قال الكاتب البريطاني جورج اورول في تعريف الصحافة "الصحافة هي أن تكتب كل ما لا يريدك الغير أن تكتبه، كل ما عدا ذلك ليس أكثر من علاقات عامة".
يغدو من المهم ان نستذكر هذه المدرسة في الصحافة والاعلام والتي تحصر دورهما بإظهار الحقيقة والبوح بالمسكوت عنه، في الوقت الذي نشر فيه قانون الإرهاب في الجريدة الرسمية الاردنية بعد إقرار ما يسمى بالسلطة التشريعية له؛ مما يمهد لتطبيقه، وهذا سيجعلنا كمواطني الدول التي كنا نتندر بهم و"نتمسخر عليهم"، كونهم لا يفتحون أفواههم الا عند طبيب الأسنان! فالآن مجرد ضغطة إعجاب ولو بالخطأ في مواقع التواصل الاجتماعي على أي شيء يعارض توجهات الأنظمة السلطوية، وقائمة الممنوعات مفتوحة وغير محددة وقابلة للزيادة، يدمغك بتلك التهمة المهولة المصطنعة لعلاج من لا علاج له، ولتقييد من لا يقيده شيء، ولشيطنة حتى الملائكة: الإرهاب!!!
ولكن لا بأس ان تعجب بالقتلة والفاسدين طالما أنهم قتلة الدولة والتابعون للانظمة الصديقة، غرد كما تشاء ولكن ضمن سرب الخراب والناعقين والببغاوات، أما أن تعجب بالطرف المقابل وتغرد خارج السرب فأبشر بالويل والثبور والخسران والسجن والغرامة وسوء السمعة والمستقبل، فهذه التهمة لا تسقط حتى بالعقوبة، ومتى حصلت اللقب فستبقى على لائحة الاتهام بدون أمل في تبييض صفحتك الا ببيع نفسك وذمتك!
لا تنفك الأنظمة في حالة خوفها بالذات وعندما يتزعزع استقرارها الهش المبني على ثقافة التخويف من استحداث قوانين عجيبة، تجعلها "مضحكة" أمام الدول المتقدمة وتصنفها في ذيل الدول الحرة.
تحاول هذه الانظمة ساعة تشتم رائحة الحرية والتفكير لدى شعوبها ان تعيدها الى حالة "التوهان" والغسيل الدماغي الذي يتطلع الى القائد الاوحد الفذ كفريد عصره واعجوبة زمانه.
ولتبقى الشعوب في هذه الحالة من الغيبوبة الفكرية وما ينتج عنها من تحرر وتمرد وحركة تغيير فلا بد من إسكات كل صوت يؤدي بها الى الصحو واليقظة او مجرد التساؤل عما يحدث!
كلما زادت الانظمة في السلطوية زادت محاولاتها لتقييد الاعلام واصطناع وسائله لمزيد من السيطرة على الشعب وإحكام طوق الجهالة حول حواسهم!
والأمور عندما تصل الى هذا الحد من السفاهة فهي مرشحة لمزيد من الاسفاف، فقد تصنف إرهابيا لمجرد أنك تحب اللون الاصفر وهو لون إشارة رابعة!! او لأنك تحب الاندلس وحضارتها لأنك ستعكر صفو العلاقات مع اسبانيا!
ومن كان يظن ان هذا بعيد ومبالغ فيه فليتذكر أننا حبسنا شبانا على رسائل "واتس أب" وجدت على هواتفهم تدعم رابعة وتجرم الانقلاب!
والتجريم لا حد له والتهمة في بطن المستبد لا قرار لها.
لواطلعتم على القانون فستجدون أنفسكم ارهابيين بامتياز، ومجرمين بالفطرةن فمجرد الإعجاب بفكرة الحرية والمقاومة حتى ولو للعدو الصهيوني تجعلكم مؤهلين للتجريم بتهمة الارهاب!
لذا يجب على كل من قرر الا يكسر قلمه ولا يؤجر ضميره أو يغير مبادئه أن يجهز يديه للكلبشات من الان، فمن اراد ان يحاكمنا فليحاكم من الآن، ولا ينتظر، فاذا كانت مساندة الحق والعدالة والحرية تهمة فلا نعتذر عنها ولا نريد براءة منها، ونعترف بمساندتها عن سابق إصرار وترصد، ولو كان أصحابها في بلاد الواق الواق قبل ذوي القربى.
فبعد أن نزعت الانظمة من شعوبها كل وسائل المقاومة والرد والتغيير لم يبق في جعبتنا سوى كلمة الحق قولا وكتابة، وهذا الزمن لم يعد زمن الحياد؛ فالمحايدون محسبون على الطغاة والمواقف الرمادية في فصطاط الباطل، وقد آن لكل مناد بالحق إن يمد لسانه ويحد قلمه ويعلي صوته ويحرر جَنانه من الخوف.