي ستظل حاضرة في الوعي الجمعي للفلسطينيين و»للإسرائيليين». وحتى قبل أن تضع الحرب أوزارها، فإن عاموس هارئيل المعلق العسكري لصحيفة «هارتس» يرى أن حركة حماس حققت انتصاراً «بالنقاط» على «إسرائيل» في الحرب الدائرة، مشيراً إلى أن هذا الواقع يزيد من صعوبة تجاوب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتيناهو مع مبادرات وقف إطلاق النار.

 

الذي يثير المرارة في النفوس هو حقيقة أن النخب السياسية والأمنية «الإسرائيلية» تواصل الاحتفاء بالدور الذي تلعبه أنظمة الحكم التي تسميها تل أبيب «السنية المعتدلة»، ويقصدون بشكل أساس مصر ودول الخليج والأردن في مساعدة إسرائيل على المضي في الحرب. فقد قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق أهارون زئيفي «فركش» أن «المحور السني المعتدل» منح «إسرائيل» هامش مرونة كبيرا لمواصلة الحرب على حركة حماس. وأوضح زئيفي في مقابلة أجرتها معه الإذاعة العبرية أن ما يحدث يمكن وصفه بـ»زلزال، حيث لا تتردد دول عربية في التعاون مع إسرائيل في حربها على الإسلاميين المتطرفين»، على حد تعبيره.وتساءل زيفي قائلاً: «من كان يصدق أنه سيأتي اليوم الذي تدافع فيه مصر عن المصالح الإسرائيلية على هذا النحو من الوضوح والثبات كما يحدث في الحراك الهادف للتوصل لوقف إطلاق نار». واعتبر فركش أن تراجع الميل نحو الديموقراطية الواضح في العالم العربي يخدم مصالح «إسرائيل»، قائلاً: «الجنرال السيسي يقول ببساطة أنا لست معنياً بالديموقراطية، بل بالحرب على الإسلاميين الذين يمثلون خطراً على مصر واستقرارها، وهذا ما تتبناه دول عربية أخرى».

قصارى القول، هذه الاقتباسات تنسف الخط الدعائي للمرجفين والمثبطين من صهاينة العرب، فهم في النهاية ليسوا أعرف بأولياء نعمتهم.