ولكن شبه لهم

نشر 27 مايو 2014 | 09:23

من المفترض أن تكون أقوال الإنسان وأفعاله معبرة عما يعتقده ويؤمن به، والإنسان لا يتخلى عن عقيدته لظرف من الظروف كما يحدث مع بعض المشتغلين بالسياسة أو مع بعض الكتاب والشعراء والأدباء وأهل الفن، فلا شيء مما ذكرنا ولا شيء على الإطلاق يبيح التخلي عن العقيدة أو المساس بها إلا في حالات الاضطرار, وتلك تقررها الشريعة الإسلامية.

 

على هامش زيارة "بابا الكنيسة الكاثوليكية" للأراضي الفلسطينية المحتلة كتب وتحدث العشرات من الكتاب والسياسيين المسلمين مادحين ومعلقين الآمال على زيارته, ولكن ذلك رغم عدم قناعتنا به يظل مجرد آراء شخصية, أما القول بأن "المسيح" قام من موته وأنه صلب فذلك كفر بواح مخالف لعقيدتنا ولا يجوز لمسلم الإيمان به أو حتى ذكره على أنه حقيقة أو مجاز, لأنه متناقض دون أي لبس مع قول الله عز وجل: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، وسواء زارنا رئيس كنيسة أو زارنا كائن من كان فإنه لا يجوز ذبح العقيدة إكراماً أو قرباناً للضيوف، وإذا اعتقد البعض جهلاً أو غاب عنهم بأن الله لن يحاسبه على تلك الأقوال فإننا نذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "رب كلمة لا يلقي لها الرجل بالاً تهوي به في النار سبعين خريفًا" وهو حديث صحيح، ولكن القول بصلب عيسى بن مريم عليه السلام أو قتله ليس مجرد كلمة يقولها قائلها دون أن يلقي لها بالاً وخاصة إذا كان صاحب علم واطلاع وثقافة ومؤهل لكتابة مقال أو الحديث في أمر العامة.

 

أما بالنسبة لزيارة رئيس الكنيسة الكاثوليكية للأراضي الفلسطينية المحتلة فإنها سياسية بالدرجة الأولى, وقد نقل خلال كلمته رسالة الإدارة الأمريكية للجانب الفلسطيني حيث قال: " ... ولهذا السبب أتمنى أن تتفادى جميع الأطراف، اللجوء إلى مبادرات وأعمال تتعارض مع الرغبة المعلنة في التوصل إلى اتفاق حقيقي"، ومخطئ من ظن أن الكنيسة ستقف ضد المحتل الإسرائيلي، ويكفي أنها تعترف بشرعية الكيان الغاصب لفلسطين وأنها لم تنتقد جريمة حصار غزة وباقي الجرائم التي يمارسها الاحتلال يوميًا ضد الشعب الفلسطيني.