لا تقدم في مسار المصالحة، ولا في عمل حكومة التوافق، بل ثمة تراجع حقيقي ناتج إما عن نية مبيتة، أو عن ضغوط خارجية غير محتملة.
المعلومات الواردة من مصادر داخلية لحركة فتح واجتماع اللجنة المركزية تؤكد أن محمود عباس شخصياً يتحمل مسئولية تعطيل المصالحة، ومسئولية تراجع حكومة التوافق عن ممارسة عملها في غزة وإيجاد الحلول لمشكلة رواتب الموظفين ، وغيرها من المشاكل. عباس رفض كل الحلول التي تقدم بها أعضاء المركزية لحل مشكلة الرواتب بشكل جزئي، حتى تلك التي اقترحت حلّ مشكلة موظفي قطاع الصحة، وقطاع التعليم.
عباس يمسك بقرار المصالحة ، ويفرضه على المركزية وعلى الحكومة، وهو يسخر من قيادة حماس، ويرى أن الوقت قد حان لمعاقبتها على ما كان منها من قول وعمل خلال السنوات الماضية. هو يخلط الأمور والقضايا لقمع الآراء الأخرى، ففي الاجتماع المشار إليه أخبر الحضور أن عملية الخليل تستهدف بسط سيطرة حماس على الضفة؟! فهي عملية ضد فتح والسلطة لا ضد إسرائيل. وأضاف أن حماس ليست شريكاً، ولن أصرف راتباً لأي من موظفي حماس.
عباس لا يدير ملف المصالحة، بعد أخذه ورقة الحكومة من يد هنية، من خلال اتفاق القاهرة ، وما ورد فيه من نصوص واستحقاقات. اتفاق القاهرة دخل إلى الثلاجة فهو من المجمدات. هو يدير المصالحة من خلال رؤيته السياسية الخاصة به، ولا يقبل من مركزية فتح أو الحكومة أو المستشارين أي حديث في الأبعاد القانونية والإدارية لاتفاق القاهرة، وكثيراً ما يتخذ من الضغوط الإسرائيلية والأمريكية قناعاً يخفي وراءه قناعاته الشخصية.
عباس ، هداه الله، لا يلتفت لمصالح فتح لا في غزة ولا في الضفة. ولو كانت مصلحة فتح مقدمة عنده ما فعل ما فعله في ملف المصالحة، ولكان الأكثر حماساً لصرف الرواتب لجلب أكبر تأييد شعبي لفتح، وضرب شعبية حماس، وهذا مؤشر آخر على غياب حقيقي للانتخابات القادمة.
عباس، هداه الله، ما زال يعمل من داخل إطار الحصار، وبحسب أجندة الحصار، وعينه على سلاح المقاومة، وعلى شرعيتها التي ترسخت في ضمير الشعب بالشهداء، ومن ثم فهو في صراع ليس مع قيادة حماس على الحكومة، فقد أعطته قيادة حماس الحكومة بلا مقابل، وعلى غير توقع منه، ولكن صراعه الحقيقي مع المقاومة، ومع مشروعيتها من حيث المبدأ. ويؤكد هذا أنه هو الذي صادر حق كتائب فتح في المقاومة، وهو الوحيد الذي خطّأ انتفاضة الأقصى، وقرار ياسر عرفات علناً، وألزم نفسه بمنع قيام انتفاضة ثالثة. الأمور واضحة ولا لبس فيها.
عباس ، هداه الله للمرة الثالثة، هو من يمنع، أو يعرقل كل المحاولات العربية وغير العربية، التي تغار على الوضع الفلسطيني الداخلي، والتي تبدي استعداداً للمساهمة في العلاج وفكفكة المعوقات، لهذا لم يعبأ بالدور القطري في حلّ مشكلة رواتب الموظفين. وهنا أقول إن على خالد مشعل واجباً سريعاً هو أن يدعو عباس لاجتماع عاجل في إحدى العواصم العربية، أو غير العربية، لوضع النقاط على الحروف، لأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ومن يأمن لحالة الفراغ كمن يأمن للماء في الغربال.