قرر المجلس الإسرائيلي المصغر معارضة أي إمكانية لمشاركة حماس في الانتخابات الفلسطينية القادمة، وكانت (إسرائيل) قد اعتقلت في السنوات السابقة غالبية أعضاء المجلس التشريعي من كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية باعتبار الكتلة تابعة لحركة حماس، وكذلك فعلت مع العشرات من أعضاء ورؤساء الهيئات المحلية، حيث اعتقلت الكثير منهم لفترات متفاوتة وما زال بعض البرلمانيين من كتلة التغيير والإصلاح معتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي.
مما سبق نفهم أن (إسرائيل) لديها القدرة على تعطيل عمل المجلس التشريعي حتى لو لم تستطع منع حركة حماس من المشاركة في الانتخابات القادمة كما قررت أو هددت، وإن هي لم تعطل عمل المجلس فإن اعتقال نواب حماس يتسبب في أحداث خلل في تركيبة المجلس يمنع حركة حماس من تمرير أو الاعتراض على قرارات تبعاً للمبادئ التي تتبناها، ولذلك كان من الضروري البحث عن حل لتفويت الفرصة على "إسرائيل" من التحكم بالمجلس التشريعي وربما كذلك حماية أعضاء المجلس من الاعتقالات التعسفية إذا ما أصبحت تلك الاعتقالات غير مؤثرة على أداء عمل المجلس، مع التذكير بأن توفير شبكة أمان من الكتل الأخرى لا يحل المشكلة ولا يغير الواقع.
في عام 2007 استخدمت كتلة التغيير والإصلاح "توكيلات النواب" في عمل المجلس التشريعي في غزة من أجل إكمال النصاب القانوني واستئناف عمل المجلس الذي تعطل بسبب الخلافات الداخلية، ولم يكن ذلك الإجراء دستوريا، وقد انتقدناه في حينه، ولذلك فإننا ندعو المجلس التشريعي وفي أول جلساته لإصدار قانون يسمح بالتوكيلات او ما شابه لمواجهة التهديدات الإسرائيلية وحماية النواب واستقلالية القرار الفلسطيني قدر الإمكان.
وأمر آخر لا بد للمجلس التشريعي بحثه ومعالجته وهو موضوع الانتخابات في القدس والتي قررت دولة الاحتلال منعها منعا باتا فضلا عن الإجراءات التعسفية والقمعية التي مارستها ضد نواب كتلة التغيير والإصلاح في القدس في السنوات السابقة، وهذه المهمة لا تقع فقط على عاتق المجلس التشريعي وإنما أيضا على الرئاسة والسلطة الفلسطينية، ولا بد للسلطة وبمساعدة من المجتمع الدولي أن تتخذ إجراءات تضمن عدم تدخل الاحتلال الإسرائيلي بالشؤون الفلسطينية الداخلية ومنها الانتخابات في القدس وباقي أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.