هل من عودة للمسار الصحيح؟؟

نشر 28 يونيو 2014 | 12:20

الفلسطينيون كلً على شاكلته وحسب توجهه جهزوا خططهم في استقبال الشهر الفضيل “رمضان المبارك” لهذا العام 2014م، فهو الشهر الذي يغتنمه الكل في تحقيق ما يصبو إليه، فالتجار يعتبرونه موسما لزيادة الربح، والفقراء فيه يزداد الطرق على أبواب بيوتهم من أهل الخير، والأرحام وأبناء الشهداء والأسرى وما أكثرهم في مجتمعنا الفلسطيني ينتظرون هذا الشهر بشغف شديد؛ لإدراكهم بأن الكثيرين من أهل البلد يتقربون منهم خلال أيامه الثلاثين طمعا في تزكية صيامهم وتسليمه لله تبارك وتعالى كاملا غير منقوص بفعل معاصٍ ارتكبوها على مدار العام.القدس

 

وعلى مختلف الصُعد، فشهر رمضان مُرحب به من قبل عموم المسلمين؛ لإدراكهم بأنه شهر فتوحات وانتصارات رفعت أسهم أجدادهم على مر التاريخ حينما خاضوا معارك خلاله دفاعا عن لواء الإسلام، كما لا يغيب عن بال الجميع بأنه وقتا للتوبة والإنابة إلى الله والرجوع إلى المسار الصحيح الذي رسمه الله تبارك وتعالى وبينه حبيبه المصطفى محمد “صلى الله عليه وسلم” لمن أراد النجاة في الدنيا والسعادة والفلاح في الآخرة.

 

ولشهر رمضان مقصد عظيم يتمثل في أن الإمساك عن الطعام والشراب إنما كان ليشعر الأغنياء بالفقراء في مجتمعهم، وبالتالي يقومون بتقديم المال والطعام لهم، وبذلك تسود السعادة والترابط والتآلف بين أبناء المجتمع المسلم، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان وفي حكم المستحيل إمكانية اختراق مجتمع بهذا الشكل وخلخلة بنيانه من قبل الأعداء المتربصين به.

 

وسوف يتحقق مقصد الشعور بالفقراء خلال هذا الشهر لدى مواطني قطاع غزة، فآلاف العائلات طرق الشهر الفضيل أبوابها دون أن يكون لها زيارة للأسواق لشراء حاجيات أساسية استقبالاً للشهر الفضيل، فهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ ستين يوماً رغم بقائهم على رأس أعمالهم وحكومة رامي الحمد الله التي من المفترض أنها حكومة توافق وطني لا تزال تتنصل من مسئولياتها وتحرم أكثر من خمسة وأربعين ألف موظف من رواتبهم، وكأنهم من شعب آخر لا ينتمي لفلسطين، بينما تصرف رواتبها لآلاف الموظفين الجالسين في بيوتهم دون تقديم أدنى خدمة للوطن والمواطن الذي يأخذون أموالهم منه.

 

إن شهر رمضان الفضيل يزور فلسطين في هذا العام وكل فئة من فئاتها تعاني بأسلوبها الخاص، فالأسرى لا بواكي لهم، وهجمة العدو الصهيوني متواصلة على الضفة الغربية ومئات الآباء يتم انتزاعهم من بين أهلهم فيحرمون عوائل بأكملها من فرحة رمضان والعيد، أما الأمهات فتعض يديها ألما من ظلم ذوي القربى نتيجة التنسيق والتعاون مع العدو الصهيوني من قبل أجهزة أمن فلسطينية تتقاضى رواتبها من أموال الفقراء والمساكين، بينما تقدم خدماتها دفاعا عن المحتل لأرض فلسطين.

 

إن الشهر الفضيل بحاجة إلى أن يضعنا أمام مسئولياتنا جميعا، فالمسئول الذي أخطأ بحق شعبه لديه فرصة للتوبة والإنابة، والمواطن الذي أساء لأخواته وجيرانه عليه تصويب مسار حياته قبل فوات الأوان، والذي تنكر لشعبه أو بالأحرى خانه سياسيا أو اقتصاديا أو بأي شكل كان، فليراجع حساباته قبل قدوم يومٍ لن يكون فيه مجال للمغفرة والصفح من شعب مكلوم ومظلوم.

 

وفي هذا الشهر المطلوب أمران اثنان منا، أولهما: ونتيجة الوضع الاقتصادي المأساوي فالواجب تخفيض الولائم العامة، ومن أراد الأجر والثواب فليقم بتوزيع ثمن هذه الولائم على بيوت الفقراء إما طعاما أو مالاً يصرفونه في احتياجات ضرورية لهم هم أدرى بها؛ وذلك لأن الولائم العامة لا يأتي عليها إلا أفاضل القوم غير المحتاجين بالأصل وهي تكلف أموالا طائلة لا تُشبع بطوناً جائعة يحسبها الجاهل غنية من التعفف.

 

الأمر الثاني: فما دام الشهر الفضيل زارنا هذا العام في أوضاع صعبة جدا فلا يجب أن نُصاب بالإحباط، بل علينا تذكر أسلافنا الأولين الذين حققوا أبرز انتصاراتهم في رمضان، وهذا يُحتم علينا أمرين اثنين “أقصد حتى نخرج من عنق الزجاجة”، وهم:

 

-       الإلحاح بالدعاء لله خاصة وأننا في وضع أشد حاجة فيه لله، وسؤاله أن يفرج ما نحن فيه من كرب، وأن يجعله شهر فتوحات وانتصارات لنا ولأسرانا ومسرانا وقطاع غزة المحاصر.

 

-       وحتى يستجيب الله لدعائنا فلا بد من العمل، وأقصد بالعمل أن نجعل نيتنا من الآن على البدء بتغيير شامل لكل مفاصل حياتنا تبدأ مع بداية شهر رمضان وتنتهي بنهاية حياتنا وليس بنهاية الشهر. إن تحركا فاعلا نحو تصحيح مسار حياتنا كفيل بأن يجعل المولى تبارك وتعالى يُرسل علينا مددً عظيما من السماء ويمدنا بأموال وبنين ويجعل لنا جنات ويجعل لنا أنهاراً.

 

إن شهر رمضان شهر كريم فضيل، وفيه من الخير الكثير والبركة التي يتمناها كل واحد منا، لكن هذا الخير لن نحصل عليه إلا إن زاد رصيدنا الإيماني في ميزان الله، فهل نحن مستعدون لذلك؟ أم أن رصيدنا الجسماني هو الذي سيزيد بعد انتهاء أيام الشهر الفضيل نتيجة كثرة الولائم والعزائم، وبذلك لا نشعر بمقاصد الصيام والعبادة؟.