قال مسئول في الخارجية الأمريكية_ أثناء زيارة جون كيري الأخيرة لمصر _أن واشنطن تشعر بالقلق من استخدام النظام المصري لأساليب سياسية وأمنية قاسية يمكن أن تؤدي إلى حالة من الاستقطاب داخل المجتمع المصري، وقال أيضا إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل تهديداً أمنياً لمصر ولا دليل على وجود صلة لها بالتنظيمات " الإرهابية" ،وأكد أن الحكومة المصرية بحاجة إلى الشراكة مع الإخوان المسلمين وإيجاد سبل للتواصل معهم.
زيارة كيري لمصر تمحورت حول الصراع الدائر في العراق وتهديده لمنطقة الشرق الأوسط وكذلك حول المخاوف بشأن حملة الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين، وحسب ما صدر من تصريحات عن وزير الخارجية الأمريكية أو المسئول فيها فإن زيارة كيري لمصر لم تكن من أجل دعم النظام سياسياً بل لتدارك ما لم تستطع أمريكا تداركه في العراق ألا وهو الثورة الشعبية المسلحة والمطعمة بالتطرف والتي سبقتها ثورة شعبية سلمية قوبلت من حكومة نوري المالكي بالاستخفاف والعنجهية والمزيد من قتل الأبرياء، وهذا السيناريو يتكرر في مصر.
أمريكا قبل خروجها من العراق أسست لنظام وحكومة مقسمة على أساس طائفي عملاً بمبدأ " فرق تسد" لإضعاف العراق بالصراعات الطائفية. وقديماً كانت سياسة فرق تسد ناجحة وكانت الصراعات تظل محصورة في القبائل والعشائر أو حتى داخل المدن، أما الآن فإن نتيجة " فرق تسد" والصراعات الطائفية تحدث عملية استقطاب تتخطى حدود البلد والمنطقة فنجد المسلمين من بريطانيا وفرنسا وأمريكا يقاتلون إلى جانب إخوانهم في العراق وفي أفغانستان، وكذلك لم يعد السيف والرمح والمنجنيق أسلحة مستخدمة بين الأطراف المتصارعة فهناك الصورايخ والأسلحة الكيمياوية التي يمكن استخدامها ضد الخصم، وما حدث في العراق أصبح يشكل تهديداً لمنطقة الشرق الأوسط كما يقول جون كيري ويشكل تهديداً ضد (إسرائيل) وبعض الدول الخليجية وهذا ما لم يقله جون كيري صراحة.
أمريكا الآن تطالب العراق بتشكيل حكومة تمثل " كل العراقيين" وتطالب مصر بإشراك الإخوان المسلمين بعد أن " اكتشفت" أن الجماعة بريئة من تهمة الإرهاب ولا تشكل أي خطر على مصر، وهذا اعتراف صريح لها بالفشل وتراجع عن سياستها القديمة لأنها فاشلة و تهدد مصالحها في المنطقة وتهدد بدرجة أكبر (إسرائيل)، أما أدواتها المستخدمة في مؤامراتها_مثل المالكي وغيره_ فمصيرها إلى أقرب حاوية.