كنت قد تحدثت في مقال سابق بأن لا تضغطوا على حماس حتى لا تنفجر في وجوهكم والكلام موجه لحركة فتح وأطراف عربية وغربية، والواضح أن محاولات وضع حماس في الزاوية مستمرة وفق مخطط قد أعد مسبقا ، وهذا قد تبين من تنصل الرئيس عباس من وعوده ومن اتفاق الشاطئ الذي أقصاه عزام الأحمد تماما واعتبره كأنه لم يكن ، لماذا لا ندري ؟ و ها هي حكومة التوافق بعد مرور أكثر من أسبوعين على تشكيلها لا رواتب موظفين صرفت ولا حصارا نرى فيه انفراجا وحتى المشاريع القطرية توقفت أو على الأقل تباطأ العمل فيها...
وأيضا الاعتقالات السياسية وانتهاك الحريات في الضفة تزايد بشكل ملحوظ ، و ما يبعث على عدم التفاؤل ما وصل لكاتب هذه السطور من أن أطرافاً أوروبية قد أبلغت قيادة حركة حماس قبل أيام من أن تشكيل حكومة التوافق لا يعني فكا للحصار عن غزة ، و الأخطر من ذلك أن تلك الأطراف أكدت أنه لن يتم صرف رواتب الموظفين العسكريين وأنه سيجري التدقيق في هيكلية الموظفين المدنيين الذين تم توظيفهم في عهد حكومة حماس بغزة...
والأنكى من ذلك رفض السلطات المصرية فتح معبر رفح على مصراعيه كما تعهد عزام الأحمد ، وبالتالي سيبقى الحال على ماهو عليه بل أصعب من ذي قبل.
وبناء على تلك المعلومات إن صحت لم يبق أمام حركة حماس سوى أمرين اثنين ، أولهما أن تلجأ إلى الحل العسكري مع العدو الصهيوني وتحدث حالة من الاشتباك معه في محاولة لفكفكة التعقيدات السياسية التي تواجهها، أو أنها قد تذهب إلى أبعد من ذلك في أن تحجب الثقة عن حكومة الحمد الله عبر المجلس التشريعي الذي تشكل فيه الأغلبية وتتصالح مع محمد دحلان وتشكل معه حكومة جديدة في غزة حتى تكتسب الشرعية المصرية على الأقل باعتبار أن دحلان تربطه علاقات قوية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي . ومن هنا نعود لحالة الانقسام بشكل أعمق بين حكومة في غزة وأخرى في الضفة بسبب تعنت عباس .