السيسي الرئيس والجنرال: كيف سيتعامل مع حماس؟

نشر 05 يونيو 2014 | 11:47

لا يبدو ما حصل في مصر من انتخابات رئاسية، شأناً مصرياً داخلياً فحسب، لأن الفلسطينيين تابعوها، وحماس بشكل خاص راقبتها عن كثب، لعلمها اليقين أن نتائجها ستجد تبعاتها الميدانية على العلاقة بين الجانبين، مصر وحماس.

 

وقد علم كاتب السطور أن هناك أجواء عامة تسود حماس الأسابيع الأخيرة مفادها أن العلاقة مع مصر ستتحسن تدريجياً، بالتزامن مع انتهاء الانتخابات الرئاسية، رغبة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالظهور كمن أعاد التواصل مع "الأشقاء الفلسطينيين"، وطي صفحة التوتر التي سادت علاقة الجانبين منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي يوم 3/7/2013.

 

ولعل أولى الإشارات لبداية التغييرات الإيجابية على علاقة مصر وحماس، تحضيراً لصعود السيسي، سماح القاهرة لنائب قائد حماس موسى أبو مرزوق، بوصول غزة قادماً من القاهرة، لإتمام المصالحة مع فتح.

 

·         تسهيلات المعبر

كما أكد ماهر أبو صبحة مدير المعابر في وزارة الداخلية التابعة لحكومة حماس في غزة، مواصلة مصر فتح معبر رفح عدة أيام بعد إغلاقه منذ بداية العام الجاري 91 يوماً، ما يعني أن التحسن الملحوظ بسلوك مصر تجاه غزة، لم يأت عفوياً، بل لأن حماس أرسلت رسائل لصناع القرار في القاهرة تفيد بتمسكها برعاية المصالحة مع فتح، كونها لعبت الدور الأكبر منذ انطلاقها.

وأكدت حماس أكثر من مرة أنها لن تستغنى عن العلاقة مع مصر، رغم ما طرأ عليها من قطيعة قاسية بعد الأحكام القضائية الأخيرة، وحظر أنشطتها في مصر.

 

معلومات موثقة وصلت من أوساط نافذة في حماس تفيد بأن إعادة طرح العلاقة مع مصر تزامن مع مجيء أبو مرزوق لغزة، وطرحه أفكاراً للنقاش، أهمها أن "السيسي الرئيس القادم رجل عسكري، ويعلم أن العلاقة مع الفلسطينيين يجب أن تستمر، بمن فيهم حماس، إذا أعلت الحركة من طبيعتها الوطنية، وغلبت جانب "الفلسطنة" على أيديولوجية "الأخونة"، نسبة لانتمائها للإخوان المسلمين، عدو السيسي اللدود".

 

وهو ما دعا إليه أحمد المسلماني مستشار الرئيس المصري المؤقت، أواسط أبريل الماضي،حين "طالب خالد مشعل زعيم حماس بالانفصال عن الإخوان المسلمين، والحفاظ على هوية الحركة الوطنية الفلسطينية".

 

فيما رفض السيسى الإجابة عن سؤال حول اعتبار حماس عدوا لمصر، حيث "صمت دون أن يجيب، لأن الموقف من حماس يجب ألا يؤثر على مواقف المصريين من القضية الفلسطينية".

 

مما دفع بالقيادي البارز في حماس صلاح البردويل لوصف صمت السيسي بـ"الحكيم"، واعتباره "دليل على براءة الحركة من التهم الموجّهة إليها، والسيسي يدرك أن كل كلمة محسوبة عليه، وكان لابد أن يسكت رداً على السؤال، ولم يقل أنه غاضب من حماس، ويعلم أن العداء لها مردّه تأثير وسائل الإعلام التي تعاديها".

 

مسئول سياسي في حماس قال في اتصال هاتفي من خارج فلسطين: "هناك توجه مشترك من حماس ومصر بعدم إغلاق الباب أمام التواصل الثنائي في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، مما يتطلب منهما إجراء مراجعة لمواقفهما، فالسياسة ليست فيها خيارات صفرية أو مطلقة، والسيسي لن يواصل استبعاد حماس، باعتبارها جزءً أساسياً من المعادلة الفلسطينية، وحماس قد تقدم أوراق اعتماد جديدة لها بمصر، وإعادة تقديم نفسها للشعب المصري والسيسي، بإجراءات لبناء ثقة في المرحلة القادمة".

 

وأضاف، رافضاً الكشف عن هويته: "حماس ومصر تحتاجان لجهد كبير لمسح آثار الماضي، ومحاولة إعادة صياغة علاقات جديدة بينهما، فخياراتهما محدودة، وستضطران لإعادة التفكير بأدائهما مع بعضهما، وهو ما أخذ طريقه في بعض الإجراءات المصرية الأخيرة تجاه الحركة، وعودة الاتصالات بينهما، وتوازن خطاب حماس تجاه الشأن المصري الداخلي".

لكن لا يبدو أن حماس حققت إجماعاً لديها في هذه القراءة المتزنة تجاه مصر بزعامة السيسي، فهناك أصوات نافذة تعلن أن "حماس عنصر استقرار في المنطقة، وتمتلك الكثير من أوراق القوة القادرة على بعثرة الترتيبات، وفتح الاحتمالات على مصراعيها".

 

كاتب السطور اطلع على تقدير موقف يتداوله أوساط قيادية داخل حماس، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المصري، وترجيح كفة فوز السيسي فيها، تطرح ما اعتبرتها "حقائق ليست عابرة في علاقات مصر وحماس، وتلخص شراكة مفروضة ذات خصوصية مرتبطة بفرادة الدور المصري بالنسبة لقطاع غزة من زاوية الجغرافيا السياسية، والدور الإقليمي، رغم أن مصر "القادمة" ستصوغ علاقاتها مع حماس على أساس مخاوفها المعتادة من الإخوان المسلمين، وقد يغلب على علاقة مصر وحماس في المستقبل طابع الفتور، كما في مرحلة ما قبل ثورة يناير 2011، ويرافقها تبادل للشك، رغم أن مصر تدرك بأن أمنها القومي يمتد لقطاع غزة، والوصول إليه يفترض علاقة مع حماس، حتى لو وصلت التباينات معها درجة كبيرة".

وتؤكد الورقة: "حماس تعلم أنه مهما كان الخلاف مع مصر مستحكماً، فإنها، بغض النظر عن النظام القائم فيها، تظل ذخراً لفلسطين، مما يتطلب أن تتميز مواقف حماس في التعاطي معها بالمرونة، والحرص على سلاستها، وتوظيف النقاط المشتركة لطمأنتها، وإظهار روح المسؤولية نحو المصالح الفلسطينية والمصرية معاً".

 

مع العلم أن من نتائج المصالحة مع فتح التي رعتها مصر، عدم بقاء حماس الحاكم لغزة، ما يعني تراجع الاحتكاك مع مصر عقب مجيء الأمن التابع للسلطة الفلسطينية على معبر رفح بدل أمن حماس.