كيف يستثمر الكيان الإسرائيلي عملية الخليل

نشر 18 يونيو 2014 | 03:46

أراد الكيان "الإسرائيلي" استثمار عملية الخليل بعد وقوعها لتحقيق أكبر مكاسب له، وسواء كانت العملية للمقاومة الفلسطينية أو لم تكن، فالرواية حتى اللحظة "إسرائيلية"، وصمت الفصائل أزعج نتنياهو الذي حمل مباشرة حماس المسئولية عنها، وهي التي قالت على لسان أحد قادتها: "إنه شرف لا ندعيه"، ودون شك فإن كل الدعوات والأماني بأن تكون العملية بأيدٍ فلسطينية حتى يكتمل حلم تبييض السجون بصفقة جديدة، وبعيداً عن هذا الجدل وتعدد السيناريوهات التي يملك أصحابها ما يعزز روايتهم فإن الاحتلال تحرك بسرعة ضد حماس والمقاومة لتحقيق ما يلي:

 

1- تهيئة الرأي العام المحلي والدولي لعملية عدوانية واسعة النطاق في الضفة الغربية تطال كافة قيادات حركة حماس من الصف الأول والثاني والثالث، دون أن يجد من يعترض، فقد سوّق أنه يريد أن يخلص "الفتيان" من قبضة "المخربين"، وله الحق في أن يفعل كل ما يراه مناسباً لتحقيق ذلك، هكذا سينظر إليه العالم دون إدانة، بل سيجد من يشجعه ويعرض خدماته مجاناً.

 

2- تنفيذ قرار "إسرائيلي" سابق أعقب تشكيل حكومة الوفاق يقضي بمنع حماس من المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك تفريغ الضفة من قياداتها وشبابها الفاعلين الذين سيعتقلون إدارياً إلى حين عقد الانتخابات، وبالتالي تفقد حماس قدرتها على الحشد الجماهيري والإعلامي للانتخابات والترشح لها .

 

3- التحضير لشن عدوان عسكري كبير على غزة وتبريره، بدأت الدعاية "الإسرائيلية" بالعمل مبكراً عندما نشرت صوراً لقيادة حماس السياسية في غزة تحرض عليها وتتهمها بأنها على رأس الهرم المسؤول عن العمل العسكري في الضفة، وأن إعادة تشكيل المجموعات المسلحة للقسام مصدرها غزة التي أصبحت بؤرة مقاومة يجب أن تنتهي، وقد يبرر الاحتلال عدوانه بامتلاكه معلومات تؤكد نقل الجنود إلى غزة، علاوة على رغبة نتنياهو في الانتقام لنفسه بعد هزيمته الأخيرة في حرب الأيام الثمانية بغزة، لم يعد مرسي موجوداً، وقنوات التواصل مع النظام الحالي في أحسن حالاتها، يريد أن يقضي على القوة العسكرية لفصائل المقاومة التي هوّل من قدراتها وادعى أنها تطورت في سنوات الربيع العربي وامتلكت قدرات ذاتية كبيرة.

 

4- كسر إضراب الأسرى الإداريين الذي بدأ يُحدث تفاعلاً إعلامياً وحقوقياً عربياً ودولياً وإن كان بسيطاً باعتقال كل النشطاء والفاعلين والمساندين للإضراب، مع التركيز على الأسرى المحررين الذين لعبوا دوراً كبيراً في دعم الإداريين وتحريك الرأي العام الفلسطيني والعربي للتضامن معهم، إضافة إلى قطع الطريق على المضربين في تحقيق أهدافهم ومواصلة إضرابهم، فاعتقال كل من كان يعمل في الخارج لنصرة الإداريين وتحويلهم لاحقاً للاعتقال الإداري معهم، سيحبط المضربين ويمس بمعنوياتهم ويفقدهم عنصراً مهماً في معركتهم .

 

5- إفساد أجواء المصالحة وإبطال حكومة الوفاق الوطني من خلال مطالبة نتنياهو المستمرة لعباس بإنهاء التحالف مع حركة حماس المتهمة إسرائيلياً وأمريكياً بالمسئولية عن العملية.

 

6- التراجع عن صفقة وفاء الأحرار من خلال الانتقام من الأسرى المحررين في الصفقة، وإعادة اعتقال من تم تحريره؛ والتلويح باغتيال من أبعد للخارج واتهامه بالمسئولية غير المباشرة عن العملية، والادعاء أنهم يقودون الحراك العسكري في الضفة مخلين بشروط الاتفاق.

 

7- استثمار الحالة المصرية الراهنة، انشغال داخلي أعقب الانتخابات الرئاسية، استعدادات للانتخابات البرلمانية, وعلاقة متوترة بين النظام الراهن وحماس التي تنتمي فكرياً للإخوان ولا تربطها حالياً أي قنوات اتصال مع عسكر مصر، ما يعني غض الطرف عن أي عدوان على غزة يستهدف بنية حماس العسكرية والأمنية والإدارية والسياسية، ومن ثم تتسلم السلطة القطاع دون حاجة لحماس واشتراطاتها.