استوقفني مؤخراً تصريحان في باب المصالحة الفلسطينية، الأول للأمين العام للجبهة الديمقراطية يتوقع فيه عدم استمرار المصالحة، وعجزها عن تحقيق الأهداف الوطنية. والثاني للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي يتوقع فيه تفجر المصالحة من داخلها.
إن تصريح كل منهما يستوجب التوقف، والاستفسار، لأن الطرفين كانا مشاركين في أعمال المصالحة، وكانا دائما يحملان مسئولية الانقسام لفتح وحماس. وكانا في اللقاءات يضغطون من أجل تقديم مبادرات لتحقيقها عاجلا وليس آجلا. فما الذي دفع بهما على مستوى رأس الهرم الى هذين التصريحين المخيفين؟! وقد قدمت حماس مبادرة غير متوقعة للبدء بتنفيذ إجراءات المصالحة. وحين أقول غير متوقعة أعني عباس نفسه لم يكن يتوقع نجاح لقاء الشاطئ، وأن القيادة المصرية التي سمحت لأبي مرزوق بالمشاركة لم تكن تتوقع الوصول السريع لاتفاق الشاطئ، وكذلك لم تكن تتوقعه الديمقراطية والجهاد الإسلامي.
في القراءة الداخلية لتصريح نايف حواتمة نلمس أنه ينطلق من اتهام المتصالحين( فتح وحماس) بالمحاصصة، وبالعمل خارج نطاق الفصائل الأخرى وشراكتها الحقيقية، لذا فهو يتوقع انهيارها في وقت قريب. وفي القراءة الداخلية لتصريح رمضان شلح نلمس أنه بنى موقفه على التباين الجذري بين مشروعي حماس وفتح، أو قل بين مشروع المقاومة، ومشروع المفاوضات، حيث لا يوجد توافق بينهما، ولا تحصينات ضامنة للتفاهم بينهما.
ما ورد في التصريحين من انتقاد وتحذير جيد، ولكن لم أجد في التصريحين حلولا بديلة، في الوقت الذي تعد فيه الحركتان( الجهاد والديمقراطية) جزءا من مباحثات المصالحة منذ أدارها عمر سليمان، وحتى تاريخه.
المصالحة في الحالة الفلسطينية الراهنة هي مصالحة ضرورة كما يصفها بعضهم، ومصالحة أزمة كما يصفها آخرون، ومع ذلك فإن سؤال البديل سؤال مشروع ليس دفاعا عن اتفاق الشاطئ، وإنما بحثا في حمايته من الانفجار، بفعل الألغام العديدة الكامنة في التفاصيل، أو في اختلاف الفهم ، كما يقول الأمين العام للجهاد. كنت أود لو وجدت حديثاً مفصلا في البديل، وما زلت أطمع فيه ولو بعد حين.
في خطاب مشعل الأخير بمناسبة الذكرى (66) للنكبة حديث مركز عن المقاومة، ذكرني بخطاب أسد فلسطين رحمه الله، ولكن ثمة فارق في الزمن ، وفي البيئة، مما يستوجب سؤالا عن الكيفية. أعني كيف سيجترح عباس ومشعل معادلة وسط قابلة للتنفيذ ، على قاعدة ما قاله مشعل ، وتقربنا في الوقت نفسه من أهدافنا الوطنية التي يتبناها محمود عباس أيضا ؟
هل معضلة التباين في المواقف والمشاريع هي ما عناه الأمين العام للجهاد الإسلامي؟ هل ثمة عجز في الوسائل الموصلة الى الأهداف النبيلة للمصالحة؟ وهل تملك فتح وحماس آليات عمل مشتركة لحماية مولود المصالحة من الكساح أو لين العظام؟! لا شيء في الدنيا يعجز مع صدق النوايا كما يقولون، وفي الشراكة الحقيقية بلا غالب ولا مغلوب في رأيي المتواضع آلية لحماية المستقبل، ورعاية المولود الوطني.