لص المقالات

نشر 31 مايو 2014 | 09:30

احفظوا اسمه جيداً (صبحي درويش)، ويمكن أن تنزلوا إلى (جوجل) لتتعرفوا عليه ومقدار سرقته من مقالاتي، أعترف له بالحرفية في السرقة والبراعة في اللصوصية. أنا آسف أنني أخبر قرَّائي بهذا. يشفع لي قول الله تعالى (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ). وأي ظلم أكبر ممن افترى على القرَّاء؛ أن هذه الأفكار هي من إبداعاته، ونحن نتعب فيها الساعات الطويلة، وأحياناً 10 أيام من أجل إنجاز مقالة مهمة علمية دسمة.

 

مع تطور التكنولوجيا نما أمران جنباً إلى جنب، سهولة السرقة وكذلك سهولة الكشف على المتتبع. بل ويمكن لمن قرأ مقالاتي أن يعرف أسلوبي فوراً في الكتابة.

 

هذا المجرم -وبالمناسبة هو من منطقة (عامودة) القريبة من القامشلي بـ30 كم حيث ولدت أنا وحيث ولد هو- ارتحل إلى فرنسا وهناك اكتشف زيفه أحد تلامذتي المغاربة ونبهني إلى خطره.

 

بدأ الرجل بالسرقة العلنية المكشوفة، فالأمر لا يحتاج سوى أن يأتي لمقالة لي، وليكن في (الأنثروبولوجيا) فيسوِّدها بالماوس (الفارة) ثم يعمل كوبي، ثم يلصق في 10 ثوانٍ، ثم ينسبها إلى نفسه. لم يسرق مني فقط، بل من آخرين كذلك، سمعت عن (هاشم صالح) الكاتب في جريدة الشرق الأوسط أن لص عامودة هذا سطا أيضاً على بعض مقالاته! فمن يسرق كما جاء في الحديث يسرق بيضة يسرق دجاجة يسرق جملاً، وإن وُجد في منصب سرق الدولة ومن فيها.

 

وهذا يعني أن من سرق من إنتاجهم لا يعلمهم إلا الله والراسخون في المخابرات و(جوجل).

حين فاحت رائحة جريمته بدأ في مناورة جديدة. يأخذ مقالة ثم يضع لها مقدمة بسيطة. مثلاً بحثاً فلسفياً يضع سطرين على الشكل التالي: لقد تعمقت في المشكلة وتأملت وبدا لي من تضاعيفها أن المسألة هي.. ثم يبدأ في نقل كامل المقالة من التي كتبت.

لم أتصور أن يقوم بذلك لص عامودة هذا المقيم في فرنسا ولا أدري أين وصل هذه الأيام، ولكن الأكيد اللص يبقى لصاً في الغالب إلا أن يتوب.

 

حين اكتشفت جريمته راسلته فغضب وقال: ومن أنت؟؟ أنت لا تزيد على تلميذ في عباءة فلان وفلان، وذكر أسماء كريمة! أجبته فقلت: نعم أنا تلميذ متواضع أنقل من هنا وهناك وأنسب الفضل لأصحابه، فأستاذي سقراط وجودت سعيد ومالك بن نبي ومحمد إقبال والرومي، لا أنكر ولا أتردد. وعليك أن تتوب!

 

بدأ لص عامودة في تغيير (استراتيجية) سرقته، فيأتي إلى مقالة لي فيقسمها ثم يلعب بالأقسام، فيقدم ويؤخر في الفقرات. تصدى له يوماً كاتب ليبي فتتبع سرقاته وأشار إلى كل سطر من أفكاري ومن أين سرق.

راسلتني يوماً سيدة كاتبة مصرية تقول لي: احترت في المقالة التي أقرأ، هل هي لك أم لصبحي درويش؟ أطلعتُها على وقت كتابتي، وأن المذكور لا يزيد على لص يجب التحذير منه. قالت: أشفق عليه. قلت لها: الشفقة على القارئ المسكين المخدوع المغبون.

 

فوجئت يوماً بمجموعة من المقالات وقد نشرها لص عامودة في موقع (الحوار المتمدن)، فراسلتهم ونبهتهم، وأنهم يجب أن يحذفوه ويعرفوا الناس به؛ فتستروا عليه ولم يريدوا فضحه، وهو من فضح نفسه في العالمين وكتب اسمه بين اللصوص التافهين، ممن يريدون تخليد اسمهم على صفائح مزوَّرة.