المصالحة بين فتح وحماس دخلت مرحلة التجميد مجددًا وإن لم يتم الإعلان عن تلك الحقيقة، تهديدات نتنياهو آتت أكلها دون أن تعلن الرئاسة عن فك الشراكة مع حماس، فجميع الأطراف بما فيها (إسرائيل) تدرك الآن أن برنامج المصالحة لا يسير حسب المتفق عليه، ولن نفاجَأ إن تم الإعلان عن فشل المصالحة وعودة الطرفين إلى مربع الانقسام.
سبق وقلنا بأن حكومة الوفاق تتحمل مسؤولية كل ما يحدث في قطاع غزة لأنها لم تؤد ما عليها تجاه سكان القطاع تحديداً، ولكن تحميل المسؤولية لطرف لا ينفع إذا دخلت غزة فراغاً سياسياً وأصبحت بدون حكومة أو جهة تدير شؤونها، ولذلك يتحتم على القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة دراسة ما يمكن فعله إن تخلت حكومة الحمد الله عن مسؤولياتها.
عودة حكومة إسماعيل هنية أو أي حكومة تشكلها الحركة والمجلس التشريعي لإدارة قطاع غزة سيناريو محتمل ولكنه لا يخدم حركة حماس, ويعيدها إلى الواجهة في تحمل المسؤولية في ظل ظروف صعبة للغاية, وليس من الحكمة أن تتحمل حماس أعباء الحكم بعد أن تخلصت منه، أما الاحتمال الثاني فهو تشكيل إدارة عليا تمثل جميع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية والشرائح المجتمعية في قطاع غزة من أجل إدارة شؤونه وتحمل مسؤولياته أمام العالم العربي والمجتمع الغربي إلى حين يتم تطبيق المصالحة وإجراء انتخابات توافقية في أراضي السلطة الفلسطينية تعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي.
أما السيناريو الثالث والذي لا يمكن السماح بحدوثه هو ترك غزة للفوضى والجوع والفلتان الأمني، وحتى لو كان هذا السيناريو هو المفضل لـ(إسرائيل) وبعض الأطراف العربية فإنه لن يكون، لأن فصائل المقاومة في قطاع غزة قادرة على تحويل الفوضى والفلتان الأمني إلى مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي, وهي قادرة على تحويل الجوع والحرمان إلى غضب يحرق الذين يحاصرون غزة وأهلها.
ختامًا, فإننا نؤكد أن المصالحة هي الخيار الأفضل لجميع الأطراف، ويجب الكف عن الرهانات الفاشلة على استسلام غزة وكسر المقاومة والكثير من الأوهام التي بددتها المقاومة وصمود شعبنا.