جيش القبيسيات

نشر 12 يونيو 2014 | 12:03

انتخابات بشار الكيماوي تم الإعداد لها بعمل غير مسبوق، بتفريغ المسجد الأموي لأول مرة في تاريخه، وحشده بجيش عرمرم من القبيسيات وغيرهن، فقد جاءت ساعة الامتحان ليثبت المنافقون والمنافقات مكانهم في الحرب، وليتم الهتاف والتحريض على إعادة انتخاب الكيماوي للمرة الثالثة، كما حصل من قبل مع بوتفليقة للمرة الرابعة، وقرة المتقين للمرة الخامسة في تونس، قبل أن يحترق مع حريق البوعزيزي. لا نعرف على وجه الدقة كم كانت نسبة المجندات من جيش القبيسيات في الحشد؟ ذلك أن هناك احتمال المشاركة على أساس تعانق الجبت والطاغوت، فهو يعطيهم غطاء التمدد بالخرافة والتخدير، وهم يؤيدون سلطانه أن يبقى راكباً على ظهور العباد إلى يوم التناد، كما لا يُستبعد عنصر الإكراه بكل سبيل، أو الإغراء بكل شيء، أو التخويف من الأعظم، كما لا يُستبعد في وجه صناعة المخابرات أن يكون ربع الحضور أو نصفه من طوائف معينة متحالفة، أو بنات رجال المخابرات، ونساء موظفي الدولة المهددين بالطرد. كل ذلك وأكثر وارد، ويمكن أن يسبح فيه الخيال كثيراً، ذلك أن أئمة المخابرات في ظل المملكة الأسدية قد تدربت على الموبقات السبع. ولكن من هو هذا الجيش السري العلني؟

 

إنه جيش منظم مدرب بأسلحة وعتاد ولكن من بنات حواء، الجندي بمعطف مطر من لون بيج، فإذا صعد في السلم العسكري بدأ اللباس بالغمق والكثافة، من كحلي فاتح إلى كحلي غامق إلى أسود، كلٌّ حسب الرتبة. مثل ضابط بنجمة واحدة ونجمتين ونقيب ومقدم وعقيد، مثل رتب الجيش الانكشاري في سوريا، أما الخوذ فهي أيضاً بألوان الغالب الأبيض «الإيشارب الفرنساوي». أما الأسلحة فهي المسابح يتمتمن بها في الغدو والآصال فيطول اللسان ويضمر الدماغ، أما الزاد الفكري فهي قراءة الأذكار وفقه الأطهار، وبالطبع بعض من كتب البوطي الشهيد كذا؟ الذي قتله النظام السوري برصاصة في المسجد، حين أدى دوره على أفضل وجه وأتمه.

 

نافس هذا الجيش جيش آخر يلبس الجلباب ويضع الخمار. كان جيل والدتي يلبس ملاية الزم، وهي سوداء بـ «بوشية» تغطي الوجه، وقطعة ثانية على الظهر والأكتاف، الثالثة تغطي الأطراف السفلية، تطوَّر هذا إلى سحب مستوى الغطاء من الساقين بالتدريج ليصل إلى ما تحت الركبتين.

 

جيش القبيسيات ابتكر «مانطو» المطر مع الإيشارب بألوان شتى «جدد بيض وحمر وكحلي مختلف ألوانها وغرابيب سود»، حين تصعد الأنثى في السلم العسكري يبدأ غطاء الوجه بالظلام أكثر، ويتحجب بالتدريج حتى نصل إلى الحلقة الضيقة من الراهبات فوق المحيطات بالملاك، وبالملك الأعظم ذي الوهج والنور: منيرة.

 

هنا تكون الرتب مرتبطة بالتفرغ الكامل للدعوة، دون زوج وزواج ومسؤولية عائلة، بل التفرغ الكامل للدعوة، أما الصغيرات فيمكن إشغالهن بلطيفية مثل التكرار لالآف المرات ورداً معيناً وتسابيح معينة مما يجعل الدماغ يدوخ ويتخدر. ملك الأنكا في البيرو قبل أن يقع في أسر بيزار كان محتجباً عن الشعب لا يراه أحد إلا الحلقة الضيقة. كذلك الحال في جيش القبيسيات مع الملكة منيرة.

إن جيوشاً من الخرافات والخرافيين هم أفضل بيئة لنمو الديكتاتورية وتعشيشها، شجرة تطلع من أصل الجحيم، فهل نفهم لماذا طال المخاض، وانهمر الدم، وامتد الزمن، وأُشكلت المسألة، وتدولت القضية وسميت الثورة السورية باليتيمة؟.