اتفاق الشاطئ أنهى شرعية حكومتي ( الضفة وغزة ) وأسس لشرعية حكومة واحدة في ( الضفة وغزة) هي حكومة التوافق الوطني ( مع التسامح في التسمية). حكومة التوافق صارت المسئولة عن ما يقع تحت ولايتها من موظفين وغير موظفين من اليوم الأول بعد حلف اليمين، ولا حجة لها في التخلي عن ملف الموظفين أو عن جزء منه تحت أي حجة من الحجج.
وسائل الإعلام تبحث عن جوهر الخلاف الحاصل في ملف الموظفين. أسباب الخلاف يمكن حصرها في ثلاثة محاور، وهي : ( المحور الأول إداري. والثاني مالي. والثالث سياسي) . ولا رابع لها فيما أحسب.
وأنت إذا نظرت فيها مجتمعة أو متفرقة، وجدت أن الأسباب السياسية هي الأساس وهي الجوهر، وهو ترجيح مستفاد من تصريحات الرئيس محمود عباس لفضائية صدى البلد المصرية، حيث زعم أن اتفاق الشاطئ كان على أرضيتنا وعلى شروطنا يقصد شروطه هو؟! وطلب من حماس أن تصرف رواتب موظفيها، كما كانت تصرفها من قبل. وفي هذا الإطار كانت تصريحات قيادات من فتح. الأمر الذي يمكن تفسيره بأن عباس عاد الى مربع ( الشرعية واللاشرعية)، والموظف الشرعي، وغير الشرعي، وهي عودة إلى نقطة الصفر في منتصف 2007، وكأن التاريخ توقف ولم يتحرك، وللأسف أعاد عزام الأحمد على مسامعنا مصطلح السلطة الشرعية، أي نحن ما زلنا في مربع الشرعية المختلف فيه وعليه. وللأسف فقد ألقى الأحمد حجرا في بئر الموظفين بحديثه عن التضخم في الموظفين في غزة، دون الضفة طبعا، وأحال موظفي غزة الى لجنة إدارية تبحث في الحاجة والكفاءة، وهذا أيضا في غزة دون الضفة؟!. باختصار عزام وعباس لم يغادرا مربع الشرعية ومفهومهما لها؟!!
لو كانت مشكلة ملف الموظفين ( إدارية وفنية) لكانت التصريحات تقول : جاهزون لدفع الرواتب، ولكن حكومة التوافق تحتاج لبعض الوقت لاستكمال الإجراءات الإدارية والفنية واللوجستية، وسنصرف الرواتب في منتصف يونيو مثلا ، أو في توقيت آخر. لم تقل الحكومة كلاما مطمئنا. ولست مطمئنا لصحة ما يقال إنه ثمة اختلاف ما بين رؤية حكومة الحمد الله، ورؤية الرئيس عباس لملف الموظفين.
ولو كانت المشكلة ( مالية ) لقالت الحكومة نحن نبحث مع قطر ودول أخرى فاتورة الراتب، وسنصرف الرواتب لجميع الموظفين في غزة والضفة معا. ولكن الحكومة لم تقل هذا، ولم تقدم بين يدي الإجراءات الإدارية والمالية ما يريح أعصاب الموظفين ويطمئنهم.
إن الاحتجاج بالمانحين هنا هو مناورة سياسية من السلطة، لأن هناك أموالا فلسطينية بحتة مائة في المائة من الضرائب التي تجبيها الحكومة من الشعب. وفاتورة ضرائب غزة وحدها تكفي لصرف رواتب المستنكفين والعاملين معا، وقد تزيد. وهنا أسأل كيف تكون إدارية ومالية وقطر مشكورة أبلغت حكومة التوافق بجاهزيتها المالية للمساعدة في حلّ المشكلة والتغلب على الضائقة المالية. وبقي سؤال يقول هل احتجاجكم بالمانحين يعني أنه ليس في موظفي الضفة أحد من حماس؟! انتبهوا لأقوالكم جيدا.
المشكلة) سياسية ) بامتياز لأن عباس يريد أن يؤكد عمليا لحماس وغيرها على ما قاله لصدى البلد : ( الاتفاق على أرضيتنا وشروطنا؟!). أي على أرضية ( غالب ومغلوب)، أي على أرضية أنا من يقرر، و( طز في الشراكة). إن في كل ملف من ملفات المصالحة تفاصيل، وخلف كل جزئية منها شيطان أو لغم، وما في الملفات من كلام مكتوب يتصف بالعمومية، ويحتاج الى مواقيت وآليات وإجراءات، وإذا لم تتوفر إرادة الشراكة السياسية التي تملك وحدها معالجة التفاصيل، والمواقيت، والآليات، نكون قد أدخلنا أنفسنا وشعبنا في قلق وحيرة تجعل الماضي أفضل من الحاضر للجميع.