ثلاث خطوات فقط تجعلك مليارديرا

نشر 28 مايو 2014 | 04:07

 لا بد أن يجذبك عنوان إيميل كهذا حتى ولو كنت من أصحاب القناعة والاكتفاء من باب العلم بالشيء على الأقل، أما اذا كنت من المسحوقين وما أكثرهم في العالم العربي فإنك ستنظر إليه على أنه وصفة الشفاء والنجاة، يتفنن العالم وبعض مؤسسات الدراسات والأبحاث في تسويق الوهم للناس على أنه حقيقة ممكنة يمكن تعميمها والعمل بها، وتعتبر هذه صناعة كاملة قد يؤلف فيها كتب وتعقد لها دورات، ويصبح لها محاضرون ومنظرون ومؤلفون يتلاعبون بسذاجة الطامحين الى المعالي والشهد دون عناء إبر النحل!!

 

فهل إدراك الغنى مهارة يمكن تعلمها بخطوات؟ وهل وسائل الاغتناء واحدة في كل الثقافات شرقا وغربا؟ وهل التقدم المادي يغني عن التقدم الروحي؟ وأين يلعب الحظ او القدر دوره في الغنى؟ وهل نترك التعليم مثلا اذا كان بعض اباطرة التكنولوجيا أدركوا الغنى والمجد دون شهادة جامعية، بينما بعض أساتذة الجامعات مصنفون تحت خط الفقر؟!

 

بحسب الدراسة التي نشرتها جريدة التايمز البريطانية عن مركز الدراسات السياسية في لندن بعد مسح شمل الف شخص من أغنى أغنياء العالم، وجدت أن الخطوات الثلاث لتصبح مليارديرا هي:

1. الحصول على شهادة الدكتوراة من أفضل جامعات هونغ كونغ.

 

2. العمل في ظل نظام بريطاني، فقد أنتجت بريطانيا بين عامي 1996-2010 اثنين وثلاثين مليارديرا.

 

3.العمل في بيئة قليلة القيود والقوانين والضرائب على الشركات والاستثمار.

 

الناظر الى الخطوات يرى أنها لا تخاطب الشاب العربي المعدم الذي لا يعرف كيف يؤمن قسط الجامعة، ويعمل بحيث لا يجد وقتا للدراسة، ناهيك ان العالم المتحضر مقفل على الاغلب في وجهه بقوانين صارمة لمنع الهجرة، هذا مع عدم التعرض لنوعية المشاريع الاستثمارية لهؤلاء الاغنياء، وهل تتفق مع الدين والثقافة أم لا!

 

إذن فهل الدول العربية والثقافة الاسلامية طاردة ومنكرة للغنى؟! ام انه غياب القوانين وامكانية الالتفاف عليها وغياب المبادرات وسيادة الاحتكار، الذي جعل من الفهلوة والحرمنة والرشوة والربا وسائل الثراء هو السبب؟

 

الا نحتاج المال والمال الكثير في تمويل كل خير ودرء كل مفسدة؟ الم يصل حال الدين الى أن أصبح العامة من المؤلفة قلوبهم الذين يجب الانفاق عليهم واستمالتهم بالمال ليبقى الدين قويا عزيزا؟!

 

أنا حقا لا أعرف كيف يمكن أن تقدم هذه الخطوات في الدول العربية بصورة عقلانية قابلة للتطبيق؟

 

كل ما أعرفه أن الدين بحاجة الى الملياردير المسلم صاحب المبدأ كما هو بحاجة للشيخ المعمم صاحب الفقه،

ولا يبدو للآن أننا أفلحنا في أي منها والانجاز حالة فردية وليس حالة عامة!

 

وتبدو هذه النصائح في حالنا وموقعنا من العالم فقط من باب اقرأ واستمتع او اقرأ واضرب راسك بالحيط!!!

 

عسى أن يعود يوم يأتي الغير ليستميلونا بالمال ظنا منهم أن لكل انسان سعرا؛ فينبري لهم عثمان جديد ليقول: هناك من دفع أكثر ويضع ماله تحت تصرف المسلمين.